اخر الأخبار

لماذا أغلقت المرجعية بابها بوجه الساسة العراقيين ؟!

منذ عدة سنوات لم يستطع أي من الساسة العراقيين، أن يدلف مترا واحدا الى داخل الزقاق الضيق، الذي يقع فيه منزل متهالك، يسكنه المرجع الديني الكبير السيد السيستاني، وبالمقابل فإن سماحته يستقبل وبشكل يومي، وعلى مدار الساعة زوارا من عامة الشعب، معظمهم يأتون للتبرك أو لسماع نصيحة أو توجيه.
لم يكن سبب إمتناع الإمام السيستاني عن إستقبال الساسة مبهما أو ليس مفهوما من عموم العراقيين، وبالأخص منهم الشيعة؛ إذ يمثل هذا الموقف صرخة بوجه هؤلاء الساسة، لأنهم لم يتوفروا على الحد الأدنى الذي توفر عليه عامة الشعب، فضلا عن أنهم لا يسعون الى بركة اونصيحة و توجيه، لأنهم يعتقدون في أنفسهم الكمال.
لم يستوعب الساسة ومنهم ساسة الشيعة الدرس، على الرغم من أن المرجعية الدينية؛ أعادته عليهم مرات ومرات، وسدر بعض الساسة في غيه؛ متوهما أنه صار شاهينا، بينما هو بالحقيقة أقل من زرزور.
من الساسة من قالها بصلف وعنجهية؛ أنه ليس بحاجة الى نصيحة رجل طاعن بالسن، فيما يرى آخر أن مقام المرجعية، متخصص بالفقه والحيض والإستحاضة، وأن لا علاقة لها بالشان السياسي، بل أن أحدهم قال: إنه مرجع بالشأن السياسي، وعلى المرجعية ان تبقى في إطار شأنها الديني! وصدق من قال؛ كلما صغر العقل زاد الغرور.
أحدهم قال إنه يحترم المرجعية الدينية، لكنه يخشى أن يتطور دورها في العراق، ليتحول الى ما يأخذنا الى ولاية الفقيه، ونسي هذا الـ»أحدهم»، أنه لولا فتوى المرجعية الدينية بالجهاد الكفائي، في معركتنا مع الدواعش الاشرار، ولولا موقف»ولاية الفقيه»، لما بقي حجر واحد؛ من منزله الذي بناه على ضفاف دجلة، من أموال السحت الحرام، التي نهبها من أفواه الجياع من أبناء جلدته.
تعالوا الى لقاء جرى مع سماحة المرجع في15/8/2004 في أزمة النجف عام 2004، حيث السياسي إبراهيم الجعفري يخاطب الإمام السيستاني دام ظله بقوله: «هذه فتنة كبيرة يا سيدنا، وفيها شبهات، فقال سماحة السيد الشبهات على عموم الناس، أما أمثالك فيفترض أن لا تكون لديهم شبهة، انت رئيس حزب وطبيب وناشط سياسي، يفترض أن تعلم الحق من الباطل، وتتصدى لتعالج الأمور.
فأجابه الجعفري: سيدنا يقول جدك الإمام زين العابدين «عليه السلام « في وصف بعض الفتن: (فتنة يتيه فيها الحليم).
فتبسم سماحة السيد وقال: قال الإمام «عليه السلام»: ( الحليم) ولم يقل (العليم) ويفترض إنك بمقام العليم!»
إنتهى الإقتباس والمصدر: الرحلة العلاجية لسماحة السيد السيستاني وأزمة النجف 2004/ ص 87..
لقد كان جورج برنارد شو حاذقا حينما قال؛ «احذر من العلم الزائف، فهو أخطر من الجهل» فربما كان يقصد كل من هو على شاكلة هذا»العليم»..!
كلام قبل السلام: عن سيد البلغاء والفصحاء أمير المؤمنين عليه السلام؛العاقل: إذا سكت فكر..وإذا نطق ذكر..وإذا نظر اعتبر، ودليل عقل المرء فعله..ودليل علمه قوله.
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى