النسخة الرقمية

أهمّيّة علم التفسير

قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ ، فالقرآن الكريم كتاب هداية للإنسان، يشتمل على كلّ ما يحتاج إليه الإنسان في دنياه وآخرته للوصول إلى الكمال والسعادة الحقيقيّة.
ويكمن وجه الحاجة إلى علم التفسير في أنّ الله إنّما خاطب خلقه بما يفهمونه، ولذلك أرسل كلّ رسول بلسان قومه، وأنزل كتابه على لغتهم. وكلّ من وضع من البشر كتاباً، إنّما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح، وإنّما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة، أحدها: كمال فضيلة المصنّف، فإنّه لقوّته العلميّة يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز، فربّما عسر فهم مراده، فقصد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفيّة. ومن هنا، كان شرح بعض الأئمّة تصنيفه أدلّ على المراد من شرح غيره له. وثانيها: إغفاله بعض تتمّات المسألة أو شروط لها اعتماداً على وضوحها أو لأنّها من علم آخر، فيحتاج الشارع لبيان المحذوف ومراتبه. وثالثها: احتمال اللفظ لمعان، كما في المجاز والاشتراك ودلالة الالتزام، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنّف وترجيحه. وقد يقع في التصانيف ما لا يخلو عنه بشر من السهو والغلط، أو تكرار الشيء، أو حذف المبهم، وغير ذلك، فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك. وإذا تقرّر هذا، تبيّن أنّ القرآن إنّما نزل بلسان عربيّ في زمن أفصح العرب، وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه. أمّا دقائق باطنه، فإنّما كانت تظهر لهم بعد البحث والنظر
مع سؤالهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. ومعلوم أنّ تفسير بعضه يكون من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة، وكشف معانيها، وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض» . قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ .
والبيّنات هي خصوص الشواهد والدلائل النيّرة التي ضمّنها الله تعالى في القرآن الكريم، ليستفيد منها طائفة خاصّة من الناس، وهم خاصّة أهل العلم والعمل، المستعدّين في أنفسهم لنيل الهداية الإلهيّة الخاصّة: ﴿يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ، بعد أنْ كان القرآن هدى لطائفة أخرى، هي طائفة أدنى من طائفة أهل العلم والعمل، ليس بمقدورها إدراك الحقائق النوارنيّة، بالحجّة والبرهان، بل بالتقليد والاتّباع : ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ .
وبناءاً على ما تقدّم، يمكن تحديد مجموعة من الفوائد المترتّبة على التفسير، وهي:
أ- الفائدة المعرفيّة: الكشف عن المعارف القرآنيّة.
ب- الفائدة الروحيّة: التمكين من الصفاء الروحيّ وتزكية النفس.
ج- الفائدة العقديّة: الكشف عن الرؤية الكونية الصحيحة والسليمة.
د- الفائدة الشرعيّة: الكشف عن نظام التشريع والتقنين.
هـ- الفائدة السلوكيّة: المساهمة في تحصيل السكينة والاطمئنان والاستقامة في السلوك.
و- الفائدة الحقليّة: الإعانة في الوصول إلى الرأي الراجح بين الأقوال التفسيريّة المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى