متى الرحيل يا فاشلون؟!
خـَـطـَـبَ قـُــسُّ بنُ ساعدةَ الإياديُّ بسوقِ عُــكاظٍ، فقالَ:
« أيها الناسُ، اسمعوا وعوا، مَنْ عاشَ ماتَ، ومَنْ ماتَ فاتَ وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ. ليلٌ داجٍ، ونهارٌ ساجٍ ، وسماءٌ ذاتُ أبراجٍ، ونجومٌ تـَــزْهَــرُ و بحارٌ تـَـزْخـَـرُ، وجبالٌ مُـرْسَاةٌ، وأرْضٌ مُدْحاة، وأنهارٌ مُجْـراةٌ. إنّ في السماءِ لـَخبَراً، وإنّ في الأرضِ لعِـبَـراً. ما بالُ الناسِ يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا فأقاموا، أم تـُـرِكوا فناموا ؟!
يُقسِمُ قـُـسٌّ قسَماً لا إثمَ فيه : إنّ للهِ دِينـًاً هو أرضى له ، وأفضلُ مِن دينِكم الذي أنتم عليه ، وإنكم لتأتون مِنَ الأمرِ مُنكراً .
فات على السلطات الحاكمة؛ أثرُ المرجعية الدينية في قيادة المجتمع، وغابَ عنها أيضا؛ تخمين قدرة المرجعية، على توجيه الأحداث وضبطها، بنفس القدر الزماني المكاني؛ الذي حاول فيه الحزب الحاكم وبطائنه الفاسدة، تهميش هذا الدور العظيم، لاختلاف المناهج والرؤى، ولإعتقاد هذا الحزب؛ أن المرجعية يمكن أن تكون الحصان الذي يجرُّ عربته، بعجلاتها المعوجّة!
المرجعية الدينية؛ لا تحتاج الى أن تقول بالقلم العريض : إن الفئة الحاكمة و رجال الأحزاب الفاشلين، باتوا خارج نطاق الإصلاح، فالإصلاح ممكن مع الذين يرتجى منهم أمل، والمرجعية يئست من ذلك، وأعلنت يأسها مدوياً عبر «بح صوتي»، وبدأت بعدها تؤشر الى البديل الصالح، عندما قالت: إن «المُجرَّب لا يُجرَّب»، وانتخبوا النزيه القوي الشجاع الأمين الكفء، وهي بذلك تريد أن تقول :إن الحاكمين؛ لا ينطبق عليهم هذا المعيار، وأنهم فارقوا الصلاح منذ أمد بعيد..!
لكن إما لقلة الوعي السياسي، أو لشوشرة الفئة الحاكمة؛ وقدرة حزبها على استثمار التاريخ والجغرافيا والسوسيولوجيا، بمهارة الشطار والعيارين، أعيد نتاج المشهد السياسي بتفاصيله السيئة، رغم أنف منطق الأشياء ومجريات الحق والحقيقة.
في هذه التظاهرات شهدنا قبل أسبوعين؛ خروج طلبة العلوم الدينية الحوزويين في البصرة، وكلهم من اتباع مرجعية السيد السيستاني، بتظاهرة يدعمون فيها مطالب المتظاهرين، ومرت التظاهرة على الأغبياء الحاكمين دون أن يفهموا الرسالة.
كانت الرسالة واضحة جدا ولا لبس فيها..إننا معكم أيها المظلومون، ولكنَّ السلطات والمندسين في التظاهرات، من بعثيين وعملاء مأجورين، حاولوا التغطية على ما تريده المرجعية، لأنه يخالف ما يخططون له.
في 27/7/ 2018، أعلنت المرجعية تبنيها الكامل لمطالب المتظاهرين، وإعلانها قدرتها على توجيه التظاهرات الوجهة التي تريد، حينما قالت: إن المتظاهرين سيطورون أساليبهم، إذا لم تستجب السلطات لمطالبهم، وطرحت أيضا الحل الناجز بلا مواربة!
الحل هو أن تأتوا برئيس وزراء «قوي»، يستطيع أن يخدم العراق والعراقيين، وهي إشارة الى ان الموجود حاليا لا يتصف بهذه الصفة، وأن تشكلوا حكومة يقودها رجال بمعايير دقيقة، وهي إشارة الى أن الموجودين «شلع قلع» لا تنطبق عليهم هذه المعايير، وأن يجري إصلاح القانون الانتخابي القائم، وتعيين مفوضية انتخابات مستقلة حقيقية، وهي إشارة واضحة الى عدم شرعية القانون القائم، والأيدي التي تنفذه، وأن يقوم ديوان الرقابة المالية بمراجعة الموازنات السابقة عاجلا، وهي إشارة الى أن الذين حكمونا لا يمكن أن يفلتوا من المحاسبة، وأن عليهم دفع الفواتير..
كلام قبل السلام: نتساءل هنا؛ لماذا تمَّ سحب يد وزير الكهرباء وحده؟ ولماذا وقف حزب السلطة معه؛ عندما تمَّ استجوابه في مجلس النواب؟، وماذا عن وزير التربية و وزيرة الإسكان والإعمار، و وزير التجارة؟!..ها هل كانوا ناجحين؟! ثم ماذا عن النقل و وزير الموارد المائية، وبقية شلة الفشل التي حكمتنا أربع سنوات؟، هي أحلك سنوات مرت علينا.
سلام..
قاسم العجرش



