خبير سوري: نتائج مؤتمر سوتشي جاءت على عكس ما حضّرت له أمريكا والغرب

المراقب العراقي – وكالات
اختتم مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية بتأكيد جميع المشاركين الالتزام الكامل بسيادة واستقلال وسلامة و وحدة سوريا أرضا وشعبا واقرار لجنة لاصلاح الدستور السوري الحالي.وأكد البيان الختامي للمؤتمر: ضرورة أن تكون سوريا دولة ديمقراطية غير طائفية قائمة على المواطنة المتساوية مشددا على استقلالها و وحدتها شعبا وأرضا، كما شدد على ضرورة أن «يقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية وعن طريق صناديق الاقتراع ويكون له الحق الحصري في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي دون أي ضغط أو تدخل خارجي».واتفق المشاركون ايضا، بحسب البيان، على تأليف لجنة دستورية من ممثلين عن الحكومة وتمثيل واسع للمعارضة بغرض صياغة إصلاح دستوري يساهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254»، وان تضم هذه اللجنة خبراء وممثلين للمجتمع المدني ومستقلين وقيادات قبلية ونساءاً، وأن يتم اختيار أعضائها عبر العملية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف، كذلك دعا المشاركون الأمين العام للأمم المتحدة لتكليف دي ميستورا للمساعدة في إنجاز أعمال هذه اللجنة في جنيف.كما شدد البيان على الالتزام بمكافحة جميع أشكال الإرهاب والتعصب والتطرف والطائفية ومعالجة أسباب انتشارها، كما أكد احترام حقوق الإنسان والحريات العامة ومساواة الجميع بغض النظر عن الدين والعرق والجنس والهوية.وأكد البيان الختامي : أن تلتزم الدولة الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والتنمية مع التمثيل العادل على مستوى الإدارة، بالإضافة إلى بناء جيش ومؤسسات أمنية قوية وموحدة تقوم على الكفاءة وممارسة واجباتها وفقاً للدستور.وكالة سانا السورية الرسمية أكدت أن لجنة مناقشة الدستور التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر سوتشي ستضم 150 شخصا ومهامها ستقر بأغلبية الأصوات، وتم الاتفاق على أن تكون النسبة في لجنة مناقشة الدستور الحالي ثلثين تدعمهم الحكومة وثلثاً للأطراف الأخرى.والغرض من اللجنة هو مناقشة الدستور الحالي حيث تتكون اللجنة من 150 عضوا هم مندوبون لمؤتمر الحوار الوطني السوري السوري ويتم اختيار الرئيس ونائبه وأمين السر من تكوين اللجنة، ويتخذ أعضاء اللجنة القرار بالأغلبية حول ضرورة المساعدة من خلال الخبراء بطريقة تقديم المشاورات إلى أعضاء اللجنة، وتحدد اللجنة برنامج نشاطها ومدة الاجتماعات وطرق العمل كما تتخذ استنتاجات اللجنة بأغلبية ثلثي أعضائها.وفي أول تعليق لها بعد المؤتمر، قالت وزارة الخارجية التركية إن «أهم ما صدر عن المؤتمر هو الدعوة لتشكيل لجنة دستورية وتقديم لائحة من 150 مرشحا»، وأضافت الخارجية التركية في بيان أن «الوفد التركي الذي فوض لتمثيل المجموعات المعارضة التي لم تشارك في المؤتمر، قدم لائحة من50 مرشحا بعد التشاور مع المعارضة».من جانبه أوضح مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا في الجلسة الختامية أن اللجنة المتفق عليها ستتضمن ممثلين من وفد المعارضة المشاركة في مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة، في إشارة إلى هيأة التفاوض السورية المدعومة من السعودية والتي تتخذ من الرياض مقرا لها و رفضت المشاركة في مؤتمر سوتشي.وعدّ دي ميستورا خلال حديثه من سوتشي مع الصحفيين في نيويورك أن لجنة صياغة الدستور كما خلص إليها الإعلان ستعمل تحت إطار اتفاق جنيف، وأضاف أنه سيقدم قائمة من 45 أو 50 شخصية لتأسيس لجنة صياغة الدستور السوري.وعلى الرغم من مقاطعة وفد الرياض إلّا أن المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه الذي تنظمه روسيا بعد فشل مؤتمر فيينا الذي عقد قبل ايام، شارك فيه عدد بارز من وجوه المعارضة السورية من بينهم أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري والرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وهيثم مناع رئيس «يار قمح، ولؤي حسين رئيس تيار بناء الدولة السورية، بالاضافة الى منصة موسكو برئاسة قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري الأسبق.وكان مؤتمر الحوار السوري المنعقد في منتجع سوتشي الروسي تحت شعار «السلام للشعب السوري»، قد اختتم أعماله بعد يوم طويل من الجلسات المغلقة وتم الإعلان سابقا عن حضور أكثر من 1.5 ألف مشارك في المؤتمر الذي نظمته روسيا بمشاركة كل من إيران وتركيا بوصفهما دولتين ضامنتين مع روسيا، لاتفاقات أستانا بشأن وقف إطلاق النار في سوريا.ومن جانبه اعتبر المحلل السياسي السّوري «زهير الطراف» أن أمريكا والغرب لا يرغبان بحل الأزمة السّورية؛ مؤكّدا أن نتائج مؤتمر سوتشي جاءت على عكس ما كانت تحضّره أمريكا والغرب لمستقبل سوريا.
وأشاد المحلل السياسي السّوري زهير الطراف بنتائج مؤتمر الحوار الوطني السّوري؛ عادّا أن أهم نتائج مؤتمر سوتشي تمثلت في التقاء جميع أطياف الشّعب السّوري في مكان واحد وبشكل علني وبهذا العدد الكبير.وأضاف : هؤلاء هم أبناء الشعب السّوري الذين يمثلون أطياف هذا الشعب ومن كل الاتجاهات السياسية كافة. ومجرّد حصول هذا اللقاء المباشر تصبح أهميته بأنه اللقاء السوري السّوري الأول، وليس محادثات سوريا مع جهة دولية أخرى ويُمكن القول إن هذا المؤتمر شكل الحجر الأساس لحل الأزمة السّورية.ولفت الطّراف الى أن نتائج مؤتمر سوتشي جاءت على عكس ما كانت تحضّر له أمريكا والغرب لسوريا؛ مردفا : أمريكا والغرب يعتقدون أنّهم المحركون الأساسون لكل العالم، وكون هذا المؤتمر لم ينعقد بتخطيط ورغبة أمريكية وغربية فلذلك هم يريدون إفشال أي شيء لا يحركونه هم، وهذا هو السبب الرئيس حيث يريد الغرب وأمريكا رعاية المؤتمرات بأنفسهم وبحث التفاصيل التي سيناقشها المؤتمر والنتائج التي سيخرج بها المؤتمر كترجمة لإرادتهم بالسيطرة على كل مفاصل العالم ومن بينها الأزمة السورية.



