الحكومة تتعامل بازدواجية مع الملف الاقتصادي النقد الدولي يشترط زيادة الضرائب و بغداد تعفي «541» منتجاً أردنياً من الرسوم

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
مازالت السياسة المالية للبلاد رهينة صندوق النقد الدولي بسبب إقراض العراق أموالاً ضخمة، وآخر تعليماته اقتضت بضرورة زيادة الموارد المالية غير النفطية في موازنة العام الحالي ، لذ ا لجأت بغداد الى رفع الضرائب والرسوم الكمركية كخطوة لتنويع المصادر غير النفطية بدلاً من تفعيل القطاعات الاقتصادية المختلفة الأخرى، اذ ان الضعف الحكومي ساهم بفقدانها قرارها الاقتصادي ، وفسح المجال أمام التدخلات الأجنبية لرسم معالم السياسة المالية، ما شجع بعض الدول ومنها الأردن على استغلال هذه الضغوط للمطالبة بإعفاءات كمركية لـ( 541 منتجاً) من خلال مفاوضات سرية مع بغداد وبتدخل أمريكي لإجبارها على الموافقة.
مراقبون وصفوا تعامل رئيس الوزراء حيدر العبادي مع الملف المالي بالازدواجي، فهو تارة يرفع الضرائب على المواطن وتارة أخرى يجامل الأردن لإعفاء منتجاته من الرسوم الكمركية.
مبينين ان الغريب في الأمر ان الأردن ليس بلداً صناعياً ولا يملك مصانع ضخمة وإنما معامل صغيرة لتصنيع المنتجات الغذائية، متسائلين «كيف تصنع المملكة 541 منتجاً ؟، كاشفين بان عمان تضمّ معامل كبيرة لتغيير الماركات…فهي تستورد بضائع من مختلف دول العالم ومن ضمنها الكيان الصهيوني ثم تقوم بتغيير الماركات بأخرى كتب عليها «صنع في الأردن».
يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): الاقتصاد العراقي يمر بأزمة مالية كبيرة نتيجة تخبط الحكومة في سياستها المالية وإغراق العراق بديون كبيرة تحتاج لسنوات من اجل تسديدها ، وهذه القروض تمت بموجب شروط اتاحت لصندوق النقد الدولي التدخل في صناعة الموازنة العامة ، وشروطه منعت التعيينات لسنوات وساهمت في استقطاع نسب من رواتب الموظفين والمتقاعدين ، واليوم تجبر الحكومة على زيادة الموارد غير النفطية من 20-25% من قيمة الموازنة السنوية ، ولأن العراق لا يملك مقومات الصناعة والزراعة والسياحة الناجحة بسبب إهماله ،لذا لجأ العراق الى زيادة الضرائب والرسوم من اجل توفير تلك الأموال والتي أثرت سلبا في الواقع المعيشي للمواطن.
وتابع العكيلي: فسياسة الكيل بمكيالين التي اتبعتها بغداد وراء طلب الأردن إعفاء 541 منتجاً له من الرسوم والعراق سيرضخ لذلك بسبب الضغوط الأمريكية ، والأردن يحصل على نفط مدعوم منذ سنوات ومازالت تضمُّ أراضيه المعرضين من البعثيين والمطلوبين للقضاء ، ومع ذلك سيحصل الأردن على إعفاءات كمركية وامتيازات أخرى ، وهو الذي ينظم المؤتمرات المعادية للعملية السياسية.
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي صباح العكيلي في حديث (للمراقب العراقي): الدبلوماسية العراقية تواجه تخبطاً واضحاً ، ولاسيما مع الأردن التي تؤوي عددا كبيراً من المطلوبين للقضاء العراقي بتهم الإرهاب والفساد.
لافتاً إلى أن العراق قدّم سلسلة من الامتيازات للأردن، منها نفط بأسعار تفضيلية، وإلغاء الرسوم الكمركية عن بضائعه القادمة للعراق، وقبال ذلك ترفض الأردن تقديم أي مطلوب للقضاء العراقي، وتسليم الأموال التي بحوزتها لأبناء النظام المقبور ، ومع ذلك نرى ان بغداد تقدم إعفاءات كمركية كبيرة وهو بأمس الحاجة الى الأموال ، موضّحاً بان الضغوط الأمريكية وراء هذه الإعفاءات الكمركية .
وكان وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني (يعرب القضاة) قد رجّح البدء بتطبيق قرار إعفاء 541 منتجاً أردنياً من الرسوم الجمركية العراقية قريباً من دون أن يحدد موعداً لذلك.



