النسخة الرقميةعربي ودولي

عون يؤكد حق لبنان بالدفاع عن سيادته بكل السبل المتاحة

من يتابع تصريحات المسؤولين في «إسرائيل» مؤخرا، السياسيين أو العسكريين، يستنتج وكأنها تتصارع مع ذاتها بين اتجاهين، الأول يدفعها إلى شن حرب على حدودها الشمالية والشمالية الشرقية لأنها تحتاجها، والثاني يمنعها من شنها لأنها تخشاها، فماذا يكون قرارها في النهاية وما المعطيات التي تحدد ذلك؟- من أجل وقف التقدم المتسارع الذي يحققه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في محور المقاومة في معركة تحرير سوريا من الإرهاب، ترى «اسرائيل» ان الحرب الآن هي ضرورية لاضعاف وإشغال هذا الجيش وحلفائه.- بالنسبة لـ «اسرائيل»، لم يعد ممكنا إعاقة او تجميد النفوذ المتصاعد لايران في المنطقة بشكل عام، وفي سوريا ولبنان بشكل خاص، إلا من خلال حرب واسعة تقضي فيها (كما تعدّ) على عناصر ومقومات هذا النفوذ، خاصة ان روسيا، لا يبدو انها جاهزة لتولي دور تخفيف هذا النفوذ الايراني في المنطقة، لا بل بالعكس، قد تكون بحاجة له لأسباب خاصة بصراعها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الاميركية.- تعدّ «اسرائيل» ان موضوع تصنيع وتجميع حزب الله لصواريخه في لبنان، اصبح من الخطورة والجدية والحساسية بمكان لم يعد ممكنا التهاون بمواجهته، ولا يبدو ان هناك وسيلة لذلك الا الحرب. الدولة اللبنانية بكامل مكوناتها الفاعلة، حكومة وجيشاً ومقاومة، ترفض هذا التعدي الصهيوني وستواجهه – يبدو ان جبهتها الداخلية غير جاهزة حاليا للحرب، وهي حتى الآن، وحسب اغلب المعطيات، لم تستكمل منظومة الحماية من الصواريخ أو مخطط حماية المدنيين، والذي يتضمن سلسلة متكاملة من خطط الاخلاء السريع، ومن الانفاق والملاجئ والبنى التحتية المناسبة لمواجهة أخطار الصواريخ من الجهة الشمالية.
– ما زال الغموض يلف معلوماتها عن ما يمكن ان يملكه حزب الله من أسلحة كاسرة للتوازن، في البحر او في الجو او في البر، وهي تعدّ حتما ان الاخير، واستنادا الى الكثير من التجارب السابقة بمواجهته، يترك دائما للمعركة النهائية، عنصر مفاجأة او اكثر في العتاد أو التكتيك أو في المناورة.- لا شك ان «اسرائيل» تملك معطيات مؤكدة عن القدرات التي يملكها حزب الله حاليا، في الاسلحة وفي الخبرات وفي المناورة والتكتيك، والتي هي بنظرها قد تكون كافية للتأثير سلبا في معركتها بمواجهته، دفاعيا كان أم هجوميا، بمعزل عن ما يمكن ان يملكه من قدرات محتملة.- من الواضح ان «اسرائيل» أصبحت على قناعة، من خلال التحليل ومن خلال التواصل المباشر مع الرئيس بوتين، أن روسيا لا تحبذ الحرب الآن، خاصة ان مشاريع الاخيرة لحل الازمة في سوريا، ولتثبيت مصالحها في المنطقة، قد قاربت على الاكتمال، وهي (روسيا) تعمل على تظهير المراحل الاخيرة من هذا الحل الذي ساهمت بشكل رئيس فيه، ومن الطبيعي ان المعارضة الروسية لشن «اسرائيل» الحرب، ومن خلال وجودها العسكري الفاعل في سوريا والمتوسط، على الاقل، ستقيد حركة اسلحة الاخيرة الاساسية في المعركة: (الجو – الرصد والمراقبة – الصواريخ الباليستية)، وتحد من فعاليتها. من ناحية اخرى، وبعد زيارة رئيس حكومة العدو الاخيرة الى موسكو، و وقوفه كما يبدو على حقيقة موقف روسيا لناحية معارضتها للحرب، أو لناحية نأيها بنفسها عن تعاظم النفوذ الايراني في المنطقة، بالاضافة للاسباب المذكورة اعلاه عن خشية «اسرائيل» من الحرب، ولأسباب أخرى ربما، رأت الاخيرة في إدعائها عن ملكيتها للبلوك البحري رقم 9، والذي هو حق ثابت للبنان، مشروعا لربط نزاع تحتاجه بديلا للحرب المستبعدة. وهكذا عبر هذا الطرح الحساس في ادعائها ملكية البلوك النفطي البحري، بما يحمله من تجاذبات وخطورة، حيث ان الدولة اللبنانية بكامل مكوناتها الفاعلة، حكومة وجيش ومقاومة، ترفض هذا التعدي وستواجهه، سيكون ربط النزاع مع لبنان مخرجا لـ»اسرائيل»، فمن ناحية يبقيها في دائرة الاشتباك المتوتر دون خوض الحرب، ومن ناحية اخرى يبقيها في دائرة التواصل مع الامم المتحدة وعرض التفاوض غير المباشر مع لبنان، كما تحلم دائما، ومع ايران ربما، حول برنامجها النووي ونفوذها في المنطقة، وايضا بطريقة غير مباشرة.وفي اطار الردود الرسمية اللبنانية على التهديدات الاسرائيلية بحق لبنان، أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام زواره على خطورة الموقف الذي صدر عن وزير الحرب في كيان العدو أفيغدور ليبرمان حول البلوك رقم 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة في جنوب لبنان.
ودعا الرئيس عون الى التنبه لما يحيكه العدو الاسرائيلي ضد لبنان لاسيما وأن ثمة من يعمل في الداخل والخارج على توفير مناخات تتناغم مع التهديدات الاسرائيلية بالاعتداء على لبنان وحقه في استثمار ثروته النفطية والغازية وذلك بذرائع مختلفة.وشدد على أن «لبنان تحرك لمواجهة هذه الادعاءات الاسرائيلية بالطرق الدبلوماسية مع تأكيده حقه في الدفاع عن سيادته وسلامة اراضيه بكل السبل المتاحة».
يذكر ان المسؤولين على المستوى السياسي والعسكري يُطلقون تهديدات شديدة اللهجمة ضدّ لبنان، وذلك لمنع إيران من إقامة مصانع صواريخ على أراضيه. مع ذلك، الوضع لم يتغير وليست هناك رغبة لدى الطرفين في الحرب.هذه التهديدات تخلق بوادر وكأنّ الحرب تقترب ومعها التهديد الصاروخي لحزب الله على الجبهة الداخلية. لكن الحرب ليست على الأبواب. في لبنان الوضع لم يتغيّر فعلًا. لم يُبن حتى الآن مصنع إيراني لتطوير وتصنيع الصواريخ على الأراضي اللبنانية.مساعي «إسرائيل» سواء في سوريا عبر الهجمات المنسوبة لها، وسواء ضدّ لبنان عبر التهديدات، هي لمنع إيران من التمركز عسكريًا في هاتين الدولتين ومنعها من إقامة مصانع لإنتاج الصواريخ. في سوريا، كما يبدو، السياسات الإسرائيلية التي تدمج ظاهريًا نشاطات عسكرية ودبلوماسية بوساطة روسيا تنجح.
حاليًا «إسرائيل» لن تتردّد في الخروج للحرب وهذه المرة للعمل ضد كل دولة لبنان- بما في ذلك الجيش اللبناني والحكومة التي يشارك فيها حزب الله، وليس فقط ضدّ الأخير كما حصل في العام 2006.
الرسالة الإسرائيلية هي أن «تل أبيب» ستعيد لبنان إلى «العصر الحجري».من وجهة نظر منطقية عندما لا يكون هناك رغبة لدى الطرفين بالخروج للحرب، يمكن الافتراض أن الحرب ليست قريبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى