مركز الفيض العلمي يجري استطلاعاً للرأي: تفوّق التعليم الأهلي على التعليم الحكومي

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تمثل المدارس الأهلية إحدى أهم الركائز لقطاع التعليم والتربية في العراق لما له من دور كبير في رفد قطاع التعليم الجامعي بطلبة يمتلكون قدرات ومؤهلات تعليمية وتربوية وعلمية تؤهلهم ان يحتلوا الناصية العملية بكل جدارة و رفعة. وأضحت ظاهرة المدارس الأهلية ولا سيما بعد 2003 من أبرز سمات التعليم في العراق لأسباب متعددة وكثيرة، مع بروز مؤشرات وملاحظات على أداء المؤسسات التربوية والعملية والحكومية تستدعي الوقوف والتأمل والمراجعة. لذلك أجرى مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي العام استطلاعاً بهذا الموضوع شمل (1002) من المبحوثين الذين تنوعت مناطق سكناهم وتحصيلهم الدراسي. والمدارس الأهلية في العراق قديمة تمتد لعقود خلت، فكانت من اوائل تلك المدارس: المدرسة الجعفرية، وكلية بغداد في العهد الملكي، وقد انحسرت بعد ثورة 14 تموز 1958 لأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها اولويات النظام السياسي. وتقوم فكرة المدارس الأهلية في العراق بعدّها مشاريع تقوم على رؤوس الأموال الأهلية وتلتزم بالمناهج الدراسية والتعليمية الرسمية التابعة لوزارة التربية مع وجود هامش من الحرية لإضافة بعض المناهج والمواد الأخرى، بهدف التميّز عن المقررات الرسمية ويعطي التلاميذ قدرات إضافية للتعلم في التعليم الحكومي الرسمي، وتقديم بعض الخدمات اللوجستية والتعليمية الأخرى، مما يميّز تلك المدارس عن المدارس الحكومية.
وعقد مركز الفيض ندوة لعرض نتائج الاستطلاع ادارها مدير المركز د. شريف السعدي ود. لقاء العلوي المختصة بالإدارة والإحصاء، وبحضور عدد من الإعلاميين والمختصين بالشأن التربوي.
ويمكن قراءة ابرز نتائج الاستطلاع وهو اتفاق غالبية المبحوثين على وجود ايجابيات عديدة بالتعليم الأهلي، وهي التي يفتقدها التعليم الحكومي، كما ان هذه الميزات والايجابيات ستضرُّ بالعدالة الاجتماعية بدرجات متفاوتة، فيما اعترفت الأغلبية ان التعليم الحكومي لم يعدْ قادراً على تلبية متطلبات التعليم الحديثة. وبحسب الاستطلاع فإن الإقبال يزداد على المدارس الأهلية بسبب التسهيلات المقدمة، وعبّر غالبية عظمى من المبحوثين عن رضاهم على الجودة والرصانة العلمية في المدارس الأهلية، ويعتقدون ان الخدمات والفرص التعليمية توازي الأجور التعليمية، إذ يرون ان هناك توازناً بين كلفة الدراسة والمستوى المعاشي للأسرة.
ويقول د. شريف السعدي لـ(المراقب العراقي) إن «الاستطلاع عميق، وتوجد مؤشرات كثيرة تتعلق بالمناهج الدراسية والمختبرات والملاكات الموجودة بالتعليم الأهلي وجرى تقييمها»، وأضاف انه «أجري الاستطلاع على أولياء الامور لأنهم المستفيدون، ويمكن ان نجري استطلاعاً آخر لأولياء أمور التلاميذ في المدارس الحكومية لمقارنة نتائج الاستطلاعين لوضع استنتاجات تفيد واقع التعليم»، موضّحاً ان «المبحوثين ذكروا العديد من الميّزات والمحاسن في التعليم الأهلي أكثر من الحكومي، من جهة نوعية الملاكات وتطوير المناهج، والأبنية والبنى التحتية، وهي أفضل من نظيرتها الحكومية». وتوقع السعدي ان التعليم في العراق يتجه للخصخصة.
من جهتها أكدت د. لقاء العلوي لـ(المراقب العراقي) أن «الهدف من الاستطلاع هو التعرف على واقع التعليم بالعراق ومدى ملاءمته للأجواء التربوية، ولا سيما الشارع البغدادي، وموازاته للمدارس الحكومية ومدى التزام المدارس الأهلية بالقوانين التي تسنّها وزارة التربية من كوادر ومناهج.. الخ»، وأضافت ان «النتائج جاءت بنسب متفاوتة، وفي بعض الجوانب تفوقت الأهلية على الحكومية من جهة طرائق التدريس والبنى التحتية والخدمات».
داعية الى ان «ترتقي المدارس الحكومية الى مصاف الدول المتقدمة». واستبعدت العلوي ان الاتجاه لخصخصة التعليم، كما استعيدت التوأمة بين المدارس الحكومية والأهلية لأنه يعني الإقرار بضعف مستوى المدارس الحكومية، منبهة الى «وجود رعاية مستمرة من وزارة التربية من جهة الأشراف والإدارة».



