السياسة العراقية على مسرح اللا معقول..!
كثيرا ما تتردد مفردة المسرح السياسي؛ على ألسن المنخرطين بالحقل السياسي، سواء من الساسة الحزبيين، أم أتباعهم المتحزبين، أو المتابعين للشأن السياسي، والمحللين والكتاب السياسيين..
المفردة تجنح الى تصوير العملية السياسية كمسرح، المشاهدين أو النُظارة هم الشعب، ومن يعتلي خشبة المسرح هم الساسة.
وفقا لهذا التوصيف تستخدم المفردة، لأن حركة الساسة وتفاعلاتهم وتعاطيهم مع الشأن السياسي، أمور مكشوفة للمشاهدين اي للشعب، لأن كل حركات وسكنات الساسة مرصودة ومحسوبة، ولذلك فإن على الساسة أن يضعوا هذه الحقيقة نصب أعينهم، وهم يتحدثون في الملتقيات والمحافل، أو حين يطلقون تصريحات لوسائل الإعلام.
اضف الى ذلك أن الساسة باتوا شخصيات عامة، وهم لم يعودوا ملكاَ لأنفسهم؛ ولذلك فإن سلوكهم الشخصي، واحوالهم العائلية، وتصرفاتهم وعلاقاتهم الشخصية، وهيأتهم وصحتهم وأرزاقهم ومقتنياتهم وأملاكهم، كلها تحت نظر الجمهور، وموضع تدقيق ومتابعة دائمين، فضلا عن أن أخطاءهم يتم وبشكل مجحف تضخيمها، في وقت أن مثيلاتها مغفورة؛ لو أرتكبها أفراد عاديون.
في هذا الصدد، أي صدد مسرحة السياسة، يجمع نُقاد الأدب على أن المسرح؛ هو أبو الفنون وأولها منذ أيام الإغريق والرومان، ولقد ظهرت أشكال عديدة من المسارح، التي انتظمت على الشكل التقليدي للمسرحية، ذات البداية والمنتصف والنهاية، أو ما يعرف بلغة المسرحيين؛ بالبداية والعُقدة والنهاية.
لكن مسرح اللا معقول أو المسرح العبثي؛ تميز بأنه نتاج ظروف سياسية وعالمية كبرى، أدت بعمالقة المسرح العالميين المحدثين؛ إلى التفكير في الثوابت والتمرد على الواقع، فجددوا في شكل المسرحية ومضمونها.
لقد بدت مسرحيات المسرح العبثي أو مسرح اللا معقول؛ وكأنها بلا خطة وبلا هدف، كما أن نهايتها غير واضحة المعالم، وتعطي انطباعاً أو شعوراً؛ بأن مصير الإنسانية غير معروف أو لا هدف له.
بيد أن هذا كله؛ لم يمنع من الإشادة بهذا المسرح، أو يحرم رواده من الاعتراف بالإنجاز، فقد حاز رائد العبثيين صومائيل بيكيت على جائزة نوبل للآداب، لما قدمه من جديد في عالم الأدب.
نحاول مهتمين متابعة تفاصيل العملية السياسية في بلدنا، ونحاول أن نستقرئ تطوراتها الحالية ومآلاتها المستقبلية، بحثاً عن مقاربة بين ما يجري في المسرح السياسي العراقي حالياً؛ وبين نظريات المسرح العبثي أو مسرح اللا معقول، في النهايات غير واضحة المعالم!
كلام قبل السلام: الانتخابات النيابية المقبلة، ستكون مختلفة تماماً عن كل الانتخابات السابقة، من حيث الأهداف والمقاصد والوسائل والنتائج، والخارطة السياسية العراقية اليوم؛ أظهرت معالم جديدة، وتضاريس متعددة، وصوراً مختلفة، وهي تواجه تحديات جديدة، وتصارع أمواجاً متلاطمةً، بحثاً عن مواقف متقاربة، ومعالجات مؤتلفة ومخارجات مضمونة، وصولاً إلى بر الأمان، وتحقيقاً لعراق مستقر، وهو أمر مستبعد على كل حال، على ضوء مسرح اللا معقول..!
سلام…
قاسم العجرش



