الإصلاح الظاهر يفتح سوق الصفقات الباطن للمتاجرة بشغف الثروة والسلطة

المراقب العراقي – سعاد الراشد
منذ سنوات تتصاعد صرخاتهم شكايةً من الفساد و دعوةً لمحاربته إلّا أن وقائع الأرض تكذّب الكثير من هذه الدعوات من خلال عملية التخادم المشترك بين متهمي الفساد ومدّعي محاربته.
المدة الأخيرة أفرزت ملفات كثيرة يتطلّعُ الجميع إلى أنها تطيح برؤوس كبيرة للفساد وتكون بمثابة عملية ردع فعالة إلا أن حراك التوافقات السياسية وتشكيل الكتل الكبيرة وضمان المناصب والحصص بات عائقاً أمام تفعيل خطوات مكافحة الفساد و كشف ملفاته بشكل واقعيّ وفعال.
إن صراع السلطة والثروة لن يتوقف في مرحلة و وراءه المزيد من البطون الشرهة التي تنظر إلى المناصب السياديَّة مدخلاً و باباً للمكاسب والمغانم ولذلك سيكون سوق الصفقات التي تتحرّك في الغرف الظلماء هو الأكثر رواجاً وفي ظلها سيغيب الكثير من المواقف التي كانت تطالب بحزم الإجراءات ضد الفاسدين.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على حقيقة هذه الإصلاحات و دوافعها ومدى تطبيقها على أرض الواقع إذ تحدّث بهذا الشأن المحلل السياسي إياد الخزرجي قائلاً «على الرغم من كثرة الفساد وملفاته والمتحدثين عن مكافحته إلا هذا المسار لم يسلم من شائبة الفساد التي تعني بجملة واضحة توظيف شعارات مكافحة الفساد وإجراءاته لأغراض نستطيع وصفها بالفاسدة في مقاييس الوطنية والإخلاص للدولة وصدق التوجهات السياسية». مضيفاً ان هذا الكلام ينطبق على عدد كبير من استجوابات التي جرت في البرلمان، وجرت من السلطة التنفيذية نفسها.
مبيّنا «ان التكثيف من الحديث عن مكافحة الفساد في وقت يمكن تسميته بالوقت خارج الضائع ،وتوفيت فرص الزخم الكبيرة التي منحت لرئيس الوزراء في مدة تفويضه من البرلمان والكتل السياسية والمرجعيات الدينية والشعبية بل والدولية ومع ذلك لم تتخذ أي خطوات جادة بينما يجري الحديث اليوم عن خطوات مكافحة وسحب أيدي مسؤولين».
ويعتقد الخزرجي «أنه لا يمكن النظر الى تلك الخطوات على أنها مبرَّأة من المقاصد السياسية وقد يرقى بعضها الى مستوى الابتزاز أو ممارسة الضغوط السياسية من أجل الحصول على مكاسب وصفقات تتحرك في إطار ضمان العودة لولاية ثانية» . بحسب تعبيره.
وقال الخزرجي «مع اي افتراض فإن المهم في الموضوع أن الفساد سيعبر بأمان إلى الضفة الثانية ليعيد تغلغله من جديد مع أي نسق حكومي قادم».
في سياق متصل ، أكد المحلل السياسي سعدون الساعدي، «ان من حق العبادي رئيس الحكومة أن يطمح لولاية ثانية ويستخدم أوراق الضغط التي عنده على الطبقة السياسية وعلى الفاسدين في الانتخابات حتى يجيّر الوضع والرأي العام لصالحه على عدّ أنه يحارب الفساد».
وقال الساعدي: «حتى نكون منصفين ان ضغط الشارع على العبادي إضافة الى ضغط المرجعية والتظاهرات ألزمت الحكومة أن تحارب الفساد ومن باب أولى كرئيس للحكومة أن يلبّي قسماً كبيراً من طموح الجماهير».
ويعتقد الساعدي «ان الأسباب والدوافع مختلطة ، فمنها أسباب ذاتية تتعلّق بطموح العبادي وأسباب موضوعية تتعلق بضغط الشارع العراقي وكذلك أسباب دولية تتعلّق بتقارير الولايات المتحدة الأمريكية وصندوق النقد الدولي الذي يعدّ العراق من الدول التي ترعى الفساد وبالتالي لا بدَّ من تصحيح المسار الاقتصادي»، بحسب تعبيره.



