قراءة في رواية «نبوءة رع» لتامر عمر

أحمد العتبي
تنتمي الرواية الى صنـــف الميتاقص التاريخي، تبدأ بداية موفقة مشوقة تخللها بعض من عجائبية، أو خيل لي ذلك في نظر (رع) الى نهر النيل المنبثق من اعماق الفردوس الأعلى في السماء، ومنحه اسم (نهر النيل)، وتسميته لارض الوادي الخضراء بمصر، وتستمر شيئا فشيئا حتى تتصاعد الأحداث، بوتيرة مثيرة مميزة ثابتة القوة في السبك وصناعة الجمل والفقرات والفصول، لاتصدر إلا عن حكّاء رائع ذي ثقافة عالية، متمكنا مسيطرا على سير أحداث روايته، بلا تشتت أو تشرذم من الممكن أن يصيب غيره من الروائيين، لكن تامر عمر فلا.
وعلى الرغم من أنني كنت آمل في أن تتخلل العجائبية أحداثها وتتدخل الآلهة في صنع التاريخ، وفي مصائر البشر، أن يتجسد رع ذاته، أو (حورس) إله معبد مصر العليا ومنابع نهر النيل، أو الآلهة (نيت) آلهة معبد مصر السفلى، إلا أن الحبكة التي رسمها الروائي كانت كافية وافية ومقنعة لي.
وإذ لا تخلو الرواية من قيم العائلة والإشادة بأخلاق الملوك التي وظفها الروائي جيدا في تكوين شخصيات ابطاله (سركت الاول) و ولديه (إري حور) و (نارمر)، فهي لاتخلو في الوقت ذاته من نوازع الشر والحقد المتمثلة في (سركت الثاني) الابن الذي لوثت روحه الاطماع بالسلطة والسيادة.
ولما كان الميتاقص يوظف اللغة والادوات الروائية المتاحة للروائي من اجل إعادة سرد وتشكيل التاريخ ضمن إطاره العام، وصنع حوارات ومواقف وصياغة مشاعر لاتحتويها الكتب التاريخية ومؤلفات المؤرخين، صار على الروائي اتباع لغة عصر الرواية، وهو في (نبوءة رع) عصر الفراعنة والآلهة، وبذلك كان صعبا علي ان اتقبل كلمة (شهيد) التي ظهرت إبان العصور الإسلامية الأولى ولم يكن لها من وجود إبان المدد السحيقة في القدم التي تميزت بحكم الفراعنة العظماء في وادي النيل المقدس. وكذا كلمة (القطرين) الدالة على مملكتي الجنوب والشمال الحاكمتين لعرشي (نخن) و (بوتو) على التوالي، وهي الأخرى كلمة يعود ظهورها الى عصور حديثة رافقت ظهور الدولة العثمانية.
وكل ذلك ليس بمثلبة ضدها، فمعاذ الله أن اسلب الرواية روعتها وجمالها، وعلى استعمالي عبارة (معاذ الله) استوقفتني عبارة (معاذ الأرباب) التي أجدها مناسبة للاستعمال الروائي في رواية كهذه تسرد حكايات العظماء من الفراعنة في وقت تعدد الآلهة الفرعونية.
تنتهي هذه الرواية بالتقديم لجزء ثانٍ منها هو (وريث الآلهة) وطرح أسئلة جديدة تحرك خيال القارئ وتجعل من نبوءة رع أهم الأسئلة، بعد أن قدم لنا تامر عمر رواية فخمة جميلة جديرة بالقراءة والتحليل يشار إليها بالبنان، وهو خلاصة رأيي فيها.



