بعد ردود الأفعال الشعبية الغاضبة ازاء الوجود الأمريكي الحكومة تبيع ما تبقى من ماء وجهها وتعلن عن انسحاب وهمي لقوات التحالف الدولي

المراقب العراقي-علي كريم
في ظل استمرار تشظي القرار العراقي السياسي وتهافت بعض القوى السنية والكردية لإرضاء الادارة الأمريكية بغية تحقيق مصالحها الحزبية الضيقة على حساب مصلحة الوطن وسيادته, ومع تزايد الرفض الشعبي والسياسي لوجود قوات الاحتلال الأمريكي في العراق تحت يافطة دعم القوات العراقية وتقديم المشورة, أكدت تصريحات اعلامية نُسبت للحكومة بدء سحب القوات الامريكية من العراق, على الرغم من ان المعطيات الميدانية تؤكد…استمرار وجود هذه القوات بأعداد كبيرة في انحاء متفرقة من البلاد لاسيما القواعد العسكرية الكبيرة وبعد اندحار داعش الارهابي والقضاء عليه نهائيا في البلاد بجهود وتضحيات القوات الامنية العراقية وفصائل المقاومة الاسلامية التي تنضوي تحت لواء الحشد الشعبي المقدس, الأمر الذي جعل الحكومة تشعر بالحرج الكبير وهو ما دفعها لإطلاق تصريحات غير واقعية تؤكد من خلالها بدء انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي .
المحلل والمراقب للشأن العراقي منهل المرشدي أكد في حديث لـ(المراقب العراقي) ان المواطن فقد الثقة بتصريحات الحكومة فيما يخص وجود قوات الاحتلال الأمريكي في البلاد ، ففي الوقت الذي يؤكد فيه رئيس الوزراء في أكثر من مناسبة عدم السماح لقوات الاحتلال بالوجود وإنشاء قواعد عسكرية في العراق فيما تشير تصريحات أمريكية الى وجود نشاطات لقواتهم المحتلة في أكثر من مكان مما يكشف حجم التناقض بين تصريحات الطرفين.
وأضاف ان القواعد التي توجد فيها قوات الاحتلال الامريكي معلومة للجميع ولا يمكن انكارها خصوصا في شمالي العراق وغربه مشيرا الى ان امريكا لا تزال تهمين على مساحة كبيرة من القرار السيادي العراقي وتضغط بقوة على الامتثال لأوامرها وتنفيذ اجندتها ومصالحها خصوصا بعد توافد ما يسمى بزعامات سنية وكردية الى الولايات المتحدة للتوسل بشأن بقاء قوات الاحتلال في البلاد ، الامر الذي اعطى الادارة الامريكية الفرصة لفرض هذا الأمر وجعله واقعا مفروضا على العراق .
المتحدّث باسم الحكومة العراقية أعلن عن بدء سحب القوات الأمريكية المحتلة من العراق بعد الانتصار على عصابة داعش الوهابية في الوقت الذي ادعى فيه السفير الامريكي في بغداد دوغلاس سيليمان عن ما اسماه خفض «تدريجي» لأعداد قوات بلاده المحتلة في العراق.
فيما أشار الخبير الأمني صفاء الاعسم في حديث للمراقب العراقي ان لا مبرر لوجود قوات الاحتلال الامريكية في العراق بعد طوي صفحة داعش الارهابي الى الامريكان يضغطون بقوة على الحكومة العراقية لبقاء قواتهم بحجة عدم تكرار ما تدعيه الخطأ الفادح الذي حدث عام 2008 بعد انسحابها من العراق وبروز التنظيمات الارهابية وتناميها سواء القاعدة وداعش الارهابي ويتحججون بهذا الأمر الى وجود اتفاقية بين البلدين تجيز لهم حماية مصالحهم أو التدخل في حال وجود أي خطر يهدد أمن العراق دون التطرق أو الاشارة الى عدم تدخلها أو حمايتها لأمن العراق بعد هجوم عصابات داعش الارهابية على مناطق واسعة من البلاد منتصف عام 2014.
يذكر أن وزارة الحرب الامريكية (البنتاغون) بررت وجود وانتشار قواتها المحتلة بتدريب القوات العراقية وتقديم الاستشارة للقيادة العسكرية وتنسيق الجهود خلال القتال ضد داعش الارهابي ، مبينة ان أعداد قواتها تبلغ 8892 فقط .



