بعد «طلاق» أمريكا وأوروبا بروكسل مستعدة لحرب تجارية مع الولايات المتحدة
تحت العنوان أعلاه، كتب سيرغي مانوكوف، في «إكسبرت أونلاين»، عن الطلاق بين أوروبا وأمريكا الذي سجل في منتدى دافوس، وردود بروكسل المنتظرة على تقييد الصادرات الأوروبية إلى أمريكا.
وجاء في المقال: المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، سوف يبقى في الذاكرة، ربما، بعد إضفاء الطابع الرسمي عمليا على «طلاق» الولايات المتحدة وأوروبا.
فبعد عودته من سويسرا، أجرى الرئيس ترامب مقابلة رائعة مع ITV وفيها اتهم الرئيس الأميركي الاتحاد الأوروبي بأنه «غير عادل جدا» بالنسبة إلى المصدرين الأميركيين، مشيرا إلى أن ذلك كله سيؤدي إلى شيء «كبير جدا» وأن أوروبا سوف تندم بشدة على هذا السلوك.
وقال الرئيس الأمريكي: «لقد واجهت شخصيا مشاكل كثيرة مع الاتحاد الأوروبي.. هذا يمكن أن يتحول إلى شيء كبير جدا، من وجهة نظر التجارة. لا يمكننا إدخال بضائعنا إلى أوروبا، لأن ذلك صعب جدا جدا. بينما هم يجلبون بضائعهم إلينا، إما على الاطلاق من دون جمارك، أو مع رسوم منخفضة جدا. هذا غير عادل جدا!.
ويضيف المقال: في أمريكا، اعتادوا على حقيقة أن أوروبا لا تتبع فقط سياسة «الأخ الأكبر»، أي الولايات المتحدة، إنما وتصمت عن اللوم والتهجم عليها. إلا أن ردة فعل بروكسل هذه المرة، على الأرجح، أدهشت ترامب ومساعديه. فقد صرح ممثل المفوضية الأوروبية للصحفيين بأن الاتحاد الأوربي مستعد لأي تطور في الأحداث ويعتزم الرد بشكل مناسب على الضربة إذا حاول البيت الأبيض الحد من الواردات الأوروبية.
وقال: بالنسبة لنا، السياسة التجارية ليست لعبة فيها خاسرون وفائزون.. إننا في الاتحاد الأوربي واثقون من أن التجارة يمكن بل يجب أن تكون بلا خسارة. ونعتقد أيضا أن التجارة ينبغي ألا تكون مفتوحة ونزيهة فحسب، بل ينبغي أن تستند أيضا إلى قواعد. والاتحاد الأوروبي مستعد للتصرف بسرعة وبشكل مناسب إذا اتخذت الولايات المتحدة تدابير تقييدية فيما يتعلق بصادراتنا.
ويبدو أن أمريكا على حافة حرب تجارية ليس فقط مع الصين، إنما مع أوروبا، أيضا. ففي الصيف الماضي، حذرت مفوضة التجارة الأوروبية، سيسيليا مالمستروم، من أن حربا تجارية بين الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة، إذا اندلعت، فستكون سيئة جدا للعالم برمته. ويضيف: شكّل تحالف المعتدين بنية معقدة للغاية. لديها مكونان خاصان. الأول هو اتحاد الدول والتشكيلات المسلحة غير المشروعة. ووقع على عاتقها الجزء الأكبر من القتال، حيث وفرت لها الولايات المتحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر الدعم اللوجستي والمالي والإعلامي والسياسي. وقد أيدت إسرائيل هذا التحالف، ولم تتدخل مباشرة في الصراع. والمكون الثاني، هو «داعش» و»جبهة النصرة» والجيش السوري الحر. وأما اتحاد المدافعين عن الدولة السورية فتكوّن من روسيا، وإيران، وحزب الله. ولكن كان لكل من مكوناته أهدافه الخاصة. فلإيران مصلحة حيوية بالحفاظ على سوريا باعتبارها الحليف الإقليمي الرئيسي الذي يتيح الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط. ودعم طهران لـ «حزب الله» مسألة حياة أو موت. وروسيا، مع سقوط نظام الأسد ستجد نفسها حتما أمام حرب قريبة في القوقاز وآسيا الوسطى، وعلى المدى المتوسط، فقدان سوق الطاقة الأوروبية، حيث الغاز القطري سوف يتدفق عبر الموانئ السورية. في الحرب السورية، استخدمت جميع أنواع الأسلحة والمعدات العسكرية، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل. وينتهي كاتب المقال إلى القول: لحسن الحظ، فإن المسألة لم تصل إلى الأسلحة النووية. على الرغم من أنه يمكن افتراض أن وجودها أثر بشكل غير مباشر على مسار ونتائج الحرب في سوريا.



