طبول وزمارات تضج ضد السيد السيستاني
عبد الامير الربيعي
كثيراً ما نسمع هذه الأيام سيلاً من التشهير والتسقيط والاتهام لهذه الشخصية التي حفظت دماء العراقيين، على مدى الأعوام المنصرمة، وتبدأ الإثارة بالحق الذي يراد به باطل، وأول الاستثارات الاستنكارية، لماذا لا يفتي سماحة السيد ضد الفاسدين، الذين نهبوا ودمروا العراق، كما أفتى ضد داعش، أولم يلتف ويصطف العراقيون خلف ونسوا الخلافات، وتم تحقق النصر على داعش ببركة الفتوى ؟. فلنسأل المطبلين والمزمرين والمغرر بهم والمدفوع لهم أصحاب الأقلام المأجورة، وحاملي الأجندات الصهيو-امريكية، والذين على أعينهم غشاوة وضلالة، بسؤالين من المنطق، التساؤل الأول: ما هي الفتوى التي تريدونها ؟! هل فتوى بتحريم الفساد أم فتوى بتحريم انتخابهم، أو فتوى بالحرب عليهم، التساؤل الثاني: من هم الفاسدون الذين تريدون السيد السيستاني ان يفتي ضدهم ؟! هل هم الذين بعقلك أم الذين بعقل زيد أو الذين بعقول الآخرين من غيركم، وهل انتم جميعاً متفقون على الإشارة بالبنان للفاسدين، أم إن كلاً منكم يدّعي الفاسدين من غير من توالون، وان الذي تواليه منزه من كل عيب ؟!.
دعونا نتناقش معاً، بالتساؤلات التي ذكرتها ولنبدأ من التساؤل الاول ؛ ونقول إذا كان المطلوب هو فتوى بتحريم الفساد، وحديثنا مع أصحاب الاتهامات والأسئلة الاستنكارية، إنّ الفاسد في الإسلام، يعلم بحرمته ولا يحتاج الى فتوى، مع أنّ فتوى التحريم قد صدرت مراراً وتكراراً وأزيدكم من الشعر «بيت» أنّ رواتب الدرجات الخاصة غير مُرخّصة، وقد طالبت المرجعيّةُ العليا بتخفيضها حتى بح صوتها، وإذا كان المراد من المطبلين والمزمرين يريدون فتوى بتحريم انتخابهم فقد أفتت المرجعية بحرمة انتخاب الفاسدين الذين لم يجلبوا الخير لهذا البلد وأكّدت مراراً وقبل الانتخابات التشريعية أن «المجرّب لا يُجرّب» وكان ذلك خطبة الجمعة، وعبر مكبرات صوت وشاشات تلفزة، وحملات بكافة وسائل الإعلام للعدو والصديق، والنتيجة ماذا، ذهبتم وأعدتم انتخاب المجرَّب ، ومن كل الكتل وبأصواتٍ لم يتوقّع الحصول عليها الفاسدون أنفسُهم، وإذا كان المطلوب هو فتوى بالحرب على الفاسدين فهنا يأتي التساؤل الثاني الذي طرحناه؛ من هو الفاسد الذي تريد من المرجعية أن تفتي بالجهاد ضدّه ؟! هل هو صاحبُك ؟ أو صاحبُ زيد أو صاحبُ غيرِكما ؟ اسمحوا لي اشرح معنى الفتوى التي تريدونها ، لكي لا يضيع الفهم عليكم فالفتوى (حكمٌ شرعي يُنَفَّذ على موضوعٍ خارجي وهو الفاسد)، فإذا كنتم مختلفين في تشخيص الفاسد،فالفتوى حينئذٍ ستحولونها، إلى اقتتال وتحولونها إلى كارثة تضاف للكوارث التي مررنا بها على مر تلك الأعوام، ولم يخلو عام من دون أزمة وبلاء، هل عرفتَ لماذا كارثة ؟ لأنّك ستفسّر الفتوى بأنها تستهدف الفاسد الذي يواليه زيد، وزيد يفسّر الفتوى بأنها تستهدف من تواليه أنت، وبالطبع ستخرج أنت ومن معك لتُدافعوا عن صاحبكم «النزيه» ويخرج زيد ومن معه ليدافعوا عن صاحبهم «النزيه» أيضاً وهكذا، فتنشب معركةٌ أهليةٌ طاحنة، فإذا كانت ذمّتُك تتحمّل هذه الدماء فذمّةُ السيستاني دام الله ظله لا تتحمّل.
فقياس الفتوى ضدّ الفاسدين على الفتوى ضدّ داعش قياسٌ مع الفارق ، لأن الشعب كلّه وخصوصاً الشيعة، متفقون على أنّ داعش عدوّ ولكن هل الشعب متّفق على تشخيص الفاسد ؟!، ونحن في الأيام الماضية، سمعنا المرجع الأعلى، وهو يهدي الحل للساسة، بكيفية اختيار رئيس الوزراء والوزراء، وإعطائهم المواصفات المطلوبة لتشكيل الحكومة، وذلك من أجل تقديم الخدمات والقضاء على الفساد وإنهاء المحاصصة المقيتة، فهل سنجد آذاناً صاغية ؟.
لماذا السيستاني، لان همه الأول العراق، لأنه لا يتكلم بطائفية، لأنه على مسافة واحدة من الجميع، لأنه لا يرضى بتدخل أية دولة في شؤون العراق، لأنه ترك للناس حرية الاختيار في الانتخابات، لأنه لا يرضى ان تعلق صوره في الأماكن العامة لأنه المستهدف الأول من قبل الوهابية والتحالف الصهيو-امريكي-سعودي، كونه امتداداً لأهل البيت عليهم السلام، لأنه اصدر فتوى لم تخطر على بال العلماء والسياسيين، فتوى الجهاد الكفائي، التي غيرت المعادلة وقلبت الطاولة وضبطت الإيقاع في رص الصف العراقي.



