وطن مجنون.. حريق مفوضية الانتخابات !
بلا مقدمات؛ ولأن الأمور وصلت حدا لا يلبس عليه ثوب، فهي تسير من سيىء إلى أسوأ، أتمنى أن أجد آذاناً صاغية، لما يقوله العقلاء؛ هذا إن بقي عقلاء في هذا الوطن المجنون.
في قصة ما يجري من تداعيات دراماتيكية؛ قانون تعديل قانون الانتخابات، وتنحية مفوضية الانتخابات، وتولي القضاء مهمة إعادة العد والفرز يديويا، وإلغاء انتخابات النازحين والخارج وباقي التفصيلات، وما تلاها من تفجير كدس العتاد في مدينة الصدر، ثم حريق مخازن مفوضية الأنتخابات، والتي أتت على صناديق الأصوات، وأجهزة البصمة، والعد والفرز الأليكتروني..ثمة تطورات ستحدث في قادم الأيام، وربما سيكون هناك قرار بالتمديد لمجلس النواب الحالي، ليصار الى إعادة الانتخابات!
بصرف النظر عن التداعيات المحتملة لهكذا قرار، الذي لا نتوقع صدور غيره، لأنه سيكون وبلا شك تحصيل حاصل، إذ لا سبيل سواه لمعالجة الحالة الناشئة عن الحريق، ستكون هناك أطراف متضررة منه، و لن تقف مكتوفة الأيدي، و سيتصاعد الشد بين الكتل السياسية، الى أن يصل مداه فينتقل الى الشارع!
الأغلبية الصامتة من أبناء شعبنا المًتعب، من ألاعيب الساسة ومؤامراتهم، تتمنى أن ترى عقولاً صافية ونيات بيضاء، بدلا من العقول المعبأة بالحقد بعضها على بعض، وتتمنى أن يتراجع الشد والشحن العدائي، وأن يعي المتناكفون سياسيا، أن ثمة شيئاً اسمه العيب، يفرض عليهم أن لا يذهبوا في عدائهم بعيدا، فالنبلاء لا يفعلون ما يفعله أبطال التصريحات النارية، الذين لا يعون أن ما تقذفه أفواههم، سيجد صداه فورا في الشارع؛ المعبأ بالأختلاف أصلا.
شعبنا يطلب من الساسة؛ أن يجلس كل في بيته، ويغلقوا أبوابهم على أنفسهم لثلاثة أيام فقط، يراجعون خلالها أنفسهم؛ باحثين عن بقية عقل في رؤوسهم، ثم بعدها سنطلب منهم؛ تأسيس منصة للانطلاق نحو تأسيس آلية، لعقد سياسي وطني ملزم لكل الأطراف.
في هذه المرحلة الدقيقة من حياة شعبنا؛ لا نطلب منهم الإصلاح السياسي العام. ولا كهرباء ولا مستشفيات؛ نجد فيها علاجا لكل أمراضنا؛ ومنها الأمراض السياسية.
كل هذا لم نعد نحلم به ولا نطلبه؛ على قاعدة تقديم الأهم على المهم، بل نطلب ردع كل تصرف عدائي، وهذا مطلب فوري يتعين عليهم القبول به فورا، لأن التصريحات المتشنجة والتصريحات المضادة، ما عادت تغير من الواقع شيئا.. بل تزده وقوعاً..
كلام قبل السلام: إذا كانوا راغبين ـ جميعا بلا استثناء ـ البقاء كلاعبين سياسيين، يتعين عليهم العمل على تمهيد أرض الملعب؛ لمباراة جديدة، وأول ما نحتاج اليه هذه المباراة، هو كبح التوتر بأدنى ما هو متاح، لأن التجربة القديمة ما عادت تجدي نفعا..!
سلام..!
قاسم العجرش



