اراءالنسخة الرقمية

كيف تستعمر إسرائيل أراضي في أفريقيا وأميركا اللاتينية ؟

ترجمة: غادة سعد
في سياق ما تسميه المؤسسات الدولية التنمية ومحاربة الفقر في العالم الثالث، تسعى إسرائيل بتسهيل من الدول الغربية إلى تعزيز مكانة إسرائيل في العالم والأسواق الدولية بحسب وصفه خطة حكومية تقوم بها لجنة وزارية برئاسة مدير عام ديوان رئاسة الحكومة.
الخطة نشرها الملحق الاقتصادي لصحيفة يديعوت أحرنوت بقلم «غاد ليؤور» للتوسع في الهند والصين ودول في أفريقيا وأميركا اللاتينية. وهي تقوم على انضمام الشركات الإسرائيلية إلى الشركات الغربية بدعوى «مساعدة الدول النامية على محاربة الجوع ونقص الطاقة». والاختصاص بإدارة المياه والزراعة والصحة والطاقة وهي مرافق الخدمات العامة التي فرض البنك الدولي تسليمها للقطاع الخاص والشركات الأجنبية.
والحال إسرائيل هي أحد أكبر المستعمرين على الكوكب، وأحد أكبر الملوثين للأراضي الإفريقية وأميركا اللاتينية وآسيا. فهي تستعمر أراضي تبلغ مساحتها عشرين ضعف مساحة فلسطين المحتلة وقد بدأت بها اسرائيل وقت توجّه السعودية عبر شركة عائلة بن لادن نحو أفريقيا وآسيا للسيطرة على الأراضي القاحلة وتوفير احتياجات غذائية في السعودية.
في غينيا، حيث جبل «سيماندو» المعزول في وسط الغابة الاستوائية. يحتوي باطن أرض هذا الجبل على خام الحديد، وهو أكبر احتياط في العالم غير مستثمر، وتصل قيمته إلى عشرات، وربما مئات مليارات الدولار. باطن أرض غينيا مليء بالمواد الخام: الماس، الذهب، اليورانيوم، الحديد… حيث يتنافس أكبر أصحاب المناجم على أحقية هذه المواد. إلاّ أنّ سكان هذه المدينة الذي يصل عددهم إلى 11 مليون نسمة، لا يستفيدون من هذه الثروة.
وفي هذا ألإطار يشار إلى أنّ الاشكالية حول «سيماندو» تشمل «بني ستاينمتز» وهو أغنى رجل في إسرائيل. كما إن أحد أكبر عمليات نهب المناجم الإفريقية حصلت بالتواطؤ مع إحدى سيدات غينيا الأولى سابقاً.
في الغابون لزراعة «الجاتروفا»، المستخدمة في إنتاج الوقود من المواد الغذائية والزراعية.. وفي سيراليون، يحتل الاستعمار الاسرائيلي نحو 6.9% من أرض هذا البلد الافريقي. أما في الفيليبين، تصل مساحة الأراضي المصادرة الى 17.2% من مساحة الأراضي الزراعية.
تُعد إسرائيل على رأس الدول التي تسيطر على الأراضي في البلاد الفقيرة، مع الولايات المتحدة، وبريطانيا والصين.
وبحسب «The Journal of the National Academy of Sciences of the United States»، فإنّ 90% من هذه الأراضي موجودة في 24 دولة تقع معظمها في قارة إفريقيا، وآسيا وأميركا اللاتينية.
كما أنه منذ وقوع الأزمة الغذائية عامي 2007-2008، تستولي الشركات الأجنبية على 10 ملايين هكتار سنوياً من الأراضي الصالحة للزراعة.
وفي الدول الأفريقية الناطقة بالإنجليزية وغير المسلمة (أثيوبيا، أوغندا، كينيا)، فقد حققت إسرائيل خرقاً دبلوماسياً كبيراً هناك، حاصلة على تخفيض كوتا مياه النيل المصرية، ما يعد أكبر مهزلة في عهد مبارك.
بالتباحث مع مبارك الذي جرى دغدغته بإمكانية توريث ابنه، فقد حثت إسرائيل الدول الإفريقية على المطالبة بزيادة حصتها في التوزيع الهيدروليكي للمجرى المائي. وأغرت الأفارقة بالمشاريع الاقتصادية والمستثمرين المصريين عن طريق الوعود بالاهتمام بالمشاريع الإسرائيلية.
وفي إثيوبيا، مولّت إسرائيل بناء عشرات المشاريع لاستغلال مياه النيل الأزرق. وقد اقترن وصول إسرائيل إلى محيط حوض النيل، عبر جنوب السودان بالتنافس مع فرنسا وأميركا، بإطلاق مشروع لبناء قناة تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط منذ ايلات.
ومع وجود مسارين للشحن، أحدهما للخروج والآخر للعودة، فإن القناة الإسرائيلية بخلاف المصرية، ستتنافس بقوة مع قناة السويس، الأمر الذي سيكلف مصر خسارة 50% من ايراداتها بنسبة 8٪.. لكن يبدو أن مصر تماهت مع سرعة منافستها إسرائيل عبر اطلاق بناء مشروع قناة تكميلية، بالتعاون مع السعودية، في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي استمر من 8 تموز إلى 7 آب 2014.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى