ما بعد الأنتخابات؛ السلة قبل العنب..!
يفترض اليوم؛ وبعد مضي خمسة عشر عاما، على زوال نظام القهر الصدامي، أن الدولة والحكومة والقوى السياسية، قد فرغت ومنذ زمن مضى، من وضع أسس العهد الجديد، وأننا ونحن نخطو نحو نسخة جديدة من الممارسات الأنتخابية، قد بتنا في دولة مؤسسات رصينة.
السنوات الماضيات لسن مقطعا صغيرا من الزمن، فالرضيع في بدايتهن أصبح شابا اليوم، ومن كان طالبا في الصف الأول ألأبتدائي، هو اليوم على أعتاب التخرج من البكلوريوس، ويفترض بعد هذا الوقت الطويل أن نكون منهمكين، في معركة البناء والتقدم؛ الذي فاتنا منه كثير، ويفترض أيضا؛ أن يكون الشعب بكل قواه وأفراده، عقولا وسواعد في خضم هذه المعركة.
لكن الإشارات والرسائل، التي خرجت من الحراك الناجم، عن الصراع الأنتخابي الدائر هذه الأيام، بين أطراف اللعبة السياسية، تشي أننا على الأرجح؛ سنتوغل يوما بعد يوم في نوع مخيف، من الفصل بين الساسة والشعب.
الذي يحصل على أرض الواقع، هو تكريس الاحترافية السياسية، المنشغلة بشؤون الدولة، والمجردة من روحها الشعبية الجهادية والتلقائية.
لقد بات الشرخ كبيرا؛ بل أكبر من أن ترقعه الأنتخابات البرلمانية، التي تجرى في بداية الثلث الثاني من أيار القادم، إذ ينجم عنها مشهد سياسي مبتذل، لا يختلف كثيرا عن المشهد الراهن، بكل إسقاطاته وفقره الوظيفي، ولن يفيد الحراك اللا مجدي الذي يحصل بعد الأنتخابات، كما أنه لن يكون بالإمكان إصلاح الحال؛ بإستخدام ما بأيدينا من أدوات سيئة.
نعني بالأدوات السيئة؛ القوانين والمؤسسات والمنفذين، ولا بد من الإعتراف بأن تلك الأدوات، متخلفة جدا عن مواكبة حاجات الشعب، فضلا عن عدم قدرتها على مواجهة تحديات، صناعة الغد الذي نتطلع إليه.
ما تم تنفيذه عبر العملية السياسية المرهقة، للسنوات الخمس عشرة المنصرمة، قد أفضى الى ما وصلنا اليه من حال مرتبك جدا، فقد نمت نموا طفيليا؛ الأغصان الزائدة في جسم العملية السياسية، بسبب ترهلها وإنعدام ضوابطها، لذلك فإن تشذيبها بات أمرا حتميا، ولن يتم ذلك بشكل عاجل لإستحالة ذلك طبعا، وليس مأمولاً أن يتحقق ذلك؛ بصناديق الأنتخابات وحدها..!
ماذا بيدنا من أدوات للإصلاح غير الأنتخابات؟!
في هذا الصدد فإن الشعب، لا يريد إسقاط النظام الذي إنتخبته أصابعه، لكن الشعب لم ينتخب دولة إستحواذية؛ لا تهتم عناصرها به، بل تهتم بحالها فقط..كما لا يمكننا قط مواجهة المستقبل، بوضع سياسي مرتبك، كالوضع الذي نحن فيه، ولسنا بحاجة لرجال همهم أنفسهم فقط، رجال لا يتركون ليومنا ولا لمستقبلنا، إلا الفتات الذي يقضمه فسادهم.
بالمقابل فإن الشعب يريد وبشكل جدي؛ إصلاحاً واعيا معقولا مسؤولا، ولا يريد شيئاً غير هذا، وليس أكثر منه؛ على الأقل في هذه المرحلة، الشعب يريد السلة أولا ، أما العنب فقد أجل قطافه حاليا!
تلك هي المعضلة الحقيقية؛ التي يتعين مقاربتها بشكل جاد وحتمي، لأن الساسة لا يريدون إصلاحا من هذا النوع، لأنهم سيكونون تحت طائلة الطحن في مطحنته.
كلام قبل السلام: تشخيص الحقيقة مذاقه حلو، لكن طعمها مر علقم!..
سلام…
قاسم العجرش



