هل بدأت واشنطن بتحريك أدواتها لاستقطاب بعض الكتل ؟ اللاعب الاقليمي والدولي يسعى الى رسم ملامح التحالفات لتشكيل الحكومة المقبلة

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أعلنت المفوضية العليا للانتخابات أمس الأول عن نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2018، التي أوضحت بشكل جلي حجم الكتل السياسية وعدد المقاعد التي حازت عليها، وهو ما فعّل من عملية التحرّك بين تلك الكتل لخوض المرحلة الثانية من الانتخابات المتمثلة بالتحالفات التي ستتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة على وفق ما تمتلكه من مقاعد النصف زائد واحد البالغ عددها (165) مقعداً في البرلمان.
إذ تتحرّك الكتل الكبيرة الفائزة لجمع أكبر عدد ممكن من التكتلات الحائزة على مقاعد لتشكيل الأغلبية داخل البرلمان، ولا شك ان اللاعب الاقليمي والدولي سيكون له دور كبير في رسم ملامح الحكومة، اذ بدأت عدد من السفارات تتحرّك بقوة للتدخل في تشكيل تكتل سياسي يضمن مصالحها في العراق ولا يهددها في المستقبل. وباشرت واشنطن منذ اعلان النتائج الأولية للتحرّك صوب اقليم كردستان وبغداد، عبر ممثل الرئيس الامريكي ماكغورك، كما شهد اعلان النتائج الانتخابية حركة مكثفة من قبل سفراء الدول المجاورة للتنسيق بين عدد من الكتل لرسم شكل الحكومة المقبلة. ويرى المحلل السياسي محمود الهاشمي، ان نتائج الانتخابات محاطة بعدة قيود، منها ان المفوضية لم تنجز عملها بشكل صحيح، وتركت فوضى كبيرة متمثلة بأجهزة العد والفرز الالكتروني وهذا خلق حالة من الشك والقلق من المرشحين والمواطنين.
وقال الهاشمي في حديث خص به (المراقب العراقي) ان الحكومة المقبلة أمامها العديد من التحديات على الصعيد الاقتصادي والأمني والسياسي، لافتاً الى ان الكتل السياسية الى الآن لا تؤمن بمبدأ المعارضة وتعمل بسياسة لي الأذرع. وأضاف: العامل الاقليمي والدولي سيؤثر في شكل التحالفات المستقبلية، ولاسيما ان ممثل الرئيس الامريكي ماكغورك بدأ بالتحرّك على الكتل السياسية في بغداد وإقليم كردستان. وتابع: الوضع المستقبلي للعراق يحتاج الى حكومة فاعلة قادرة على الابحار في العراق الى بر الامان. وتوقع الهاشمي، ان الحكومة المقبلة ستشهد تأخيراً بولادتها وقد تمتد لأكثر من شهر أو شهرين، بسبب الخلافات والصراعات على تقاسم السلطة والامتيازات، مشيراً الى ان قادة الكتل لا يشكل لديهم المواطن اي اهتمام وان تأخر تشكيل الحكومة لأشهر. من جانبه ، يرى المحلل السياسي حسين الكناني، ان التكتلات المستقبلية ستنقسم الى محورين، الأول هو محور المقاومة والثاني هو الذي تقوده الادارة الامريكية. وقال الكناني في حديث خص به (المراقب العراقي) انه لا يخفى على أحد تحركات السفير الامريكي في العراق وبقية اللوبيات الأخرى التي تهدف الى رسم ملامح وشكل الحكومة المقبلة. وأضاف: الكثير من القوى اتجهت صوب المحور الأمريكي بعد ان كانت على الحياد في السابق، ويقابلها محور المقاومة الذي يختلف تماماً عمن سبقه، ويعمل بالضد من الجانب الأمريكي.
وتابع: المحور الأمريكي يلعب على وتر المدنية والقومية، بعيداً عن ولاء المذهب والدين والمرجعية، ويعمل على تغيير قناعات الشارع العراقي، ونجحوا في التأثير بذلك عبر التلاعب بقناعات المتلقي.



