على خطى الغوطة الشرقية … الدفاع الروسيَّة تحذّر من مخطط لتحضير هجمات كيميائية مفبركة في إدلب

شهدت محافظة إدلب خلال الأيام الأخيرة نشاطا محموما لعناصر ما يسمى «منظمة الخوذ البيضاء»، بالتزامن مع ورود معلومات حول تحضير الجماعات الإرهابية المسلحة لهجوم كيميائي جديد في المناطق الممتدة بين جسر الشغور وريف اللاذقية الشمال الشرقي.وأفادت مصادر محلية من داخل محافظة إدلب بأن عناصر من الخوذ البيضاء يستقلون 8 سيارات «فان مغلقة» قاموا بنقل شحنة جديدة من البراميل من معمل اطمة عند الحدود التركية، المتخصص بإعادة تصنيع مادة الكلور، وتوجهوا من ريف إدلب الشمالي مرورا بمدينة أريحا وصولا إلى مناطق بجسر الشغور، تحت حماية مشددة من مسلحي «هيأة تحرير الشام» الواجهة الحالية لتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي «المحظور في روسيا».وأضافت المصادر أن السيارات المغلقة المذكورة كانت تحمل براميل بلاستيكية كبيرة أشاعت تركيا فيما مضى أنها تحتوي على الكلور السائل لأغراض تعقيم مياه الشرب، وتمَّ نقل هذه الشحنة من أحد المستودعات في بلدة اطمة الحدودية تُجاه جهة مجهولة في منطقة جسر الشغور، تزامنا مع استدعاء ما يسمى عناصر الاحتياط في «الخوذ البيضاء» في عدة مناطق بإدلب والطلب منهم الالتحاق فورا بالعمل من دون وجود أية معلومات إضافية عن سبب الاستدعاء.وشهدت محافظة إدلب في الآونة الأخيرة تحركات نشطة لتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي، تتضمن نقل شحنات مواد كيميائية وتسليمها إلى مقاتلي «الحزب الإسلامي التركستاني» وسط إجراءات أمنية مشددة، وفيما يبدو أنه تحضير لعرض مسرحية كيميائية جديدة، وأكدت مصادر محلية متعددة في محافظة إدلب أن مسلحي تنظيم «النصرة» قاموا يوم السبت 11 آب، بنقل شاحنتين محملتين ببراميل من أحد المعامل المتخصصة بإعادة تصنيع الكلور في محيط بلدة اطمة الواقعة على الحدود السورية التركية، وذلك تحت حراسة أمنية مشددة من مسلحي الهيأة الذين قطعوا الطريق العام «أريحا — إدلب» لمدة ساعتين وحولوه إلى مسار آخر بعيدا عن مسار الشاحنتين اللتين توجهتا إلى بلدة أريحا جنوبي إدلب، إذ تسلّم مسلحون يتبعون للحزب الإسلامي التركستاني (الصيني) الشاحنتين ونقلوهما بما تحملان من براميل تُجاه مستوطناتهم التي خصصتها لهم تركيا في منطقة جسر الشغور قرب الحدود التركية والمتاخمة لريف اللاذقية الشمالي الشرقي.ووقع منتصف شهر تموز الماضي انفجار في معمل ببلدة اطمة عند الحدود السورية التركية بمحافظة إدلب، يختص بإعادة تصنيع مادة الكلور ويحتوي براميل من الكلور ومواد كيميائية أخرى، وأسفر الانفجار عن مقتل أكثر من ستة فنيين أجانب تابعين لهيأة تحرير الشام، حيث قضوا اختناقا بمادة الكلور.وكانت مصادر محلية في منطقة الانفجار أكدت أن المعمل المذكور يقوم بإعادة تصنيع مادة الكلور التي يحتوي على براميل منها، إضافة إلى مواد كيميائية أخرى، ويعمل داخله عدد من الفنيين الأجانب الذين أتوا عام 2015 إلى البلدة، مشيرة إلى أن سيارات مغلقة متوسطة الحجم تقوم بشكل أسبوعي بنقل البراميل ليلا إلى المعمل وتحت حراسة مشددة من مسلحي «الهيأة»، وتعاود نقل براميل مختلفة من المعمل إلى مكان مجهول تحت حراسة ليلية مشددة، موضحة أنه لحظة الانفجار الذي ضرب المعمل تصاعدت ألسنة من النيران الكثيفة غير الطبيعية، مع انتشار رائحة الكلور في محيط المعمل، إذ تبين لاحقا أن الانفجار وقع في القسم الذي يحتوي براميل الكلور فقط.وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أعلنت بتاريخ 18 تموز 2018، أن روسيا لا تستبعد حدوث استفزازات تزعم استخدام أسلحة كيميائية من الجيش السوري في إدلب، موضّحة أنه «وفقا للمعلومات المتاحة، يمكنني القول إن هناك معلومات عن وصول أعداد كبيرة من السيارات التي تقل أعضاءاً من ذوي الخوذ البيضاء إلى مدينة إدلب، وبالإضافة إلى ذلك من ضمنهم متخصصون بالكيمياء».وأضافت زاخاروفا «واستطاع هؤلاء نقل كميات كبيرة من الأسلحة الصاروخية، لا شك أن هذه «الهدايا التذكارية» أي الصواريخ التي تمَّ نقلها إلى إدلب هي ستستخدم من الخوذ البيضاء لأغراض ادعائية وغرضها فبركة أخبار وتلفيقات عن أن القوات السورية تقوم بقصف إدلب بالأسلحة الكيميائية».وكان الرئيس السوري بشار الأسد أكد خلال مقابلة مع صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية شهر يونيو/ حزيران الماضي، أن بريطانيا قدمت دعما علنيا كبيرا لمنظمة «الخوذ البيضاء» التي تشكل فرعا لتنظيم «جبهة النصرة « في سوريا، عادّا أن تلك المنظمة «أداة تستخدمها بريطانيا «، مضيفا أن لندن وباريس وواشنطن «فبركوا الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما».وارتبط دور «الخوذ البيضاء» خلال سنوات الحرب على سوريا بفبركة تمثيليات حول استخدام الأسلحة الكيميائية في العديد من المناطق، مع محاصرة الجيش السوري لمعاقل المسلحين فيها بمحاولات لإنقاذ المجموعات الإرهابية، وللحيلولة دون إحباط مخططات ومشاريع دول العدوان على سوريا.الى ذلك أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تستعد لشن ضربة على سوريا من أجل تغطية هجوم كبير يعتزم المسلحون في محافظة إدلب شنه على حماة وحلب.وقالت الوزارة، في بيان صحفي أصدره مدير مركز مصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا، اللواء ألكسي تسيغانكوف، إن «أكثر من 70 بالمئة من أراضي محافظة إدلب السورية تخضع لسيطرة التنظيمات الإرهابية التي تعدّ هيأة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) الأشهر والأكبر بينها».وتابع البيان: «وفي الأسبوع الماضي دعا زعيم هذا التنظيم الإرهابي، أبو محمد الجولاني، جميع العصابات في إدلب إلى الجهاد ضد الدولة العلمانية السورية، وبالتزامن مع ذلك تجاوز عدد أنصار الحوار السياسي (مع الحكومة) الذي تمَّ احتجازهم وسجنهم 500 شخص».وشددت وزارة الدفاع الروسية على أنه «تمت تعبئة عدة آلاف من المسلحين المزودين بالسلاح الثقيل والمدرعات لشن هجوم على حماة وحلب».وأشارت إلى أنه «بالتوازي مع ذلك يجري التحضير لتنفيذ استفزازات باستخدام مواد سامة»، وأردفت موضحة: «وفي غضون ذلك، تجري في بلدة جسر الشغور وبقيادة ممثلي منظمة الخوذ البيضاء ما يسمى بعمليات تدريب على العمل في ظروف الإصابة بالأسلحة الكيميائية، ونقل مسلحو هيأة تحرير الشام إلى المنطقة 8 حاويات ممتلئة بالكلور وتمَّ تخزينها حاليا في بلدة حلوس في مستودع لتنظيم الحزب الإسلامي التركستاني».وكشفت الوزارة أن «هذه العملية الاستفزازية بمشاركة الخوذ البيضاء، الذين سيحاكون إنقاذ مصابين بالأسلحة الكيميائية، من المخطط أن تشارك فيها بشكل نشط الاستخبارات البريطانية ومن شأنها أن تمثل ذريعة لشن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضربة صاروخية جوية جديدة على المواقع الحكومية للبنية التحتية الصناعية والاقتصادية في سوريا لضمان تنفيذ الهجوم المعدّ للمسلحين على حماة وحلب».



