النواب الفاشلون يتركون أرض العراق والمطارات الغربية تزدحم بأمتعتهم

المراقب العراقي – حيدر الجابر
بمجرد اعلان مفوضية الانتخابات النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي اجريت في 12 من الشهر الحالي، حتى سارع المسؤولون الذين فشلوا بالفوز في الحصول على مقعد نيابي الى ترك العراق والتوجه نحو البلدان الاقليمية والاوربية، بعيداً عن طائلة القانون، اذ يتمتّع النائب العراقي بحصانة تمنع من ملاحقته قضائياً، فيما تحمي الكتل الكبيرة المسؤولين بمناصب وزارية أو بدرجات خاصة، ومن غير المستبعد ان يعود هؤلاء النواب الى العراق قبيل انتخابات عام 2022. ووصف عضو مركز حمورابي للدراسات والبحوث الاستراتيجية د. حيدر فرحان بعض السياسيين بالمستثمرين الذين استثمروا مناصبهم لمصالح شخصية، داعياً الحكومة والبرلمان المقبلين الى ملاحقة النواب والمسؤولين الفارين ومحاكمتهم واسترداد حقوق الشعب منهم. وقال فرحان لـ(المراقب العراقي) «يوجد بعض النواب المستثمرين الذين لا يحملون أي مشروع وطني، والذين سرعان ما حزموا أمتعتهم بعدما تبين انهم خارج السلطة التشريعية في البرلمان المقبل»، وأضاف أنه «تحوم حولهم شبهات فساد كبيرة وهربوا من الملاحقة القانونية، وهذه القضية لا تتعلق بالنائب الهارب وإنما بالدولة وتشكيلاتها، اذ تتحمّل مسؤولية مطاردتهم ومقاضاتهم واسترداد الحقوق الشعبية التي استولوا عليها»، موضحاً ان «الحصانة التي تحصّن بها الفاسدون يجب ان تنتهي بمجرد ان توجه له اتهامات وتحوم حوله شبهات ليتمكن القضاء من التحقيق معه». وتابع فرحان: «العملية السياسية ملجأ لمن يستثمر منصبه والذي يفرّ بمجرد سقوط الحصانة، وهذا ليس حال دولة ولا يمكن ان تكون العملية السياسية صحيحة بهذه الصورة»، وبيّن: «تقع على الدولة في المرحلة المقبلة مسؤولية اعادتهم وأن يمثلوا أمام المحكمة، ويوجد وزراء ومدراء عامون سيتركون العراق بعد تشكيل الحكومة الجديدة»، مؤكداً ان «العزوف الكبير للمواطنين عن الانتخابات هو عتب شديد على البرلمان وأداء الحكومة الضعيف». ونبه فرحان الى ان المسؤولية تقع على البرلمان المقبل الذي عليه اعادة الثقة مع المواطن، وعلى الدولة ان تقوم بواجباتها بشكل سريع وان تمنع المتهمين من السفر ومحاكمتهم علناً لإعادة الثقة بالطبقة السياسية من جديد. من جانبه، كشف الخبير القانوني د. علي التميمي عن وجود طريقين لملاحقة المتهمين قضائياً، لافتاً الى أن النائب يتمتع بحصانة يفتقدها الوزير. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) «يوجد طريقان لملاحقة المطلوبين من النواب والذي ترفع عنهم الحصانة في 30 حزيران، الأول داخلي من خلال اصدار منع سفر عن طريق الادعاء العام وهو اجراء تلقائي، لأن أغلب الدعاوى والشكاوى اعلامية وتعد بلاغاً رسمياً». وأضاف: الادعاء العام يستطيع منع سفرهم لحين انتهاء السفر، موضحاً ان الطريق الثاني هو استرجاع من سافر عن طريق الشرطة الدولية التي وقّع العراق على اتفاقيتها. وتابع التميمي: «الحصانة مُنحت للنواب بموجب المادة 63 من الدستور، ولا حصانة للوزير ويمكن القاء القبض عليه»، مؤكداً ان «الاختصاص المكاني في العراق وليس من حق المتهم رفض التقاضي حتى لو كان حاملاً لجنسية أخرى».



