النسخة الرقميةثقافية

حين ثار الفأر

أحمد الغازي/ المغرب

سمع الفأر بالخبر، وأعلن عن اجتماع عاجل، انتشرت المعلومة كالنار في الهشيم، الحاضر بلغ الغائب، وذيع الأمر على بعض القنوات الدولية وغذا موضوع الساعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
كان الاجتماع الطارئ مادة دسمة لعشاق الهزل والكاريكاتير، كتبوا و رسموا وضحك الناس وانتظروا إلى ماذا يفضي التجمع؟.
كان الناس في الدوار يحملقون في ذهول، مستغربين! ينتظرون ما سيسفر عنه الاجتماع، بل إن بعضهم تشوق لسماع الموضوع، ما الذي يا ترى جعل الفئران يسارعون إلى هذا الإعلان المفاجئ؟!
القطط أحست بأن الأمر قد يعنيها، استغربت للكم الهائل الذي يخرج من الغيران النابتة بجنب شجر السدر والطلح، وفي التلال ومرابط البهائم.. فاختفت عن الأنظار، وكأن ثورة ستندلع!
أول مرة يرى الناس قطا ضخما يفر هاربا لما تراءى له ذلك العدد الكبير من الفئران، يتوسطهم فأر موغل في السن، وبضع شعرات متدلية من لحيته التي تشبه زاوية مثلث هندسي.
الكلاب لم تحرك ساكنا ولم تبد رأيا، اختارت أن تصمت حتى تعرف سر الإجتماع وتأخذ أفكارا تبني عليها موقفها.
من جهته، شيخ القبيلة، أعلن عن حالة استنفار، أخبر السلطات بالأمر، قال لهم إن عجبا عجابا يحدث، مئات من الفئران تجمعوا في قلب الدوار حيث تنبث شجرتا الطلح والسدر، الأطفال يزمجرون والقطط اختفت وإن الأمر ليستدعي تدخلا طارئا.
كان القائد مشغولا بفك اعتصام شبابي في الفيلاج ولم يرد على الشيخ وعدّ ذلك جنونا ومجونا.
اجتمعت الفئران حول قائدها، وبدأ خطابه: أخواتي «الفأرات»؛ إخواني الفئران، يأتي هذا الاجتماع العاجل، الذي خبرنا به الجميع وأمرنا الحاضر أن يبلغ الغائب في سياق ظرفي يعيش به الدوار بوضعية خاصة.
كما تعلمون، الإنسان في القرية الذي نكن له كل الاحترام والتقدير، أصابته مصيبة مؤخرا..
قاطعه فأر صغير: عن أي مصيبة تتحدث؟ وما دخلنا نحن في حياة البشر؟
أردف القائد قائلا: ان مصيبتهم أرخت بظلالها علينا، وإن تركتموني أسترسل في الحديث فسأوضح لكم كل شيء.
دبّ صمت ثقيل بين صفوف الفئران المتجمهرة، وصوب الجميع نظره نحوه، كأن الزمن توقف فجأة! و قدام أبواب المنازل تظهر النساء والأطفال وبعض الرجال الذين لم يسافروا للمدينة للبحث عن لقمة عيش تسد رمق جوع أطفالهم، كانوا يوارون النظر ويسترقون السمع في ذهول!
أكمل الفأر حديثه قائلا: إن الإنسان في هذا الدوار كما أشرت قبل قليل أصابته مصيبة، تسلط عليه وباء يشوه الأجسام والوجوه، وإني سمعت في أخبار الظهيرة أن مصدر ذلك المرض هو الفئران! أي نحن يا معشر الفئران، هل سمعتموني يا إخواني وأخواتي؟
احتنق الوضع وتعالى الصراخ، وظلت الفئران تردد: الخزي لهم، الخزي لهم، نحن براء.
وبعد تشاور وأخذ ورد قرروا أن يخرجوا في مسيرة نحو الفيلاج تنديدا بالاتهامات الموجهة لهم.
انتشر الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي، لما علم الناس بالأمر، ونشرت صورا لمسيرتين احتجاجيتين واحدة يقودها فأر والثانية وراءهـــــــــــا يقودها طفل محفور وجهه إثر وباء الليشمانيا المشوه، وبجانبه كلبه يحمل لائحة مكتوباً عليها: الكلاب متضامنون مع إنسان هذه الأرض.
والشعار المرفــوع صوتا: «لا ماء لا سبيطار فالدوار».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى