اراءالنسخة الرقمية

بين صفقة القرن ومقامرة القرن .. ترامب يستهين بـ «حلفائه العرب»

اسيا العتروس
اعفاء مفاجئ لوزير الخارجية الامريكي تيلرسون من مهامه وتعيين مايك بومبيو مدير الاستخبارات بدلا منه … وفي انتظار أن تتضح الصورة وراء هذه الاستقالة التي تأتي بعد ان قطع تيلرسون زيارته الى افريقيا ليعود الى واشنطن يبدو الرئيس الامريكي متعجل من أمره لتحقيق ما يسعى لتحقيقه … لا وقت لإضاعته بالنسبة للرئيس الامريكي العجوز دونالد ترامب وهو الذي لم يغلق بعد سنته الثانية في رئاسة البيت الابيض , ترامب كشف هذا الاسبوع عن شعار حملته الرئاسية 2020. وبعد شعار «امريكا اولا» اختار ترامب شعار «لنحافظ على عظمة امريكا».. شعار جميل ومغر ما في ذلك شك ولا ندري لماذا لا نجد في الوطن العربي المستنزف من يحمل شعار”الوطن أولا “..ترامب الذي قد يبدو مثيرا للاستفزاز الى درجة القرف في نظر الكثيرين بسبب سياسته العنصرية ومواقفه الكارثية المهينة والمجحفة في حق القضايا العادلة لشعوب منطقة الشرق الاوسط انطلق في التخطيط للولاية الرئاسية الثانية مبكرا .. والأرجح أنه سيقتلع ورقة الفوز مجددا لأنه يقدم مثالا الرجل الناجح بالنسبة للأمريكيين وثقافة الحلم الامريكي .. ولا شك أن ترامب ينسج نجاحه ويعرف كيف يستثمر في مآسي الاخرين ويسوق لنفسه كصانع للسلام والأمن والاستقرار في أكثر مناطق العالم توترا وانهيارا .. لا يبدو أن أخبار القمة الامريكية -الكورية الشمالية التي باتت مرتقبة بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب ونظيره الكوري الشمالي حركت سواكن الانظمة والحكومات العربية والإسلامية التي تبدو وحدها غير معنية بالموعد الحدث الذي يراهن العالم على أن يطوي معه صفحة ازمة الكوريتين ويحقق معه السلام في شبه الجزيرة الكورية .. ومع أنه سيكون من السابق لأوانه تحميل اللقاء الاول من نوعه بين رئيس أمريكي في المسؤولية وبين رئيس كوريا الشمالية نتائج لا تزال قيد المجهول فان الحقيقة أن في هذا الاختراق الحاصل بين واشنطن وبيونغ يانغ ما ينبغي أن يحرك السواكن لدى من يفترض أنهم صناع القرار في العالم العربي والإسلامي وأن يدفعهم الى التحلي بقدر من الصراحة والجرأة للتساؤل جديا لماذا يتجه ترامب الى احترام رئيس كوريا الشمالية الذي كان يصفه قبل فترة بأبشع الاوصاف وسبق له تهديده برد عسكري لا يبقي ولا يذر ولماذا يستهين بمن يعتبرون انفسهم حلفاءه عندما يتعلق الامر بالقضايا المصيرية للعالم العربي والإسلامي … قبل أسابيع كان ترامب يفاخر بكشف جزء من صفقة القرن التي قرر بمقتضاها منح الكيان الاسرائيلي مدينة القدس المحتلة والاعتراف بأنها ستكون عاصمة ابدية لإسرائيل قبل أن يمضي قدما في تحديد موعد نقل سفارة بلاده من تل ابيب الى القدس .. وإمعانا في اهانة العرب جميعا اختار ترامب تاريخ اعلان تأسيس الكيان الاسرائيلي لتنفيذ وعده … لسنا بصدد مقارنة ما لا يقارن في العلاقات الامريكية الكورية والعلاقات الامريكية العربية .. فالأولى لا موقع لها في الاولويات الدبلوماسية الامريكية إلا عندما يتعلق الامر بإجراء بيونغ يانغ تجاربها النووية البالستية في المنطقة فتنشط الحرب الكلامية ولغة التهديد والوعيد بين الجانبين …وأما في المسألة الثانية فان العلاقات الامريكية العربية تحتل جزءا من اولويات الدبلوماسية الامريكية .. بل أكثر من ذلك فقد اختار ترامب بعد دخوله للبيت الابيض أن تكون أول جولة خارجية له في السعودية وعاد بعدها بصفقة القرن التي منحته نحو اربعمائة مليار دولار لم يسبق لأحد من أسلافه تحقيقه في صفقة واحدة … وبالأمس عاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من زيارته البريطانية بصفقة عسكرية قدرت بـ48 مليار دولار, وهذا ليس سوى غيض من فيض فقيمة الصفقات الامريكية العربية من السلاح قد تكفي لإطعام كل البائسين في العالم وهي بالتالي تساهم الى حد كبير بتحريك عجلة مصانع السلاح وضمان استمرار تطويرها وتجربتها في مختلف الصراعات وحروب الاستنزاف المستمرة بما في ذلك تلك التي تواصل تدمير مجتمعات وأوطان عربية … من الواضح أن الصراع بين الزر النووي للرئيس الكوري الشمالي والزر النووي للرئيس الامريكي يدخل مرحلة جديدة …كيم جونغ أون وبعد الاعلان عن القمة الامريكية الكورية الشمالية طمأن جارها لرئيس الكوري الجنوبي بأنه لن يوقظه بعد اليوم على صوت انذارات بإطلاق الصواريخ الباليستية التي تعودت بيونغ يانغ على اطلاقها في الصباح الباكر …
نبوة ترامب التي أطلقها نهاية 2017 عندما نشر تدوينته «رجل الصاروخ» في مهمة انتحارية لنفسه ولنظامه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى