النسخة الرقميةعربي ودولي

إبن سلمان يستعين بمستشارين أجانب لإدارة دفة الحكم في السعودية والخروج من الأزمة الإقتصادية

لا يبدو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يعيش أفضل لحظاته في السلطة، فولي العهد المتقلب المزاج وصاحب القرارات المثيرة للجدل، لم يعد يستطيع السيطرة على دفة الاقتصاد السعودي الآيلة للسقوط في ظل نهجه غير المبني على رؤى واقعية بقدر ما هو مبني على الاستعراض وكسب نقاط وهمية في الإعلام والسياسة تفقد قيمتها مع مرور الزمن، ولكي ينقذ نفسه يتخذ قرارات جديدة مثل القرار الجديد الذي صدر عن سلطات البلاد أول أمس الثلاثاء والذي يقضي بتعيين كلاوس كلاينفيلد، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة «سيمنس» ولشركة الألومنيوم الضخمة «ألكوا» مستشارا لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وسيحظى المستشار الأمريكي_الألماني الجديد بمهام واسعة النطاق لتعزيز التنمية الاقتصادية والتقنية والمالية في المملكة العربية السعودية، بحسب بيان صدر عن المجلس التأسيسي لمشروع «نيوم»، هذا المشروع الذي كان يتولى فيه كلاينفيلد منصب الرئيس التنفيذي للمشروع» وهو منطقة أعمال يجري إنشاؤها على مساحة 26500 كيلومتر مربع في شمالي غرب المملكة».
هناك تخبط واضح في قرارات ولي العهد السعودي منذ توليه هذا المنصب قبل أكثر من عام من الآن، ومن المعروف ابن سلمان لا يثق بأحد بسهولة، لذلك كان من المستغرب جدا بالنسبة لنا تسليم «كلاينفيلد» هكذا منصباً حساساً، فالمستشار الجديد لا يملك سيرة ذاتية حسنة في المناصب التي تولاها تباعا في ألمانيا وامريكا، وفي كل مكان يحل فيه، كان يعم الفساد والفضائح، فكيف يؤمن ابن سلمان على اقتصاد بلاده مع مستشار يملك هكذا سمعة؟!.وبحسب صحيفة «دويتشه فيله» الألمانية فقد انتهت مسؤولية كلاينفيلد في «سيمنز» التي كان يتولى فيها منصب المسؤول التنفيذي الأول، عام 2007 من خلال الكشف عن فضيحة فساد داخل الشركة، ولم يتوقف الأمر عند هذا ففي عام 2008، رفع صندوق تقاعد عمال الحديد في ولاية هاواي بأمريكا قضية ضد مجلس إدارة شركة الألومنيوم الأمريكية (ألكوا) بتهمة رشوة مسؤولين في البحرين، للحصول على عقد تزويد الألومنيوم لشركة ألومنيوم البحرين (ألبا) على مدى العقد الماضي، وكان حينها كلاينفيلد الرئيس التنفيذي لهذه الشركة، وتم رفع دعوى قضائية ضده من صندوق التقاعد.
كما كشفت صحف عالمية فضيحة فساد كبرى انفجرت عام 2006، تمثلت بتقديم «سيمنز» الألمانية أكثر من مليار دولار رِشى لمسؤولين حكوميين في عدة دول، بهدف الفوز بعقود مشروعات على حساب الشركات المنافِسة، وفق تقرير نشره موقع «دويتشه فيله»، في عام 2008.
هذه الفضيحة أطاحت بالرئيس التنفيذي السابق كلاينفيلد، ورئيس المجلس الإشرافي السابق هاينريش فون بيرير، بحسب ما نشرته وكالة «رويترز» سابقاً، كما اضطرت «سيمنز» إلى فصل معظم أعضاء الإدارة العليا لديها.
وكان كلاينفيلد هدفاً لهجوم عنيف بتهمة التأخير في مواجهة هذه الفضائح، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء الألمانية، في تقريرعام 2007، وفي عام 2008، أعلنت «سيمنز» في بيان، أنها ستدفع 1.3 مليار دولار؛ لتسوية التحقيقات في قضية الفساد الكبرى بأمريكا وألمانيا.
لم يتمكن ابن سلمان خلال العام الماضي من تحقيق أي قفزة نوعية لبلاده على مستوى الاقتصاد أو الانفتاح كما كان يعد المواطنين، وتبين فيما بعد أن كل وعوده كانت مجرد وهم أراد منها منفعة شخصية على امل ان يقوده ذلك إلى العرش بسلاسة ودون عقبات خارجية خاصةً بعد ان أزال جميع العقبات الداخلية، عبر الاعتقال والتهديد وقمع الحريات والمطالبين بها ودكهم في السجون كما فعل مع الناشطات السعوديات في أول رمضان وما زال مسلسل هذه الاعتقالات مستمرا.
اليوم يجد ابن سلمان نفسه وحيدا في الربع الخالي بعد أن فشل في جميع الملفات التي كان يقودها السياسية منها والاقتصادية، وقد ظهر ذلك جليا في «قطر، اليمن، لبنان وسوريا» حيث فشل فشلا ذريعا في احداث اي تحول سياسي لصالحه في هذه الدول الأربع، وهذا بطبيعة الحال أثر في داخل البلاد واقتصادها، وبالتالي كان لا بد من استدعاء أصحاب الخبرة الامريكان المنقذ الوحيد لولي العهد والوحيدين الذين يثق بهم بالرغم من انهم يفرغون جيوبه يوما بعد يوم، فما الذي يضمن له اليوم ألا يفعل نفس الامر السيد كلاينفيلد مع اقتصاد بلاده، ويستنزفه لصالح واشنطن ؟!.
الأمر الآخر ألم يكن حريا بولي العهد أن يستدعي أحدا من أبناء بلاده من اصحاب الخبرات في هذا الشأن ويسلمه هذا المنصب، ألم يقل سابقا إن بلاده تعج بالخبرات الوطنية والتي تنافس خبرات الغرب، وقد طرد العمالة الأجنبية على هذا الأساس، هل كان ايضا هذا الكلام مجرد دعاية محلية له لتعزيز الثقة به وبرؤيته للمملكة والتي لم يرَ أحد منها شيئاً سواه.القادم من الأيام سيكشف ماذا وراء المستشار الجديد، ولماذا تم استدعاؤه الآن؟، هل حقا دفة الاقتصاد في السعودية تسير نحو الانحدار؟، وهل يتمكن السيد كلاينفيلد من إيقافها؟!، وإن كان كذلك لماذا لم يساهم في إيقاف الفساد الذي استشرى في الشركات التي كان مديرا تنفيذيا فيها؟!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى