المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

هل يتم الغاء انتخابات مجالس المحافظات ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تزامناً مع الحديث عن مجمل الإصلاحات ، المتصور أنها ضرورية لتعديل مسار العمليات السياسية والإدارية والتنموية التي تعرضت مدد طويلة من الأداء السيئ يجري الحديث عن حلقة مجالس المحافظات بمستويات مختلفة إذ تطالب أطراف شعبية وبرلمانية وحكومية تنفيذية بإلغاء حلقة مجالس المحافظات، بوصفها حلقة زائدة ومعوّقة للعملية الإدارية وتستنزف تكاليف كثيرة لا داعي لها ويتطرف البعض في تحميلها مسؤولية كل الخراب في المحافظات بينما يخفف آخرون من اللهجة ويرون ضرورة تقليص أعدادها وامتيازاتها. في توجّه آخر يدافع آخرون عن ضرورتها والدور المهم الرقابي والتشريعي الذي قامت به ويطالبون بمزيد من الصلاحيات لها.
ومع انعكاسات أجواء الانتخابات البرلمانية التي اُنجزت من أشهر وما زالت نتائجها محل جدل وفي ظل البيئة المرتقب تشكيلها بعدم حسم الانتخابات ،لا يوجد افق واضح يتعلق بانتخابات مجالس المحافظات المرتقب إقامتها في نهاية السنة الجارية. ومع إجرائها فإنها ستكون بمسار وموازنات بل بتقنيات لا بدَّ ان تختلف عما جرى في الانتخابات الوطنية. وعليه يبقى مشهد التوقعات مفتوحاً في ظل واقع سياسي وقانوني مضطرب مدعوم ببيئة شعبية محتقنة. «المراقب العراقي» سلطت الضوء على الانتخابات المحلية المقبلة وهل الظروف الحالية مناسبة لإجرائها في وقتها المحدد أم ان المطالبة بإلغائها التي هي أحد خيارات المتظاهرين سيتصدر المشهد أم الذهاب الى حيث إعطاء هذه المجالس صلاحيات اكثر إذ تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي جاسم الموسوي قائلا «إن مقدمات ما حصل وما أصاب نتائج انتخابات 2018 والصراع السياسي والتحديات واستخدام كل الوسائل لكسر أحدهم الآخر من اجل تقاسم السلطة سينعكس وبشكل كبير على انتخابات مجالس المحافظات سواء على مستوى مشاركة الشارع أم على مستوى التنافس».
ويعتقد الموسوي «في انتخابات مجالس المحافظات ستستخدم به الوسائل غير الشريفة منها التسقيطية ومنها المال السياسي ومنها التحالفات المبنية على عدم السماح الى الآخر بالصعود», وقال الموسوي: «نحن نواجه مشكلة وهي ان السلطة تعاني من هشاشة حقيقية نتيجة الرؤوس المتعددة داخل السلطة وكون أن المشروع الوطني العراقي في مأسسة الدولة الى الآن غير متوفر فنحن الآن نعمل بأذيل السلطة». ويرى الموسوي «ان ما قبل انتخابات مجالس المحافظات سنواجه مشكلة كبيرة جدا وهي ان المشكلة ان القوى السياسية إذا ما اخذت بحساباتها ان اي عملية تشكيل الحكومة وإذا لم يتمكن الجميع من ان يكون شركاء فسوف تكون هناك مشكلة كبيرة». موضّحا «ان السيد مقتدى الصدر تحدث وهذا تهديد بحد ذاته على ان الحكومة إذا لم تكن ضمن الفصال الذي يعتقد به أو سائرون تعتقد به فان التظاهرات سوف تزداد في الشارع العراقي وهو تلويح باستخدام الشارع العراقي كقوة كابحة لعمل الحكومة بمعنى يجب ان أكون الجزء الأهم في الحكومة « بحسب تعبيره. مبينا «ان هذه فلسفة القوة السياسية التي نشأت لديها خيارات اخرى غير خيارات العمل السياسي وهو الشارع او السلاح « عادّا ان هذه مشكلة كبيرة سوف تواجهها القوى السياسية كون هذا الخطاب جاء بتوقيتات عملية الجلوس بالغرف لتسمية رئيس الوزراء والوزراء كذلك جاء متزامناً مع إعلان النتائج الانتخابية لمجلس التشريعي وجاء بظروف تحتاج القوى السياسية لتشكيل الحكومة».
مضيفا « وإذا حدث أي انشطار بين القوى السياسية في السلطة التشريعية أثناء تشكيل الحكومة فعلينا ان نعرف ان انتخابات مجالس المحافظات منشطرة تلقائيا «.اما المحلل السياسي كريم الغراوي فأكد «ان حزمة من التحديات تواجه انتخابات مجالس المحافظات المقبلة يرقى بعضها إلى مؤشرات قد تسدل الستار نهائيا على مجالس المحافظات «.
وحذّر الغراوي»إذا ما استمرت الأوضاع بهذا المستوى ودون حركة تغييرات ملحوظة في أحوال المحافظات مع تزايد السخط الشعبي ووجود أكثر من مؤشر يدلل على عدم أهمية تلك المجالس ،بل يحملها مسؤولية تعويق الإنجاز واشتراك بعض أعضائها في حالات الفساد ،فإن ذلك يعني التوجه لإلغائها تماما» بحسب تعبيره .
عادّا «ان في أحسن الحالات ومع قيام الإنتخابات فإن اهتمام الناخبين فيها سيكون أقل من اهتمامهم بالانتخابات الوطنية الذي سجل تغيبا كبيرا ونسباً متدنية في المشاركة كادت تفتك بأصل شرعية الانتخاباتط.
أضف إلى ذلك فإن هناك تحديات قانونية ولوجستية وفنية كبيرة تنتظرها ، فمن المستبعد أن تسلم من المشاكل والمعوقات التي مازالت تلقي بظلالها الكثيفة على الانتخابات التي جرت قبل أشهر».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى