بسبب الإعتماد على النفط كمصدر للإيرادات تطبيق نظام السوق الحر يحتاج الى جملة من التشريعات و الإرادة السياسية تمنع تحقيقها

يعاني الاقتصاد العراقي، وبالرغم من مرور 15 عاما على التغيير السياسي ، من ارتباك واضح في اداءه، حتى بعد صدور الكثير من القوانين والتشريعات التي تعنى بالاستثمار خلال المدة الماضية، لاسيما قانون الاستثمار رقم (13) لسنة (2006) وتعديلاته وقوانين حماية المنتج والمستهلك وغيرها.اضافة الى ذلك، فان اقتصاد السوق والقطاع الخاص لم ينشطا الا في مجال معين وهو المجال قطاع التجارة الخارجية، التي كان لها اثر غير محمود على الاقتصاد العراقي لأنها اغرقت السوق ببضائع رخيصة الثمن ورديئة النوعية، واصبحت عبئا على الاقتصاد العراقي. وفقا لخبراء ومراقبون للشأن الاقتصادي العراقي.عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب نجيبة نجيب تقول ان :»بعد عام 2003 وسقوط نظام الاشتراكية اكد الدستور العراقي في قوانينه على اهمية نظام السوق الحر واللامركزية والتأكيد على الاستثمار وخصخصة القطاعات، لكن على ارض الواقع لم تتمكن الدولة من تبني نظام السوق الحر ولا الخلاص من الاشتراكية».وأوضحت نجيب ان :»اسباب عدم تفعيل نظام السوق الحر كثيرة منها اعتماد الدولة على النفط فقط كمصدر للإيرادات, عدم وجود ارادة سياسية حقيقية نحو تبني نظام السوق الحر وتشجيع القطاع الخاص, فضلاً عن الاوضاع الأمنية المتردية خاصة بعد احتلال داعش للعراق، والخلافات السياسية بين المكونات، وعدم وجود بقعة جغرافية صالحة لتفعيل القرارات والقوانين الخاصة بالسوق الحر»وبينت ان «تبني نظام السوق الحر يحتاج الى جملة من التشريعات النافذة وتعديلات على التشريعات ونظام مصرفي قوي، لكنه يبقى فكرة بعيدة, على الرغم من ان هبوط اسعار النفط في عام 2014 ساعدت الحكومة الى التوجه نحو الخصخصة وتفعيل الايرادات غير النفطية والاستثمار». واصفة نظام الاقتصاد العراقي الحالي (بالنظام الناشئ في النمو والبناء).ومنذ منتصف عقد الستينات لاسيما بعد مرحلة تحسن عوائد النفط ، عمل الاقتصاد العراقي على توجيه السوق وفق نظام الاقتصاد الاشتراكي من خلال التخطيط المسبق للإنتاج والأجور والأسعار وغيرها، إذ بدأت سياسة الدولة بالتأثير على قرارات المنتج والمستهلك من خلال فرضها مجموعة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية نصت على ان يميل اقتصاد السوق في تلك المرحلة إلى الاقتصاد المركزي، ومنها قرارات التأميم وسياسـة الدعم والحماية بإشكالها المختلفة لتحقيق مجموعة من الاهـداف للـتخلص مـن بقايـا أشـكال الاستعمار اولا، وتحقيق معدلات النمو الاقتصادي للحاق بركب الدول المتقدمة ثانيـا، وبالتـالي يكون مفهوم آلية السوق على وفق النهج الاشتراكي.وأشار الدستور العراقي الذي اقر في (2005)، الى هوية الاقتصاد العراقي في المادة (25) و(26)، المادة (25) تقول «تكفل الدولة اصلاح الاقتصاد العراقي وفق اسس اقتصادية حديثة ومما يضمن استثمار كافة موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته»، ومن هنا جاءت التحليلات منصبة على كون الاقتصاد العراقي هو اقتصاد السوق الاجتماعي.



