اخر الأخبار

هل يجمع الماء من بدّده..؟!

كان من بين مفردات برنامج الحكومة العبادية الحالية، والذي نالت بموجبه ثقة ممثلي الشعب لأربع سنوات، هو موضوع محاربة الفساد، الذي لطالما تحدث به السيد العبادي، وآخر حديث له في هذا الصدد، هو ما قاله في مؤتمر ميونيخ، الذي انعقد بعد بضعة أيام، ممّا سمي بمؤتمر المانحين في الكويت، حيث طمأن العبادي المجتمع الدولي؛ حول توفير بيئة ملائمة للإستثمار، بأنه ماضٍ في محاربة الفساد.
فما الذي تحقق خلال أربع السنوات الماضية؛ في مجال محاربة الفساد؟ وهل كانت الحكومة جادة في هذا الشأن الحيوي؟!
منذ عام 2003، توفر العراق على عدد من الأجهزة المتخصصة بالنزاهة؛ مهمتها متابعة المال العام، والسلوك المالي والإداري الفاسد ، ويفهم من عدد هذه الأجهزة؛ اللا معهود في مكان آخر في العالم، أن ثمة أمرين يحصلان هنا في بلدنا بالتوازي.
الأول هو أن حجم الفساد ضخم جدا، ويقتضي الأمر تشكيل أجهزة «نوعية»، متخصصة بملاحقة «أنواع» مختلفة من الفساد، لضمان الحرفية العالية.
والثاني أن لدينا إرادة قوية للإصلاح؛ وأننا نريد التخلص من الفساد سريعا، ولذلك كثرت أجهزة مقارعة الفساد،.
لكن منذ أن نال العراق؛ وثيقة خلاصه من العبودية الصدامية وحتى اليوم، والساسة يبشروننا بالاصلاحات، وتتشكل حكومة إثر حكومة، وكل حكومة تبشرنا بأنها ستحاسب عن المرحلة الماضية، ولكن حتى الساعة؛ لم تجرِ محاسبة حقيقية لأي احد، فمن يحاسب من؟!
هل يحاسب اللص لصا؟!! وهل يحاسب الفاسد فاسدا؟!! وهل يحاسب المستولي على المال العام، من استولى من جهته، على اموال عامة أيضا؟!!
إنها لأكذوبة كبيرة هدفها إلهاء الشعب، عند البدء بتشكيل كل حكومة، حتى باتت هذه اللعبة؛ لا تمر على البسطاء الطيبين من شعبنا، فكيف بالذين يعرفون «خامة» هذه الطبقة السياسية؟!
الساسة -إلا إستثناءات نادرة- متشاركون في صناعة الخراب، وفي سرقة البلد وهدر أمواله، شركاء في لعبة الكهرباء، وفي المطارات، والنفط والغاز والموالنئ، وفي محطات المياه، وفي شق الطرق، وفي الأبنية المدرسية، وتأهيل المستشفيات، وفي «الفضائيين» مصطلح العار العراقي، ومشتركون في اخذ العمولات، وفي فرض «الخاوات»، وفي توزيع المشاريع محاصصة في ما بينهم، فمن -يا ترى0 يحاسب من؟!!
تلك هي الكذبة الكبرى؛ التي يضحكون فيها علينا كلما تقترب الإنتخابات، ويقولون ان هذه المرة؛ ستكون محاسبة وعملاً جدياً وإصلاحاً حقيقياً.
الشارع العراقي يقول: إنَّ معظم الساسة غارقون بالفساد، وشاركوا بالهدر، واستفادوا من الدولة ومن نفوذهم، منهم من سرق الدولة مباشرة، ومنهم من استغل نفوذه ليزيد ثروته.
البسطاء يقولون، إننا نعرفهم جميعاً قبل 2003، ونعرف مستوياتهم الإقتصادية وأوضاعهم المعيشية، ولذا نتساءل كيف يصبح سياسي مغمور، من أصحاب الثروات الكبرى؟! أم إرثهم الذي ورثوه عن جداتهم، جعلهم يملكون ثروات قارونية؟!
كلام قبل السلام: من يجمع الماء إذ تبدّد؟! وهل يعيد السارق ما سرق من أموال الشعب؟!
سلام…

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى