الكربولي يدعو لتشكيل ميليشيات .. وحصر السلاح بيد الدولة !! مفلسـون يعـاودون المطالبـة بتشكيـل «الصحـوات» بعد فشلهم السياسي وقلة حظوظهم الانتخابية

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تعكس تحركات بعض الأطراف السياسية ازدواجية مواقفهم و تصريحاتهم التي يدلون بها, والتي دعت مراراً الى حصر السلاح بيد الدولة, الا ان تلك الأطراف ذاتها تدعو اليوم لتكشيل مليشيات خارج إطار الدولة, تحت عنوان «الصحوات» التي انتفت الحاجة إليها بعد تقويض الإرهاب في العراق, وانتهاء فصوله.
إذ حاول النائب عن كتلة الحل البرلمانية محمد الكربولي, جمع تواقيع لإعادة تشكيل «الصحوات», إلا أنه جوبه بالرفض من نواب في البرلمان, لعدم وجود أي مبرر لتشكيل اي قوة في تلك المناطق الغربية خارج سيطرة الدولة. واستغرب مراقبون للشأن السياسي دعوات «الكربولي» لتشكيل «الصحوات» التي اُنشئت في ظروف حرجة, بعد ان كانت القوات الأمنية غير قادرة على حفظ الأمن في المناطق الساخنة, بعد عام (2006), لافتين إلى طرح ذلك المقترح مجدداً في الوقت الذي أنهى العراق صراعه ضد عصابات داعش الإجرامية, هو مدعاة للشكوك…مرجحين ان تكون هنالك أطراف خارجية هي من تدفع بعض السياسيين لإطلاق تلك التصريحات المثيرة للجدل.
ويرى المحلل السياسي الدكتور محمد فلحي بأن اتجاه البلد الآن هو تقوية المؤسسة العسكرية الرسمية ليكون السلاح بيد الدولة وليس بيد أشخاص بالشارع يمكن ان يشكلوا «قنابل موقوتة».
لافتاً في حديث (للمراقب العراقي) إلى أن الصحوات شُكّلت كردة فعل على «الإرهاب» بعد ان كانت القوات الأمنية غير قادرة على حفظ الأمن في بعض المناطق الساخنة أنذاك, إذ شكلت مجموعات خارج سيطرة الدولة «مليشيات عشائرية», في ظروف استثنائية جداً وانتفى دورها بعد عبور ذلك الظرف.
وتوقع فلحي ان لايحظى هذا المقترح باي قبول, حتى من الأحزاب التي ينتمي لها صاحب المقترح, لان الكل يجمع على عدم تشكيل اي قوة خارج سيطرة الدولة.
مضيفاً بان مؤسسة الحشد الشعبي أصبحت مؤسسة رسمية بموجب القانون المقر في البرلمان, ولها غطاء شرعي, لدوره الكبير في إنقاذ العراق من خطر عصابات داعش الإجرامية بعد سقوط محافظة الموصل عام 2014, ولا توجد أي قوة اليوم خارج سيطرة الدولة.
واصفاً دعوات تشكيل الصحوات بأنها لعب «بالنار», لأنها تريد إعادة الطائفية مجدداً, لأغراض انتخابية بحتة, وهي محاولة «لدغدغة» مشاعر بعض الجهات.
مزيداً بان الشعب العراقي والبرلمان يرفضون رفضاً قاطعاً اي محاولة لإعادة «الصحوات», ومجرد طرح هذا الموضوع في البرلمان سيقابل بالاستهجان والرفض.
داعياً الجهات السياسية الطارحة لهذا المقترح الى البحث عن طريقة جديدة للدعاية الانتخابية.
من جانبه أكد المختص بالشان الأمني الدكتور محمد الجزائري: أن المناطق الغربية بدأت ترفض الوجوه السياسية القديمة, لذلك هم يحاولون بعدة أوراق لإعادة تدوير انفسهم.
لافتاً في حديث (للمراقب العراقي) إلى ان «المجارب لا يجرب» لأن الصحوات لم تستطع ان تكبح جماح الإرهاب والبعض منها سهّل للإرهاب التحرك , والى الآن لا زالت الذاكرة حافلة بدور الصحوات السلبي, حيث ساندوا الإرهاب في اكثر من جبهة.
موضحاً بان تلك الدعوات تحمل دعاية انتخابية واضحة, كما انها تشكل محاولة للاتفاف على القرارات الحكومية لتحقيق مصالح سياسية ضيقة.
وذكر الجزائري, بدعوات تلك الأطراف السياسية الى انشاء «الحرس الوطني» في العام الماضي , ودعت الى تشكيل قوة من ستة آلاف مقاتل, بينما ان عدد شرطة الرمادي قارب على عشرين الألف شرطي لم يستطيعوا الصمود بوجه داعش.
منبهاً الى ان تلك المحاولات هي التفاف على القرار السياسي, ومحاولة لزج عناصر مشبوهة, وإعادة عقارب الساعة الى الوراء في المناطق الغربية.



