لماذا أهدى سلمان ملعباً إلى العراق ؟!
تُعدُّ هزيمة داعش في العراق وسوريا؛ هزيمة نكراء للتحالف الصهيوني السعودي الأمريكي، ولهذا السبب كان من المتعيّن على أطراف هذا التحالف الشرير، إعادة النظر بسياساتها ليس تجاه العراق فحسب، بل بمجمل أنشطة شرها؛ في المنطقة خصوصا وفي العالم عموما.
في هذا الصدد، يرى محللون سياسيون غربيون؛ أن التطورات المتسارعة التي أدّت الى تحسن إيجابي، في مزاج العلاقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية، لم تكن لتحصل لولا هزيمة داعش في سوريا والعراق، وتسارع وتيرة الانتصارات التي تحققت، في معظم ساحات الحرب على الإرهاب، ولولا عجز التحالف نفسه؛ عن تحقيق انتصار نوعي على الحوثيين في اليمن.
السعودية تحاول جاهدة؛ إمحاء صورتها السيئة كدولة مصدرة للإرهاب، بعد أن اتضح ذلك بجلاء لدى شعوب العالم أجمع، و وجدت نفسها إزاء نقطة حرجة جدا(critical point)، ليس أمامها من وسيلة لتجاوزها، إلا بالإستدارة بمقدار 180 درجة، في تعاطيها مع الأزمات التي صنعتها في المنطقة.
على غير عادة آل سعود، تغيرت لهجتهم المتغطرسة تجاه العراق، وتغيرت لغة الإستعلاء والتهديد والتخوين والتكفير، وبدأنا نستمع الى لهجة ودودة هادئة.
الحقيقة أن مسلسل التراجع السعودي، ليس وليد ملعب البصرة كما يتصور بعض السذج، من مطبلي أتباع تيار سياسي عراقي، تصور ان مباراة السعودي والعراق، ستُنزل المنً والسلوى، بل بدأ مع زيارة عادل الجبير؛ وزير الخارجية السعودي الى العراق، في أوائل عام 2017، والتي كانت الأولى من نوعها منذ عام 2003، كما جاءت بعد طرد سيىء الصيت ثامر السبهان، السفير السعودي لدى العراق، بعد تدخله السافر في الشؤون الداخلية العراقية، وتهجمه على الحشد الشعبي، وإلصاقه التهم بالحشد، وإثارته النعرات الطائفية.
آنذاك كنا على وشك تحقيق الإنتصار، على داعش في الموصل وتلعفر، في وقت تكشف فيه بشكل تام، الدور السعودي بدعم الجماعات التكفيرية في العراق وسوريا ، بالمال والسلاح والفتاوى والتدريب, وكانت زيارة الجبير محاولة للتبرؤ من عار دعم الإرهاب، وبعدما تعرضت السعودية لانتقادات من جانب حلفائها في الولايات المتحدة وأوروبا، بعد أن امتدت أيدي الإرهاب المدعوم سعوديا، لتصيب منهم مقتلا.
صحيح أن الرياضة عموما، وكرة القدم خصوصا، وسائل فعالة ومجربة في العمل الدبلوماسي، ولها نتائجها المثمرة في رأب الصدع بين الدول، لكن الأصح؛ أنه لا يمكن الوثق بالخطوة السعودية نحو العراق، والملعب الذي يقال أن ملك السعودية سلمان قد تبرع به، يمكن أن لا يرى النور أبدا، فلا ضامن لثبات الموقف الجديد لآل سعود، وذلك لأنهم يضمرون عداءا عقائديا نحو العراق، ومن المعلوم أن حلول المشكلات بين أطراف مختلفة عقائديا،تعد من أصعب المشكلات..
ملعب سلمان الموعود، جزء من سياسة الجزرة، بعد أن فشلت سياسة العصا مع العراق، وهو واحد من أساليب التدخل الناعم في العراق، الذي يعول على إبعاد العراق، عن حليفته الاستراتيجية إيران، وما عروض تنشيط العلاقات الأقتصادية مع العراق، وتقديم دعم لإعمار المحافظات التي تضررت من الإرهاب، إلا فقرات من جريدة الحرب الناعمة.
بالمقابل ذاكرة العراقيين نشطة، وليس من السهل تغيير برمجة العقل العراقي، الذي يحتفظ بذكريات مؤلمة، عن الدور السعودي القذر في دعم الإرهاب، الذي أوغل في دماء العراقيين ليس بأموال سعودية فقط، بل بخمسة آلاف إنتحاري سعودي، فجروا أجسامهم العفنة هنا في العراق، ليحصدوا ارواح أطفالنا ونسائنا و رجالنا.
كلام قبل السلام: النظام السعودي حصان سباق متقاعد، تحول الى حصان يجر عربة خيباته، وقريبا سيطلق الغرب عليه رصاصة الرحمة..!
سلام..
قاسم العجرش



