ثورة الاحتجاجات ومصير التحالفات السياسية الحكومــــة المقبلــــة في ميــــزان التظاهـــــرات

المراقب العراقي – حيدر الجابر
لم تعد التظاهرات حالة مطلبية فقط ستنتهي ما ان تلبّى بعض مطالب المتظاهرين، ولم يعد بالإمكان العودة الى الوراء، أو طلب هدنة ريثما تدبر الحكومة أحوالها، اذ تجري الأحداث بسرعة وهي تفرض واقعاً جديداً، مختلفاً عن التظاهرات التي انطلقت في 2015. وهو ما يعني ان شكل الحكومة المقبلة وشخصية رئيس الوزراء ستتأثر بما يجري في المحافظات المتظاهرة. وقد قررت السلطات الأمنية في ذي قار فرض حظر التجوال الليلي وحتى إشعار آخر، بينما فرقت مكافحة الشغب في محافظة البصرة تظاهرة بالقرب من مبنى المحافظة، فيما أكدت السلطات الأمنية استقرار الوضع الأمني، وعادت حركة البضائع والمسافرين الطبيعية في منفذ الشلامجة الحدودي، وتم ارسال تعزيزات عسكرية لتأمين السجون في جنوب البلاد، وشن حملات اعتقال طالت بعض المتظاهرين في ميسان والبصرة وكربلاء والمثنى. ولا يتوقع رئيس المجموعة العراقية للدراسات د. واثق الهاشمي ان تؤثر التظاهرات في شكل الحكومة المقبلة أو شخصية رئيس الوزراء. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي): «لن تؤثر التظاهرات في حوار تشكيل الحكومة المقبلة، اذ يوجد خط يعمل على التظاهرات، وآخر على المفاوضات، وثالث على مفوضية الانتخابات، ولن تغيّر التظاهرات هذه المسارات». وأضاف: «انجاز الحكومة الأكبر هو الانتصار على داعش الارهابي والحفاظ على وحدة العراق، ولكن بدأت الخصومات السياسية تفرض نفسها، وهذه الانجازات التي تحسب للعبادي لن تكون حاسمة في ترشيحه لرئاسة الوزراء»، موضحاً : «ستستخدم التظاهرات للتسقيط بين الخصوم السياسيين، ولن تؤثر في التحالفات وشكلها لأن الذي يديرها اللاعب هو اللاعب الخارجي». وتابع الهاشمي: «توجد أربعة اتجاهات في التظاهرات: الأول هم المواطنون المظلومون ويفتقدون للقيادات، والثاني هم المخربون والخارجون على القانون، والثالث هو الخط السياسي بدليل حرق مقار بعض الأحزاب دون أحزاب أخرى، والأخير هو الخط الاقليمي الذي دخل ضمن متغيرات استراتيجية»، وبيّن ان التظاهرات التي تشهدها عدد من المحافظات اليوم تختلف جذرياً عن التظاهرات السابقة.
من جهته ، أكد المحلل السياسي والأكاديمي د. حسين عباس، ان التظاهرات ستؤثر بشكل ملحوظ في طبيعة الحكومة المقبلة وحظوظ رئيس الوزراء المقبل.
وقال عباس لـ(المراقب العراقي): «واقع التظاهرات هو صعقة لكل الشخصيات السياسية الموجودة على اعتبار ان التبني للتظاهرات من جهة معينة في وقت سابق، ثم ركبتها الموجة الاسلامية، وهكذا صار لها صفة معينة»، وأضاف ان «التظاهرات الحالية هي تظاهرات التنوع الطبقي لما تعرضت له من فساد واخفاق، فالمشاريع التي من المقرر ان تنجز خلال السنوات الماضية مازالت غير مكتملة حتى الان».
موضحاً ان «التذمر متنوع وليس نمطياً، وهذا يعكس ان المزاج العام الموجود لا ينتمي للنسق الذي تواجهه الأحزاب الحاكمة التي كانت تكتفي بوعود بحلول ترقيعية».
وتابع عباس ان «المتظاهرين اليوم لن يرضوا إلا بتغيير واقعي خدمياً ومعيشياً، وأي مسؤول تنفيذي يكلف بالمسؤولية سيتحمل العبء الأكبر للتراكمات الماضية».
وتابع: «منْ يتصدّى لزمام الامور خلال المدة المقبلة يجب ان يقدم حلا واقعيا»، مؤكداً ان «الحوارات ونسق الحكومة المقبلة سيكون بإطار آخر، وسيؤثر في شخصية رئيس الوزراء، الذي لا أتوقع ان يكون حيدر العبادي لان حظوظه باتت ضعيفة».



