الثورة البحرينية .. استمرار ثورة الحق بوجه الباطل

تمارة المجالي
انطلقت الثورة البحرينية في 14 شباط 2011، وهي ثورة حق في وجه الباطل، لكن النظام البحريني واجهها بالقمع والترهيب والانتهاكات التي شهدها كل العالم. وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الصارخ، إلا أنّ صرخات الثوار استطاعت أن تصل إلى كل أصقاع العالم كاشفة ظلم النظام الخليفي وبطشه وانتهاكاته لكل الشرائع والقوانين الدولية.
فالنظام البحريني، بدل أن يعمل علی تحقيق تطلعات الشعب البحريني، بقي مصرا علی التعامل الأمني، ورفع بذلك نسبة اعتقال رموز المعارضة، واعتمد سياسة القمع للمعارضين وراء القضبان، إذا ما صدر عنهم أي موقف معارض لسياسات أسرة آل خليفة، ناهيك عن الإعدامات الميدانية التي نفذتها قوی الأمن ضد عشرات الشباب، والإعدامات داخل السجون بسبب التعذيب العشوائي. إضافة إلى نزع الجنسية عن المعارضين مما يمثل انتهاكا صارخا لأبسط الحقوق الإنسانية.
أعتمد النظام البحريني سياسة القمع منذ البداية، لم يحاول حتى الاستماع لاحتياجات الناس وهمومهم. لم يبادر لاتخاذ إجراءات لحلّ الأزمة واحتوائها. والأكثر من ذلك، استعانت الأسرة الحاكمة في البحرين بقوات «درع الجزيرة» وقوات أجنبية أخری خاصة من الأردن، وعملت مع وكالات الاستخبارات الدولية خاصة الأمريكية والبريطانية واستخبارات دول عربية، لإجهاض الثورة. لكن جميع هذه السياسات وُجهت بالرفض والمواجهة الشجاعة، والإصرار على مواصلة الإحتجاجات والمطالبة برحيل النظام الخليفي القمعي.
المؤسف ما شاهدناه من ازدواجية في تعامل المجتمع الدولي مع ثورة الشعب البحريني، مقارنة مثلا بالأزمة في سوريا التي بات واضحا اليوم أنها لم تكن ثورة شعبية، بقدر ما كانت مؤامرة واضحة المعالم، الهدف منها إسقاط النظام السوري، وتفتيت البلد وتقسيمه وإضعاف قدراته على كل المستويات. وقف المجتمع الدولي كله ضد النظام السوري ومارس الضغوط واتخذ الإجراءات لذلك، لكن لم نشهد سعيا دوليا لحل الأزمة في البحرين والاعتراف بحق الشعب البحريني في الحراك السلمي. على الرغم من أنّ الشعب البحريني بكل أطيافه حافظ على سلمية الحراك، ولم ينساق وراء العنف، ولم يقابل قمع النظام بالسلاح. وهذا دليل على سلمية الحراك وصدقية المطالبات فيه. أصرّ المجتمع الدولي علی اعتماد سياسة الصمت، لا بل الانحياز الأعمى لممارسات النظام البحريني، ما عدا بعض الانتقادات الخجولة التي صدرت من قبل بعض المنظمات الدولية لإدانة تصرفات النظام البحريني.
كما أن الدول العربية والإسلامية، ومعظم من يعتبرون أنفسهم رجال دين في هذه الدول، عملوا على تشويه الثورة البحرينية ووصمها بطابع طائفي، متهمين الثوار بالإستقواء بالخارج، وبدعم دول وجهات بعينها مثل الجمهورية الإسلامية وحزب الله اللبناني. وهذا قمة التواطؤ مع الجلاد في قمعه للمظلومين.
من الضروري القول إنّ ثورة البحرين ليست طائفية كما يدعي البعض، ولم تستمد طاقتها من الخارج، ولم تكن في يوم من الأيام تستخدم العنف والتطرف، ولم تسجل تحركات الثوار أي نشاط ضد مصالح البلاد. وهذا يدل بوضوح علی سلمية الثورة وعدم ارتباطها بالخارج. حيث لو كانت ثورة البحرين مرتبطة بدول أخری، فإننا ربما كنا شهدنا الكثير من العمليات العسكرية ضد قوی الأمن والشرطة، لكننا لم نلحظ مثل هذه الممارسات علی الإطلاق، مما سمح للسلطات البحرينية باللجوء لتلفيق وفبركة بعض الإدعاءات حول اكتشافها خلايا إرهابية تعمل لجهات خارجية دون نشر معلومات وتفاصيل تثبت مثل هذه الإدعاءات.
هذا الشعب مازال مصراً علی بناء مجتمع أساسه المساواة والحرية والعدالة، وفقا لمبادئ المواطنة وليس الانتماء المذهبي أو الطائفي أو العرقي. ولهذا فإنّ الخيار الوحيد الباقي أمام النظام البحريني للتعامل مع الأزمة، هو الاستجابة لطموحات الشعب البحريني التحررية.



