النسخة الرقميةسلايدر

الولاية الثانية مقابل كل شيء .. الحكومة المنتهية ترهن الملاحة الجوية العراقية لشركة أمريكية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
مازالت الضبابية في رسم السياسة الاقتصادية والتخبط وعدم رسم مسار وطني يحمي ثروات وسيادة العراق هو النهج السائد في سياسة الحكومة المنتهية ولايتها , فكل يوم نرى سياسة رهن الثروات التي أُبرمت في عهدها قد بددت الثروات وسمحت بطمس معالم السيادة الوطنية , فبعد رهن النفط للشركات الاستثمارية اليوم تخرج علينا وثيقة جديدة تؤكد رهن الأجواء العراقية لغاية عام 2022 بثمن بخس وهو اكثر من (86 مليون دولار).
فالأمريكان الذين خرجوا من الباب عام 2011 عادوا من الشباك ليعززوا من سطوتهم على مقدرات العراقيين , واليوم يتمُّ رهن الملاحة الجوية الى شركات أمريكية ،غطاؤها تجاري ومحتواها استخباري من أجل سيطرتها على أجواء البلد وتحكمها في مسار الطيران الدولي داخل أجوائنا , لكي ترسل التقارير عن تحركات القوات الأمنية والجوية العراقية وتمنع أية جهد لمحاربة التسلط الأمريكي.
تجارياً هذا العقد بخس بحق البلد , فالعقد يستمر لعام 2022 وهي مدة طويلة يمكن ان يحقق العراق أرباحاً كبيرة من سيطرته على أجوائه وفرض سيادته , لكن ما يحدث هو انتقاص من سيادة العراق مقابل إعادة الاحتلال الأمريكي من جديد.
فالنظرة الأمريكية على العراق أنه بلد نفطي ويمكن أخذ الأموال منه وفق ما يشاؤون ومتى ما يريدون , ولا يوجد من يعترض , فالحكومة المنتهية ولايتها لم تحمِ ثروات البلد بصورة صحيحة.
ويرى مختصون ان سياسة رهن الثروات في العراق هي سياسة اتبعتها الحكومة المنتهية ولايتها بهدف كسب ود الأمريكان والتمديد لولاية ثانية لحيدر العبادي ,دون الأخذ بالاعتبار حماية سيادة أجواء البلد وموانئه وحتى المعابر الحدودية لم تسلم , فضعف الحكومة أدى الى تنازلها عن الكثير.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك عناصر سيادية لا يمكن لأية دولة الاستهانة بها او التفريط بعناصرها ,وخاصة الملاحة الجوية والمنافذ الحدودية والبحرية , لكن ما يحدث في العراق عقد صفقات في الخفاء وعرضها مع انتهاء عمر الحكومة والبرلمان حتى لا يمكن للرأي العام من تسجيل الاعتراض عليها , فكانت قضية رهن النفط العراقي بداية الانهيار الاقتصادي وما جلبه للعراق من أزمات مالية ألقت بظلالها على المواطن, فالعراق خاضع منيا واقتصاديا لسياسة أمريكا , فرهن الأجواء عملية انتقاص من السيادة الوطنية وعقد فاشل اقتصاديا.
وتابع آل بشارة : المشكلة الحقيقية ان هذه العقود لم تعرض على البرلمان لمناقشتها , وكأن الأمر لا يعنيه , لكن المخاوف وجود تواطؤ بين رئاسة البرلمان والحكومة , وفي هذه الحالة الأمر مبيت , لكن هذه الخطوة الأمريكية لا بدَّ من ورائها اشياء اكثر خطورة ’ فهي تسعى لاحتلال جديد وبمسميات جديدة , فالعراق اصبح وحسب الرؤية الأمريكية بوابة سهلة لسحب الأموال منه والحكومة المنتهية ولايتها رهنت كل شيء لواشنطن.
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان ما أقدمت عليه الجهات المختصة بإحالة عقد احتكار الملاحة الجوية لشركة لوكهيد مارتن الأمريكية مقابل ثمن بخس هو 86 مليون دولار , ولا نعرف ما جدوى هذا العقد ؟, فتجاريا هو فاشل لأن عوائد الملاحة والأعمال المنوطة للشركة المذكورة قليل جدا , لكن يبدو ان هناك جنبة سياسية ،الهدف منها تعزيز الوجود الأمريكي في العراق.
الى ذلك حصلت شركة لوكهيد مارتن الأمريكية للملاحة الجوية على عقد بقيمة 86.7 مليون دولار لتقديم الدعم للقوة الجوية العراقية.وذكر موقع وزارة الدفاع الأمريكية أن “العقد يتضمن تقديم الدعم اللوجستي والمساعدة التقنية والخدمات اللوجستية ليشمل الطائرات والمعدات الأرضية ,فيما سيتمُّ الانتهاء منه في 30 حزيران عام 2022 “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى