في العراق .. جبايات وضرائب ورسوم عالية مقابل خدمة منعدمة

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تعدُّ الضرائب أحد المداخيل المهمة في اقتصاديات العالم غير المعتمد على الريع النفطي أو غيره.
وفي الآونة الأخيرة توجّه معظم البلدان النفطية الى تنويع مواردها والتقليل من حصة النفط في موازناتها من خلال تطوير التجارة والصناعة وفي هذا السياق يتصاعد مؤشر الضرائب فيها.
وفي جميع الصور فإن الضرائب لا بدَّ ان يرافقها تصاعد في سلم الخدمات لكي يلمس دافع الضرائب أثرها المشروع ويندفع للالتزام بها والمحافظة عليها.
شرّع البرلمان المنتهي ولايته عدة تشريعات تتعلق برفع ضرائب سابقة واستحداث ضرائب جديدة وفي الوقت نفسه شرعت قوانين تتعلق بضبط الدفع وغرامات التأخير والامتناع ومع هذه الموجة الضرائبية لا يرى المواطن أي تحسن في الخدمات ولا انعكاس لها في حياته العامة فضلا عن كونها ترهق كاهله بفواتير عالية مع بطالة كبيرة وشحة مالية لدى الأغلب وصعوبة ظروف العيش في ظل غلاء نسبي لكل شيء.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على أسباب ارتفاع الضرائب وأثرها في المستوى المعيشي للفرد العراقي الذي يرزح تحت سطوة قلة الخدمات أو انعدامها في أحيان أخرى حيث تحدّث بهذا الشأن النائب السابق جواد البولوني رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمارات النيابية قائلا: اي مبلغ اضافي سيخرج من جيب المواطن وهو أول من يدفع ثمنها ويكون الضحية هو بالأساس يعاني من تردٍ في وضعه المعاشي نتيجة لظروف البلد خصوصا في هذه المرحلة.ويعتقد البولوني انه بعد تحسن أسعار النفط لا بدَّ ان يعاد النظر في الإطار العام لمجموعة الرسوم والضرائب والجبايات التي لا بدَّ ان يقابلها تحسن في الخدمات وان تلتزم المؤسسات المعنية بتأدية واجبها تجاه شريحة التجار الصناعيين والناس الذين يعملون بمختلف القطاعات لأن ما يحصل الآن جبايات وضرائب ذات رسوم عالية مقابل خدمة ضعيفة ومنعدمة.
مؤكداً ان مجلس النواب منذ سنة 2015 كتب بهذا الأمر وعمل أكثر من 29 ورشة عمل تخصُّ موضوعات مختلفة ومهمة ترتبط بقضية الضرائب والرسوم وكل ما يرتبط بالنشاط الاقتصادي والتجاري والمالي للبلد.
داعيا المؤسسات الرسمية المعنية كالمالية التجارة والتخطيط ومجلس الوزراء بتشكيل لجنة عالية المستوى مسؤولة عن شرح خطة الدولة والحكومة ويكون هناك توضيح لآليات العمل وإشعار مباشر وان لا تترك الدوائر المعنية الرئيسة والمديريات ان تجتهد في هذه الموضوعات لان هناك اجتهاداً واسعاً وخطيراً في مفاصل بعض المؤسسات التي هي مرتبطة بوزارة المالية والتجارة اضافة توضيح بخطابات يومية عبر الإعلام بصورة مباشرة يوضح للمواطنين وأصحاب العلاقة في المنافذ الحدودية وفي المؤسسات الضريبة».
وأضاف البولوني «ان من أهم واجبات الحكومة في المرحلة القادمة ان تعلن وتوضّح خطتها القادمة في هذا المجال» .
وقال البولوني «ان ارتفاع الضرائب سببها بعض الإجراءات غير المدروسة، لافتا في حديثه ان مجلس النواب هو من صوّت على رفع الضرائب ولكن بنسب محدودة ، وقسم من المواد تمَّ التصويت عليها وبعض بنودها لم يتم ، اضافة الى ذلك ان الموازنة تأتي من خلال الرؤية الاقتصادية للحكومة ومجلس الوزراء يرسلها الى مجلس النواب من اجل مناقشتها وان حدود عمل مجلس النواب في اطار الموازنة معروف ضمن السياقات القانونية ولكن الذي يحصل ان هناك تمدداً لبعض المؤسسات دون ان تصاغ نظرة لمعرفة انعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطن ومعيشته» بحسب تعبيره.
مؤكدا ان اكثر الفئات المتضررة هم من ذوي الدخل المحدود والطبقات الفقيرة والمتوسطة.



