اخر الأخبار

الشباب بين الدين والتدين والإزاحة الجيلية..!

بدءا لا بد من القول ان الدين أول الوسائل، التي اهتدى اليها العقل البشري، للبحث عن حلول لمشكلات معقدة، واجهها الإنسان على الأرض بعد أن فقد مكانته في الجنة!
وطوال الزمن الممتد من لحظة الصيرورة الإنسانية على الأرض، ولغاية اللحظة الراهنة، والى ما شاء الخالق جلَّ في علاه، فإن البشرية تتحرك الى الأمام زمانيا ، على إيقاع تحولات عميقة، تمس بإستمرار جميع مجالات الحياة الفردية والجماعية.
وتعدّ ظاهرة التدين في المجتمعات؛ أحد أبرز تمظهرات التحول الذي يعيشه المجتمع، نتيجة التداخل بين ما هو ثقافي وفكري وعقائدي وإجتماعي، ما يجعلنا امام ظاهرة ومعقدة ومركبة، تحتاج تأنيّا في الوصف والتحليل والإستشراف، لا سيما ما يتعلق بتنامي التحولات مع تصاعد عمر الإنسان، أو بالأحرى تناقصه وهومتجه بأقدامه نحو قبره..!
الشباب «موضوع» شائك ومعقد، وهم ليسوا شريحة مجتمعية أو فئة عمرية، أو كما تذهب الى ذلك التوصيفات السطحية.
علميا ينظر الى «موضوع» الشباب؛ على أنهم «محصلة» تفرزها تنشئة اجتماعية،كما أن الشباب ليسوا «فئة» متجانسة، فهم في الأوضاع الاجتماعية العادية «نتيجة» لتنشئة اجتماعية طويلة وتدريجية، ذات مسالك معقدة تنتهي بتشكيل هوية اجتماعية و وضع اجتماعي، بعد الدخول في طور جديد، أبرز محطاته الخروج من العائلة والحصول على عمل، ثم الزواج، لذلك فإن مرحلة الشباب هي قبل كل شيء، مرحلة انتقال تخضع للتطورات التاريخية وللأوضاع الاجتماعية.
في عصرنا وابتداءا من النصف الثاني من القرن العشرين، شهدت المنطقة تحولات إجتماعية وإقتصادية كبرى، رافقتها تحولات أعمق في الجوانب الإقتصادية، وحصل نمو سكاني كبير، وتضاعف عدد السكان عدة مرات، وحصل نمو اقتصادي كبير، وتصاعدت الحاجات الإنسانية بشكل مثير، ورافق ذلك تصاعد كبير في المشكلات التي تواجهها المجتمعات، ومن أهم بين تلك المشكلات، أن المجتمعات ومنها مجتمعنا العراقي؛ أصبحت أكثر شبابا، ليس من ناحية أعدادهم فقط، بل من ناحية تراجع تأثير الكبار في الصيرورة المجتمعية.
في مقابل ذلك كله؛ إزداد الوعي الإنساني عموما، ولدى الشباب بشكل خاص، واتجهنا في مقاطع زمنية عديدة، نحومستويات مقلقة من التصادم، ولقد أوصلتنا أفكار ما يسمى بعصر التنوير، الى حالة من التغريب المجتمعي، الذي بات يهدد نسيجنا الراسخ بشكل واضح.
إزدياد الوعي الإنساني، رافقه ازدياد متأصل بالوعي الديني، لذلك فإن القلق سيتحول الى شكل آخر وسيتجه إتجاهات أخرى، إذا ما وضعنا موقع الدين؛ في تشكيل هوية الشباب في حساباتنا، لأن الدين والمعتقد الديني، ما زال يؤثر إيجابيا، في حياة الأفراد والجماعات، وبالخصوص الشباب، الذين تفاعلوا بشكل سريع، مع التحولات التي شهدها المجتمع، لأن الدين ما يزال قادرا، على الاجابة على معضلات العصر التي تفاقمت.
الخلاصة؛ أنه يقتضي رصد الواقع الديني في مجتمعنا، كما تتعين مراقبة الكيفية التي يتعامل بها الشباب مع الدين، ويقتضي ذلك التمييز بين نوعين من الفهم للدين.
الأول؛ الدين بصفته نسقا يتضمن القيم العليا، بما فيها من عقائد وتشريعات ومنظومات تصورية، تشمل علاقة الإنسان بخالقه وبالكون وببني جنسه.
الثاني؛ التدين، ونقصد به مختلف الأشكال والتعبيرات عن الدين، من خلال تفاعل الفرد مع المنظومة الدينية، وهذا التفاعل هو ما يتجسد في إطار شبكة من العلاقات المعقدة والمركبة، سواء في تمثل الفرد لهذا الدين، أم لكيفية استلهامه في مجتمعنا الشاب.
كلام قبل السلام: ثمة لوحة معلقة على جدار القلب بمسمار يثقبه تقول؛ إذا كبر ابنك صادقه، وإلا فسيزيحك جيليا..!
سلام…

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى