تعاون أمني إماراتي – إسرائيلي …أبو ظبي تتعاقد مع شركة إسرائيلية للتجسس على قطر والسعودية

كشفت تسريبات لرسائل إلكترونية عن التعاون الأمني الإماراتي – الإسرائيلي، والكيفية التي استخدمت فيها أبو ظبي برنامجاً للتجسس على قطر والسعودية ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بالإضافة إلى معارضين إماراتيين في الداخل والخارج. كما سجلت مكالمات رئيس تحرير سابق لصحيفة في لندن.بالإضافة الى أن حكام الإمارات يستخدمون نظاماً إلكترونياً للتجسس، يقوم وبطريقة سرية بتحويل الهواتف الذكية التي يستخدمها المعارضون السياسيون في داخل الإمارات وخارجها لأجهزة رقابة.وذكرت تقارير أن المسؤولين الإماراتيين عندما تلقوا عرضاً لتطوير تكنـــولوجيا التجسس طلبــوا دليــلاً على أنه فعال، وسألوا: هل تستطيع هذه التكنولوجيا تسجـــيل المكالمات التي يجـــريهــا أمير قطــر؟ وماذا عن هواتف الأمير الســعودي المؤثر الذي يدير الحرس الوطني؟ وردت الشركة على تساؤلات الإماراتيــين برســـالة إلكترونية ورد فيها «من فضلك تجد مرفقاً مع الرسالة مكالمتين مسجلتين». والمكالمتان المسجلتان هما لصحافي كان يعمل رئيسا لتحرير صحيفة عربية في لندن، وأكد أنه أجرى المكالمتين بدون معرفة أنهما مراقبتان.وتعمل التكنولوجيا من خلال إرسال رسائل للهاتف الذكي الذي يملكه الشخص المستهدف، وتكون بمثابة طعم لكي يقوم المستخدم بفتحها، ليحمل الهاتف برنامج التجسس المعروف باسم «بيغاسوس»، بحيث تستطيع الحكومات مراقبة الرسائل الإلكترونية والاتصالات وحتى اللقاءات وجهاً لوجه.ويقول المحامي علاء محاجنة، الذي تقدم بدعوى قضائية ضد الشركة في إسرائيل، بالتعاون مع مازن المصري، المحاضر في القانون في جامعة سيتي في لندن: «نعمل على أن يلاحق القانون التكنولوجيا». وتكشف الدعاوى القضائية عن المؤامرات السياسية بين إسرائيل ودول في الخليج الفارسي بدأت بالاعتماد على القرصنة الإلكترونية لمواجهة بعضها البعض. ولا تعترف الإمارات علنيّا بإسرائيل، ولكن البلدين أقاما على ما يبدو تحالفا سريا، لأن برنامج التجسس الذي طورته الشركة تعدّه إسرائيل سلاحا لا يمكن بيعه للإمارات من دون موافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية. وتظهر الرسائل الإلكترونية التي سربت، وأرفقت مع الدعاوى القضائية، أن الإمارات وقعت عقداً للحصول على رخصة برنامج الشركة في آب/أغسطس 2013. وتمت القرصنة على وكالة الأنباء القطرية، ونشر خطاب قالت الوكالة فيما بعد إنه مزور للنيل من سمعة الدوحة، ولتبرير الحصار عليها.واتهمت قطر الإماراتيين بالوقوف وراء التسريبات. وتكشف الرسائل محاولات الإماراتيين لمراقبة هاتف أمير قطر منذ عام 2014. واستهدف الإماراتيون مسؤولين سعوديين، حيث سأل الإماراتيون شركة «ان أس أو غروب» إن كانت النسخة المحسنة تستطيع التنصت على هاتف الأمير متعب بن عبد الله رئيس الحرس الوطني في حينه، والذي كان مرشحاً لوراثة العرش. وفي مقابلة هاتفية عبّر الأمير متعب عن دهشته من محاولة الإماراتيين التجسس على مكالماته، حيث قال: «ليسوا بحاجة للقرصنة على هاتفي… أستطيع إخبارهم بما أفعل». كما طلب الإماراتيون التجسس على مكالمات سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان.وفي السياق ذاته قامت مجموعة «إن أس أو» في المكسيك ببيع برنامجها للحكومة المكسيكية بشرط واضح، وهو أن يتم استخدامه لتعقب المجرمين والإرهابيين. ولكن عوضاً عن ذلك، فقد تمّ استهداف محامين بارزين في مجال حقوق الإنسان، وصحافيين، وناشطين في محاربة الفساد. كما اشترت حكومة بنما برنامج التجسس هذا، واستخدمه رئيس البلاد للتجسس على معارضيه وخصومه، بحسب وثائق قدمت في إطار دعوى في هذا البلد.وفي حالة الإمارات، تقول الدعويان المرفوعتان إن شركة تابعة لمجموعة «إن أس أو» حاولت التجسس على مسؤولين في حكومات أجنبية، ونجحت في تسجيل مكالمات صحافي، وذلك بطلب قدمه الزبائن الإماراتيون قبل أربع سنوات.وبالنسبة لحالة الإمارات، تظهر الوثائق المسربة أن شركة التجسس اقترحت رسائل معينة لـ»اصطياد» المستهدفين، وذلك «على مقاس» منطقة الخليج، كمثل «رمضان اقترب – تخفيضات هائلة»، أو «إحمِ إطارات سيارتك من الحر».وتشير الوثائق التي حصل عليها صحافي قطري وقدمها للمحامين، إلى أن الإمارات وقعت عقوداً للحصول على برنامج التجسس منذ أغسطس/ آب 2013. وتدل إحدى الوثائق التي تعود إلى عام ونصف من الصفقة، أن الإمارات دفعت 18 مليون دولار حتى ذلك الحين، كرسوم ترخيص لاستخدام البرنامج.» وتدل الوثائق أيضاً على أن الجانب الإماراتي سعى للتجسس على مكالمات أمير دولة قطر منذ عام 2014. كما تشير إلى أن التجسس طاول 159 شخصية من العائلة القطرية الحاكمة.فمع بدء الحصار الرباعي الذي فرضته كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر ضدّ قطر في الخامس من يونيو/ حزيران 2017، يكشف أحد التقارير أن المسؤولين الإماراتيين اعتمدوا على ما حصدوه من عمليات التجسس في عدد من الدعاوى القضائية التي رفعوها ضد قطر. ويربط التقرير عملية التجسس بالأمير خالد بن محمد، مدير جهاز الاستخبارات الإماراتي، وهو ابن الحاكم الفعلي للإمارات، ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد. ولكن الإمارات استخدمت هذه التقنية أيضاً ضد عدد من معارضيها السياسيين وعدد من الصحافيين، إضافة إلى شخصيات سعودية ولبنانية.فالوثائق تكشف عن استهداف الإماراتيين لمكالمات الأمير السعودي متعب بن عبد الله، والذي كان المنافس الأول لحليف الإمارات، ولي العهد محمد بن سلمان. وعملت الإمارات على دعم ابن سلمان، والذي نجح في عزل الأمير متعب نهاية عام 2017 من منصبه الوزاري وأمر باحتجازه بتهم الفساد. كما تكشف الوثائق أيضاً تجسس الإمارات على رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.وكانت منظمة العفو الدولية قد قالت إن أحد موظفيها العاملين في السعودية تعرض هاتفه المحمول لمحاولة اختراق هذا الشهر، والتي تبين أنها من قبل البرنامج الذي طورته الشركة الأمنية الإسرائيلية.
من جهتها، نفت الشركة الإسرائيلية علمها بما يقوم به زبائنها فور حصولهم على البرنامج، قائلة إنها تبيعه فقط للحكومات والتي توافق على استخدامه حصراً ضد المجرمين ولكنها لا تتابع ما يجري بعد ذلك. ولكن الوثائق المسربة تنفي ادعاءات الشركة المتكررة وتحملها جزءاً من المسؤولية.



