التظاهرات المشروعة و بصمات الأيادي الخفية

المراقب العراقي – سعاد الراشد
على الرغم من أن العراق يشهد سلسلة من مواسم التظاهرات الشاملة أو الجزئية منذ عام 2011 وللآن وتتوزع مطالبها في أشكال مختلفة تجتمع في عنوان عريض يتمثل في عدم رضا المواطنين عن الأداء الحكومي إلا أن هذه التظاهرات اختلفت من حيث طبيعتها وأماكنها وطريقة أدائها والمنهج والمطالب التي رفعتها ،وموقف الحكومة وخصوصا المؤسسة الأمنية منها.
منذ أن أخذت تتورط في المنحى العنفي وصارت تختار مواضع حيوية لمنشآت الدولة مثل آبار النفط والمطارات و محاولة الوصول لها والعبث أو الإضرار ببعض أجزائها ،فضلا عن مفردات الخطاب الجامع له ،صار الحديث واسعا عن الدور المُنظِّم لها والأصابع الخفية التي تقودها ،وقد ربط الأثر الخارجي بأكثر من طرف متهم برغبته في زعزعة الأمن العراقي أو خلق أزمة لتحقيق مقاصد معيّنة ،ومن هذه الأطراف بعض دول الجوار وكذلك أطراف دولية ,هناك تسريبات تحدثت عن دور إسرائيلي ، فضلا عن أدوار لجهات وقوى أدنى مستوى من الدول.
تحاول أطراف شعبية كثيرة موجودة ضمن هذه التظاهرات أن تنفي عنها شبهة العلاقة مع أي عامل خارجي وتؤكد وطنيتها وأنها مطالب حقيقية جاءت كردة فعل طبيعة للظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع خصوصا مع الانقطاع الطويل لساعات تجهيز الكهرباء وارتفاع حرارة الجو.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على دور العامل الخارجي بتأجيج تك التظاهرات ومحاولة حرفها عن المسار الحقيقي التي وجدت من أجله إذ تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي حيدر السعدي قائلا «مما لا شك فيه ان هناك من دخل أو حاول الدخول الى ميدان التظاهر وتنفيذ المخططات التخريبية وخلط الأوراق من أجل إثارة الفوضى وبعضهم بالأساس عميل الى الإمارات والسعودية».
وأضاف السعدي: الأحداث التي شهدتها مناطق الوسط والجنوب وأسلوب التهجم التي شهدت المنطقة أحداثها ليس بعيدة عن بصمات الدول المجاورة لا سيما الخليجية التي تسعى بكل طاقتها الى تدمير العراق وعدم استقراره.
مؤكدا ان هذه التظاهرات سلمية ومشروعة ولكن تمَّ استغلالها بعصابات خارجة على القانون ومدعومة من دول الخليج التي تخطّط من أجل انهيار الدولة وعودة البعثيين.
ويعتقد السعدي ان من يعتقد ان الأمور تجري بالعراق بعيدا عن الصراعات الإقليمية فهو واهم فهناك محاولات من أجل ملء الفراغ السعودي، مضيفا: السعودية في الوقت الحاضر تحاول ان تقدم أوراق جذب للحكومة العراقية بما تقدمه من مساعدة بملف الطاقة خاصة بعد أن قُطِعَت الكهرباء من إيران وهي محاولة منها لتبييض وجهها الأسود مع العراق، بحسب وصفه.
أما المحلل السياسي ماجد الفتلاوي فقال: لا تنفكُّ رغبات وإرادات الخارج القريب متمثلا بمعظم الجوار العراقي والجهات التي لها مصالحها في العراق تحاول جاهدة إيجاد موطئ قدم لها في اي حدث عراقي بطرق مختلفة ،مرة بالتدخل المباشر بذريعة الدفاع عن هذا المكون أو ذاك أو هذه القضية أو تلك ومرة بشكل غير مباشر عبر منافذ وطرق خاصة.
مضيفا «ان أقلَّ ما يقال بشأن الدور الخارجي فيما يتصل بالمظاهرات التي يشهدها العراق من أسابيع هو الرغبة الخارجية في انزلاق الحدث الى تصعيد أوسع يحوّل الأمور الى مواجهات مسلحة او احتراب داخلي ويظهر ذلك جلياً في طبيعة التغطيات التي تقدم للحدث العراقي وهي تحاول التركيز على الاحتكاك والصدام والتصعيد دون ان تكون مهتمة بالمقاصد التي تنشدها التظاهرات.
ويرى الفتلاوي «مع تجاوز هذا المستوى من التصعيد، فهناك حديث في أكثر من رواق يشير الى أصابع خارجية منظمة تحاول حرف مسار التظاهرات وتوظيفها من أجل مقاصدها وغاياتها ولمن يتابع قنوات مثل العربية».



