اراءالنسخة الرقمية

زيارة العبادي و ازدواجية المعايير

عبد الخالق الفلاح
من المعلوم ان حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء تناسى ان ادارة الحكومة الديمقراطية الحقيقية وعي وثقافة وذكاء ودهاء هذه إجمالاً مجموعة المفاهيم التي يمكن إعطاؤها لكلمة السياسة وما زاد على ذلك أو نقص فهو بدعة سياسية ضالة ومضلة وزالة ومذلة، المواقف السياسية المفصلية، تتطلب حنكة وحكمة لقيادتها لبر الأمان، فالبدايات العظيمة تنتج مشروعاً واقعياً عادلاً يحتضن الجميع، وعلى عكس ذلك مَنْ لا يمتلك الدراية سيكون مشروعه مشوهاً، وإلا فالسفينة واحدة، و واجب الشعب حمايتها بكل الوسائل، لا أن ننقر فيها ونحطمها وفي الفترات الانتقالية لابد من الدبلوماسية السياسية السليمة ونكران الذات والاحتكام إلى المصلحة العليا للبلد ونسيان عوارض الأنانية وحب الذات ، والنظر ببصيرة إلى العواقب والتمعن في تجارب الآخرين والتبحر في أولويات المرحلة والابتعاد عن المزايدات التي تباح فيها كل حرمة وتنتهك فيها كل قيمة وتزيّف فيها كل المبادئ فإن كل فرقة ستدعي لنفسها احتكار الحق وتزعم أنها لوحدها على جادة الحق الديني وأن الأخرى زاغت عن الطريق المستقيم، وترميها بإتباع الباطل الزهوق إلى أن تخرجها من المعادلة . في هذه الايام يقوم العبادي بزيارات لبعض دول الجوار دون الاخرى المهمة والحقيقة ان هذه الزيارات لا قيمة لها. اذ ان حكومته الحالية منتهية ولايتها لا تستطيع ان تقدم شيئا وكل الاوامر الرئاسية التي تصدر منها غير قابلة للتنفيذ وهي تتعرض لانتقادات شديدة بسبب المواقف الأخيرة المؤيدة للسياسات الامريكية اتجاه دول الجوار ويرى مراقبون ان العبادي تجاوز صلاحياته ودخل في قضايا دستورية ورطته كثيرا ، والإصلاحات التي دعا بها كانت حبراً على ورق وإلا ما الذي فعله العبادي حتى لا يقتضي تغييره هل امسك البلد و وحده ؟ وهل نفذ مطالب الشعب ؟، هو من طلب الاصلاحات ومُنح صلاحيات تامة، برغم ان البرلمان أخطأ بعدم ربطه بسقف زمني لتنفيذ اصلاحات حقيقية وجوهرية وكان من المفترض اعطاؤه فترة زمنية محدد على الاقل وإذا لم يتم تنفيذها فأن من واجب البرلمان اقالته فضلا عن انه خلق له «خصوماً اشداءً» بعد قراراته التي وصفوها بـ(المنفردة) وغير مدروسة العواقب ، المشكلة تقع لأنه لم يستوعب فكرة الدولة الصحيحة وفكرة المجال السياسي العام ؟ وماذا إذا لم يستنبط الصغير والكبير في نسيجه الفكري والثقافي والنفسي اذا ما كان الوعي الديمقراطي الصحيح والأدوات الديمقراطية الصحيحة ؟ لقد أخطأ كثيراً العبادي في سياسة ادارة البلد وهناك ازدواجية في تحديد مواقف بغداد إزاء القضايا الإقليمية. وضرورة خلق التوازن مع دول الجيران التي يرتبط العراق معهم بروابط مبنية على المصالح المشتركة والابتعاد عن الشطحات الدبلوماسية ، وقوف بغداد إلى جانب تركيا «في قضية الليرة ونزول قيمتها ، ودعمها في جميع التدابير التي ستتخذه انقرة أمر حسن،ولكن أظهَار مُواقِفه التَّابِعة لأمريكا وإملاءاتها في العقوبات الانفرادية غير الملزمة للمنظمات الدولية دُون أيِّة مُوارَبةٍ ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية خطأ فاضح والتي تبدو ان احتمالات نجاح العُقوبات الأمريكيّة في التأثير وتغيير النظام في ايران غير واردة في المُستقبل المَنظور والتي الغاية منها إشعال فتيل الفَوضى الاقتصاديّة والسياسيّة في المِنطَقة وهم اي «الايرانيين» يَملِكون خِبرةً عميقة اكتَسبوها من مُواجِهة الحِصار لقرابة 40 عاما، مثلما يملكون قوّات أمنيّة قويّة جدًّا بروحية عقائدية عالية لا توجد مثلها في المنطقة . وحَجم التبادل التجاري بين العراق وإيران يَصِل إلى 20 مليار دولار سنويا، «ضعف الموارد من الجانب التركي تقريباً» مُعظَمها وارِدات رَخيصَة الثَّمن، ويزور العراق نحو أربعة ملايين زائِر إيراني وِجهَتهُم الأماكن الشيعيّة المُقدَّسة في النجف وكربلاء، ويَدفع هؤلاء 40 دولارًا مُقابَل تصريح الزيارة فقط لشخص واحد، ويَدفع كل زائر ألف دولار في المتوسط حسب التقديرات التقريبيّة كمصاريف للسكن وشراء البضاعة كعادة الزوار للمقدسات الدينية . وقد توهم العبادي بأنه قد يعني انه سيكسب الاخوان من السنة في الولاء الى جانبه للولاية الثانية لو تشبث بمصطلحه الوهمي هذا وسيجلب له البقاء من الجانب الامريكي ، ويمنحه الحقوق، دون تشخيص مواقع الخلل وفشله اصبح واضحاً، ودون ان يعرض خططاً للإصلاح في العمل الحكومي كما تعهد سابقاً وإنما تصريحاته لم تكن إلا هواء في شبك ولان المواقف المفصلية ، تتطلب حنكة وحكمة لقيادتها لبر الأمان، فالبدايات العظيمة تنتج مشروعاً واقعياً عادلاً يحتضن الجميع، ومن هنا تم اتفاق معظم الكتل السياسية على تغييره كخطوة صحيحة وان مشاريعه الاخيرة مجرد خطوات ترقيعية لتهدئة الشارع خاصة بعد التظاهرات التي شملت الكثير من المحافظات . وكتبت صحيفة الغارديان البريطانية تحليلا عن التظاهرات العراقية والاحتجاجات ضد تفشي الفساد وتردي الخدمات في جنوب العراق ، مشيرة الى ان رئيس الوزراء حيدر العبادي في وضع لا يحسد عليه وكانت التظاهرات ضاغطا عليه وانه في موقف سيئ. والمواطنون يشعرون انهم تعرضوا للخيانة والإهمال من جانب الحكومات المتعاقبة حيث تعاني المدن العراقية كافة من الاهمال المميت في الخدمات برغم كل الوعود، والخيـانة أصبحت حالة تخدم اللعبة السياسية في العراق وهي لعبة رخيصة لن تـزاح من المشهد إلا بتغيير قـواعد النظام السياسي، ليتبين الخطأ من الصحيح بين المخلصين لأنفسهم وعوائلهم وعشائرهم و وطنهم وبين الخونة الغادرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى