اراءالنسخة الرقمية

مساءلة الوزراء في إيران .. الرسائل و التبعات

ابو رضا صالح
في حين تم قبل فترة قصيرة مساءلة وزير العمل، وأيضا من المقرر ان تتم مساءلة وزير الاقتصاد، وطبعا بعد عدة ايام سيحضر رئيس الجمهورية أيضا في مجلس الشورى الاسلامي للإجابة على بعض الاسئلة. من النظرة الاولى قد تبدو مساءلة الوزراء ورئيس الجمهورية أمرا غير منطقي في مثل هذه الظروف حيث يعاني الناس من مشاكل معيشية واسعة وفي الوقت نفسه نرى ان دائرة العداء الخارجي والضغوط الاقتصادية تشهد وتيرة متصاعدة، ولكن في الحقيقة ان مساءلة الوزراء المعنيين بالشأن الاقتصادي وتوجيه الدعوة الى رئيس الجمهورية للرد على تساؤلات النواب مؤشر على اقتدار نظام الجمهورية الاسلامية في إيران وفي الوقت نفسه مؤشر على انه وخلال ما يروج له الاعلام المناوئ فإن عجلة الاقتصاد لم تتعطل بل انها بحاجة الى بعض الصيانة والتصليح. في اطار عملية مساءلة اي وزير يحدث امران اساسيان، الاول هو ان نواب المجلس ومن خلال طرح المشاكل التي يعاني منها النظام التنفيذي والطلب من الوزير للرد عليها يتوصلون الى نتيجة مفادها ان الوزير المعني يفتقد الى القدرات اللازمة لمواكبة مطالب الناس، والنتيجة هنا ستكون استبداله بشخص اخر، وبالطبع ان الشخص الجديد وضمن اخذه بنظر الاعتبار لهواجس الناس والمواطنين سيكون مجهزاً ببرنامج ومخطط جديد للخروج من الوضع المتأزم. أما الثاني فان التصويت على حجب الثقة عن الوزير لن يصل الى حد النصاب ولكن الوزير تصبح لديه رؤية شاملة عن المشاكل التي يعاني من الجهاز الذي يخضع لأمرته ويرى لزاما على نفسه بأن يعيد النظر في برامجه من جهة ويتخذ مساراً يؤدي الى تبديد هواجس الناس والنواب من جهة أخرى. مساءلة وزير العمل تمت في اطار الامر الثاني ولكن مساءلة الوزير الاقتصادي الثاني تأتي في اطار الامر الثاني وستركز على نقاط الضعف مثل التأمين، الجمارك، البورسة، الاستثمار و.. تلك النقاط الحساسة التي يجب اعادة النظر فيها في ظروف الحظر وتعزيزها. وبغض النظر عن نتيجة الجلسة التي ستعقد في مجلس الشورى الاسلامي وهل يبقى الوزير ام لا، فان هناك عدة قضايا اساسية يجب ايلاؤها الاهتمام. النقطة الاولى هي ان تأزم الظروف الاقتصادية أمر طبيعي لأي بلد بل لا يمكن تفاديه في بعض الاحيان خاصة وأنَّ إيران تتعرض اليوم لأسوأ انواع الحظر، ولا نستبعد بأن تصبح الظروف اسوأ مما هي عليه الان في ضوء عداء ترامب، ولذلك فان المنطق يحكم بأن تتم تعبئة جميع امكانيات الحكومة والنظام بغية التصدي لهذا العداء وبالطبع تتصدر مسألة راحة الناس وتوفير الرخاء لهم سائر القضايا الاخرى. وخير مثال على ان الازمات الاقتصادية أمر طبيعي هي الازمات الاقتصادية التي عصفت باوروبا، أميركا، جنوب شرق اسيا.
النقطة الثانية في هذا الخصوص هي الاهتمام بمسألة المحاولات التي تبذل والعداء البارز لأميركا ولاسيما ترامب وكذلك الكيان الاسرائيلي وبعض الدول الرجعية في المنطقة خلال العامين الماضيين بهدف اسقاط النظام الاسلامي. قد تكون كل واحدة من النماذج أنفة الذكر كافية لأن ترغم اي نظام على الانهيار أو الرضوخ ورفع راية الاستسلام. الاضطرابات التي شهدتها إيران خلال الاشهر الاخيرة من العام الماضي وأعلن ترامب دعمه لها وإن فشلت، ولكن تم قطع وعد بأن تشهد ايران صيفا ساخنا. طبعا اختبرنا الصيف وسنختبره في المستقبل أيضا ولكن لم يشارك ولم يُلبِّ نداء ترامب سوى من قبل بضعة آلاف وهؤلاء أيضا جرى تنظيمهم في الخارج أو خرجوا في عدد من المدن والبلدات المتناثرة. النقطة الثالثة في هذا المجال هي الاهتمام بالأحلام التي يبدو انها لن تتحقق ابدا. لا ننسى بأن أبن سلمان كان يدعي بأنه سيسحب الحرب الى داخل ايران. نتنياهو وفي اطار حرب ناعمة كان يسعى الى الايحاء بعجز المسؤولين الايرانيين من خلال ايجاد موقع تحت عنوان «ازمة المياه في ايران»، وفي الحقيقة كان يسعى الى فصل الشعب عن النظام. وأخيرا فانَّ ترامب ومن خلال دعم الاضطرابات بدأ بتنفيذ مخطط الانسحاب من الاتفاق النووي ودعوة العالم الى فرض الحظر على ايران وحتى في بعض الاحيان وصل الامر الى مرحلة التهديد. جميع هذه التحركات والمؤامرات واجهت ردا واحدا وهو ان إيران سواء كانت تنعم بالاتفاق النووي أو بدونه، سواء كانت تتعرض للتهديد أو لا، سواء كانت تتعرض للحظر أو لا، وأخيرا سواء كانت تتعرض للمؤامرات أو لا، هي مصرة على ان تواصل مسيرتها التي رسمتها لنفسها.
وعلى هذا الاساس فان مساءلة الوزراء ومساءلة الوزير اليوم أو دعوة الرئيس للإجابة عن اسئلة النواب تحمل رسالة واحدة وهي ان إيران تسعى خلال هذه الأيام لتحصين وتعزيز اقتصادها في مقابل التهديدات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى