الانتخابات العراقية … يعني اصلاح الانحناء الخطر
عبد الخالق الفلاح
من المعلوم ان اجراء الانتخابات يعني حماية حقوق الشعب والدفاع عنه وخاصة المال العام واستحقاق وطني مهم ودليل على الانتماء للمجموعة الوطنية، وهو بالتالي ليس حقا فحسب، ولكنه واجب وفي سبيل جذب الكفاءات بما يعزز مشاركة الموارد البشرية الوطنية من خلال منظومة متكاملة من السياسات والمعايير والأدوات الرقابية ولتحسين أسلوب إدارة الحكم. وعدم القيام أو ممارسة حق التصويت هو بمثابة تملص المواطن من أداء واجب المواطنة ولتطبيق مفهوم سهل في وضوح الرؤية التطلعية لأرضية مشتركة وتشكل جزءاً حيوياً من عمليات الانتقال السهل للسلطة، بما في ذلك التحولات السياسية وتنفيذ اتفاقات وتوطيد السلام، يساهم المواطن في صنعها وتضمن تطبيق الفكر الحر الذي يدعو إلى اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب بناءً على رأي أفراد الشعب أو المجلس النيابي، أو الهيئات المختصة بذلك، وهذا ما أدى إلى اعتبار الإنتخابات حقاً من حقوق الناس، وواجباً عليهم تطبيقه لضمان تفعيل دورهم الإيجابي في الحياة السياسية في مجتمعهم ودولتهم. وهي إجراء دستوري لاختيار من هو اصلح أو مجموعة من الأفراد لشغل المناصب الحكومية، الانتخاب يعني تمكين المواطنين الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية من المساهمة في اختيار الحكام وفقا لما يرونه صالحا لهم. ويترتب على ذلك تطبيق مبدأ الاقتراع العام أي مساهمة جميع أفراد المجتمع البالغين سن الرشد في الانتخاب. على اعتبار أن الانتخاب حق شخصي فهو حر في أن يمارس هذا الحق ويشترك في العملية الانتخابية أو أن يمتنع عن ذلك ويهمل ممارسة حقه وتعرف كونها مجموعة من المبادئ القانونية التي تتكون من نظام تشريعي الهدف منه تنظيم عملية ادارة بلد بالطرق القانونية التي تنبثق من هذا المجلس، أو غيرها من القرارات الدستورية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً ومباشراً في بناء الدولة. اما معيارها هي احترام الحقوق والحريات السياسية الرئيسية كحرية الحركة، وحرية التعبير، وحرية الاجتماع وحرية المشاركة في التصويت، وغيرها، والواردة في مجموعة من الوثائق والاتفاقات الدولية، وعدد من الوثائق الإقليمية. وهذه الحريات تتفق مع الأمور او القوانين المجتمعية في نفس الوقت، وتعبر عن أحد متطلبات الانتخابات الديمقراطية. على أن تُجرى في ظل حكم القانون، وأن تتسم بالتنافس الشريف. أي وجود تنافس حقيقي بين مرشحين متعددين أو برامج مختلفة. عدم تحول الانتخابات إلى سوق، بالمعنى المادي والرمزي من خلال المزايدة في شراء الأصوات وولاءات الناخبين، واستعمال انواع وسائل الإغراء، أو سرقة صناديق الاقتراع إما خوفا من القيام بتزوير النتائج أو بدافع إغراقه بأوراق المرشحين المقربين من السلطة او الاحزاب الكبيرة فقط. لقد باتت عملية الانتخابات هدفاً في تحقيق توازن تنموي في المناطق من خلال الخدمات التي تمس حياة الناس وأمراً بالغ الأهمية فالإستراتيجية لأي مجتمع متحضر تبدأ بممارسة العمل الجماعي وتكون المهنية والثقافة والوعي من أدواتها. لاستفادة بأقل جهد اذا حان الوقت الآن لمشاركته بالرأي والتصويت في إطار علمي مهني بفكر ثاقب وبواقعية تلامس هموم المواطن وتحمل مسؤولية النهوض بمستوى الخدمات لمن يتحمل هموم المواطن كأمانة وينقلها من الشارع إلى طاولة العمل والنقاش للمشاركة الفاعلة في التخطيط والتنظيم. ومن الضرورة التمييز بين الأحزاب السياسية الحقيقية والتي تناسب الواقع والمجتمع، باعتبارها تعبيرا عن التشكيلة الطبقية القائمة في البلد حتى يستطيع المواطن معرفة ما هو الحزب الذي يعبر عن مصلحته، وما هي الطبقة التي يجد نفسه من بين أفرادها أو يجد نفسه متناقضا معها اقتصاديا واجتماعيا، وثقافيا وسياسيا؛ لأن الاختيار الحر والنزيه، في أي انتخابات، هو اختيار للبرامج، واختيار للحزب، واختيار للطبقة الاجتماعية، التي ينسجم معها، وبدون التمييز بين الأحزاب، وإما إلى اعتماد علاقات القرابة أو الطائفية أو القبلية، أو اللغة، أو الدين المؤدلج. وإلا فإنه يضطر إلى التصويت على من يدفع أكثر. من الاهمية بمكان ان تتكامل الرؤية الانتخابية عند الفرد في المجتمع لإنتخاب من يرى فيه الكفاءة والجرأة الحقيقية والثقة ونظافة اليد والعقل دون تأثيرات جانبية مثل العشيرة والقومية والمناطقية ونقاوة السيرة والأخلاق والنزاهة لأن العملية مهمة وأهميتها تكمن في ان البلاد على اعتاب مرحلة جديدة تتطلب التصحيح لتجاوز اخطاء الماضي وتخليص النظام السياسي من الإشكاليات التي اعتلته بعد 2003. وإذا ما تمعنا بهذه الاشكاليات نجد ان اساسها يكمن في العملية الانتخابية المشوهة التي لم تعبر عن طموحات وآراء الجماهير فمرة جرى التعبئة لها طائفيا ومرة اخرى جرى التعبئة لها حزبيا وقد فشلت كل تلك التجارب لأنها لم تكن تمثل طموح المواطن ولم تعطيه شيء سوى الألم والمعاناة. ولذلك خلقت فجوة كبيرة بين الناخب من جهة والنخب الحاكمة من جهة اخرى. لذا هناك ضعف وتشكيك في موثوقية الجماهير بالعملية الانتخابية وهذا يحتاج الى جهود عملية فعلية اجرائية لإعادة ترميم تلك الثقة ورفع مستوياتها لضمان نسبة مشاركة تضفي الجدية والموضوعية عليها. لا شك أن هناك اقتناعا لدى الرأي العام بأن العديد من النخب السياسية الحالية، دون الطموحات الراهنة والمستقبلية للبلاد،



