الاستيراد العشوائي يستنزف العملة الصعبة صناعيون واقتصاديون يطالبون بدعم الصناعة الوطنية والحدّ من البضائع المستوردة
المراقب العراقي – خاص
ما زال الاقتصاد الوطني يعاني خسائر فادحة نتيجة الاستيراد العشوائي الذي تسبب في اغراق البلد بالبضائع الأجنبية الرديئة لطمع بعض التجار في الحصول على الأرباح السريعة حتى لو كان ذلك على حساب المواطن العراقي الذي وجد ضالته في البضائع الرخيصة فاتجه لاقتنائها.
حسان علوش خبير ومستشار صناعي يقول : طالب مختصون بالشأن الاقتصادي، الحكومة الاتحادية بتفعيل الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص لدعم المنتج الوطني. كون اكثر معامل القطاع الخاص والعام توقفت عن الانتاج لعدم قدرتها على منافسة البضائع المتدفقة للسوق العراقي بموجب (الانفتاح) الاقتصادي ، مما ادى الى إغراق الأسواق بالبضائع الرديئة وأغلبها مستوردة من الصين حيث تتلقى هذه الصناعات دعما حكوميا يصل الى (25) في المئة اضافة الى قلة أسعار الايدي العاملة اضافة الى عوامل أخرى، الامر الذي ساعد هذه البضائع على التدفق بشكل كبير إلى الأسواق العراقية وفي الوقت نفسه نجد ان القطاع الصناعي في العراق يشهد تدهورا كبيرا في الوقت الحاضر لأسباب عديدة منها صعوبة تشغيل المعامل بسبب شحة الطاقة وغلاء ثمن الوقود في السوق السوداء وارتفاع اجور العمال، هذا فضلا على ان العمال يحتاجون الى مدة زمنية للتدريب واكتساب المهارة ومن الصعب استبداله بشكل مستمر. وتابع علوش:ان هناك مشاكل اخرى تتعلق بالامن وصعوبة النقل، مع ان السوق العراقية تعد الاكبر في الشرق الاوسط من حيث حجم الطلب وهذا ما أكده العديد من الدول الصناعية التي تسعى للحصول على موطئ قدم فيه، حيث باتت السوق خالية من المنتوج المحلي مع ان معظم الصناعات المستوردة لا تتوفر فيها المتانة اللازمة وهي تستخدم لمرة واحدة فقط.
من جهته يقول الخبير الاقتصادي نجم جوهر : ان الخسائر التي يتعرض إليها القطاع الصناعي اجبرت المستثمرين على تحويل استثماراتهم الى قطاعات اخرى بعيدا عن طابع المنافسة السلعية او تصفية اموالهم وتحويلها الى الخارج لاستغلالها في دول تقدم عروضاً مغرية جدا لاستقطاب الاستثمارات، لذلك نرى أن هناك حلولا لتفعيل الصناعة العراقية وجعلها قادرة على منافسة البضائع المستوردة من خلال تقديم الدعم الحكومي لها وكذلك ايجاد تشريعات كمركية تفرض رسوما على البضائع وخاصة المدعمة من منشئها لتكون موازية لأسعار المنتج المحلي اضافة الى تقديم الدعم المادي للصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تكون نواة الصناعات الكبيرة .
اما الخبير الصناعي سامي سلمان يقول :برغم قرار مجلس الوزراء بإلزام الوزارات العراقية بشراء المنتجات المحلية اذا كانت متوفرة في السوق حتى وان كانت اغلى من المستورد شرط ان تحمل المواصفات الانتاجية نفسها، كما ان هناك تعليمات ضريبية أجّلت استحصال الضرائب على الصناعيين لعدة سنوات واشار الى ان الحكومات المتعاقبة لم تعمل بجدية لانقاذ الوضع الراهن، حيث انها لم تقدم أي نوع من الدعم للصناعيين وحثهم على الاستثمار الصناعي داخل البلد، كما ان القوانين التي ما زال العمل ساري المفعول بها هي من الماضي و الدولة لم تسع لتوفير أية مستلزمات لتشغيل المعامل المتوقفة والتي لو استغلت بشكل صحيح لكان هناك حديث آخر، واما الاستيراد المفتوح او ما نسميه العشوائي فانه يسبب خسائر كبيرة للاقتصاد العراقي لأن ما تمَّ استيراده لم يؤدِ الى تحسين البنية الصناعية العراقية التي ما زالت تعاني الاهمال برغم التصريحات بأن هناك أموالاً خصصت لجميع المعامل الضخمة وهذا لو حدث بشكل سريع سوف يضرب بالاقتصاد، لكن نحن مع التدرج في هذا العمل وعلى العموم فأن المشكلة الرئيسة هي محور لحديثنا سوف تستمر لعدم وجود من يريد ايقافها بجدية.



