اخر الأخبار

المالكي والعبادي والسقوط في غيابة جب الفشل..!

الواقعية في العمل السياسي، تقتضي قيام من بيدهم إتخاذ القرار، بتجميع المعطيات التي تعينهم، على تقرير خطواتهم التالية، كي تكون تلك الخطوات في سياق تلك المعطيات، وليس قفزا عليها..

ربما هو أمر مرتّب بشكل متقن، أن لا  تحسم نتائج الانتخابات، التي يحيطها لغط كثير وإتهامات بالتزوير، ما يهدد العملية السياسية برمتها، لكن إذا لم نذهب الى المجهول، فإنه ستتم دعوة البرلمان الجديد للإنعقاد.

بعد ذلك سنسير وإن بصعوبة بالغة، نحو التوقيتات الدستورية، هنا يتعين أن يفهم الساسة أن الناخب العراقي، عندما ذهب الى صناديق الأقتراع، لم ينتخب رئيسا للوزراء؛ أو رجالا لمناصب تنفيذية، بل ذهب لينتخب نوابا يمثلونه، ويعبرون عن إنشغالاته وهمومه، وأوكل اليهم آماله وتطلعاته.

أما من يكون رئيس الوراء المقبل؟، فتلك مهمة رسمها الدستور، بقيام الكتلة الأكبر؛ بتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء، ولم يجبر الدستور الكتلة البرلمانية الأكبر، أن تختار رئيسا للوزراء، من بين النواب الفائزين، كما لم يرسم الدستور، أن يكون رئيس الوزراء، هو من حاز على أصوات أكثر..

إن نظام الحكم في العراق؛ نظام برلماني وليس نظاماً رئاسياً، ليس لدينا إنتخابات، لرئيس الجمهورية أو لرئيس الوزراء، بل أن تعيين من يشغل هذين المنصبين، منوط بنواب الشعب أنفسهم، وبتوافقاتهم وإتفاقاتهم، فقد أوكل الدستور اليهم، هذه المهمة المعقدة.. وهو أمر منوط أيضا، بتوافق وطني، وبتحقيق توازنات مجتمعية وسياسية، ترضي جميع الفرقاء والمكونات، ويأخذ بالحسبان المعطيات المؤثرة..

لذلك فإن اللغط الإعلامي والتضليل الديماغوجي، الذي يدور في صحف وفضائيات التطبيل والتزمير، عن الإستحقاق السياسي والانتخابي، لمنصب رئيس الوزراء، لا يعدو أن يكون طبخ حصى لن ينضج أبدا، وهو أمر صنعه إعلام؛ ليس له محل من إعراب الحقائق!

بعد حربنا ضد الدواعش الأشرار، المدعومين بالتحالف الأمريكي الصهيو سعودي، والتي خرجنا منها منتصرين، محافظين على وحدة العراق وبقائه حرا سيدا أبيا، وما ترتب على ذلك من مكتسبات وطنية، تحققت بكم هائل من التضحيات السخية، فإن على  الساسة؛ أن يضعوا في مقدمة إعتباراتهم، لتقرير من يكون رئيس الوزراء المقبل، أن يكون قادرا على تطوير الأنتصار العسكري، الى إنتصارات في ميادين التنمية والإعمار، وإجتثاث  الفكر المتطرف، وعدم الإمتثال للإملاءات الخارجية.

ثمة نقطة جديرة بالتمعن، وهي أننا إذا كنا ندين حقبة السيد المالكي، الذي سقطت الموصل وصلاح الدين وديالى؛ بيد الدواعش في ولايته الثانية، فإن محافظة الأنبار قد سقطت؛ في بداية ولاية السيد العبادي الأولى، وسنكون مجانين أو مغفلين، إذا قبلنا بأي منهما، كمرشح لرئاسة الوزراء.

كلام قبل السلام: الأدوات والأشخاص؛ الذين وصل العراق الى ما وصل اليه؛ من إنحدار ونكبة، في ظل تصديهم للمشهد السياسي والحكومي، لم يعودوا قادرين على إنتشاله؛ من الجب الذي سقط فيه، لأنهم سقطوا قبله؛ في غيابة جب الفشل والعار السياسي

سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى