اراءالنسخة الرقمية

الدال والمدلول في خطاب المرجعية

كاظم الحاج
كما انه لا توجد دولة من دون حكومة، فانه لا توجد حكومة من دون شعب، كذلك لا يوجد شعب من دون قيادة سياسية روحية أو معنوية كما اسمتها المرجعية في خطبتها.
من هذا الموقع المعنوي للمرجعية لدى جميع العراقيين انطلقت في خطبتها يوم 27/7/ 2018.
عند قراءة جغرافية نص خطبة المرجعية نجدها تحدثت بأربعة اتجاهات، مثلت محورا تحليليا لما حدث ويحدث وما سيحدث في المستقبل القريب للعراق كشعب وحكومة ودولة، هذه الاتجاهات الاربعة هي الماضي الذي شخّصت فيه المرجعية أمورا مهمة جدا لأول مرة تتطرق لها أهمها؛ ان الخلافات فيما بين الكتل السياسية هي خلافات مصطنعة بسبب المصالح الشخصية والفئوية، وليس اختلافا في الرؤى الوطنية في كيفية ادارة الدولة، كما ان النصح والإرشاد من قبل المرجعية للمواطنين والسياسيين والذي لم يعمل به من قبل الطرفين المتمثل بالمشاركة الواعية من قبل المواطنين في الانتخابات، وإيجاد قانون انتخابات عادل ومفوضية مستقلة، من سمات هذه المرحلة.
الحاضر هو الاتجاه الثاني الذي تحدثت فيه المرجعية والذي يبدو انه مراقب من قبلها بدقة، فهي شخّصت السبب الرئيس لما آلت اليه الامور في العراق وبالخصوص تعامل السلطتين التشريعية والتنفيذية مع الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، والذي استغلته الطبقة السياسية أبشع استغلال من أجل مصالحها الشخصية والفئوية وفي هذا الاتجاه وقفت المرجعية ضد أغلب السياسيين والكتل السياسية، وترك الخيار فيها يوم 12 / 5 / 2018 للمواطنين في الانتخاب من عدمه.
أما الاتجاه الثالث فهو المستقبل وما يجب ان تكون عليه العملية السياسية وبسلطاتها الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وكيفية تعامل هذه السلطات الثلاث مع القوانين الاصلاحية وتحديدا ما يهم حياة العراقيين منها، وهي مرحلة اختبار، ان نجحت فيها الكتل السياسية فأن الشعب سيدعمها، وان فشلت فسيكون هناك وجه آخر للمشهد السياسي يرسمه العراقيون بتطوير أساليب تظاهراتهم السلمية بعد سنتين أو أكثر.
الاتجاهات الثلاثة الماضية والتي عمرها أكثر من خمسة عشر عاماً هي مرحلة النصح والإرشاد والنقد مع الحلول التي لم يأخذ بها من قبل الجميع.
أما الاتجاه الرابع العمودي على الاتجاهات الأخرى، وهو الأهم في خطبة المرجعية، حيث وللمرة الاولى وبشكل علني تضع المرجعية خارطة تشكيل وعمل الحكومة والبرلمان القادمين؛ فهي وضعت لهذه الخارطة اطاراً اسمته الأسس الصحيحة ثم بدأت برسم معالم هذه الخريطة بوضع الخطوط العامة للمنهاج الحكومي والتشريعي والتعامل القضائي مع ما يخرج منهما؛ خصوصا في مسألة الغاء أو تعديل القوانين التي تمنح امتيازات لبعض الفئات بما يتنافى مع العدالة بين ابناء الشعب العراقي وبالذات والخصوص قانون مجلس النواب وتشكيلاته المعروف بقانون امتيازات النواب، وكذلك التحقيق والتدقيق فيما صرف من أموال خلال السنوات الماضية من قبل الحكومات والوزارات واعلان نتائج التدقيق بشفافية عالية ، بعدها دخلت في تفاصيل هذا المنهاج والذي حتما سيكون ملزماً بنسبة كبيرة للكتل السياسية وخصوصا في مواصفات رئيس مجلس الوزراء القادم -حازما وقويا- و وزرائه، طالبة منه ان يشن حرباً (من سيدعمه ويحميه ؟)، بلا هوادة ضد الفساد والفاسدين (من هم ؟)، وكذلك وضعت بعض الاسس بشكل تفصيلي من الآن للقوانين المطلوب تقديمها أو اقتراحها وإصدارها من مجلس النواب القادم وكيفية تنفيذها من قبل الحكومة ورئيسها؛ هذا الاتجاه لابد ان يمثل مرحلة فهم وإدراك من قبل الكتل السياسية وزعمائها لما يحتاجه العراقيون، وما رسمته المرجعية داخل خارطة الاربع سنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى