روبوت المستقبل يتحلّى بأخلاق البشر

أصبح الروبوت يعيش بيننا، يحرس البيت ويقوم بالشؤون المنزلية ويهتم بالأطفال، وتوسعت مهماته إلى التطبيب والتمريض بل صار مختصا اجتماعيا، كل هذه الأعمال يقدمها بالشكل الذي برمج من أجله لكنه لا يقوم بها مع مراعاة الفوارق الاجتماعية والثقافية والخصوصيات، لذلك يعمل الباحثون على «كود» أخلاقي يجعل الروبوت كائنا اجتماعيا مقبولا أينما حلّ.
يتصاعد استخدام الروبوت على نطاق واسع في مختلف مجالات الحياة، فأصبح يشارك في التطبيب ويساعد الأطفال المرضى بالتوحد، كما يقوم بالشؤون المنزلية (غسيل وطبخ وكيّ) داخل الأسرة التي تتكون من مختلف الأعمار والأهواء والأمزجة، لكن كيف يعرف الروبوت أن ليس عليه أن يضع الحيوانات الأليفة في الفرن لتحضير العشاء للأطفال الجياع ؟ ثم إذا كانت محاولة اقتراب الروبوت من الصغار مقبولة في مجتمع، ألا تثير الريبة في مجتمعات أو في أسر أخرى ؟.
الروبوت أصبح يشارك في الحروب مما يعني أنه يتوجب عليه التمييز بين العسكريين والمدنيين حتى لا يكون الأبرياء ضحية سلاحه، هذا بالإضافة إلى معرفة الكثير من التصرفات التي ربما يؤديها الروبوت بحسن نية لكن يساء فهمها وتفسيرها في بعض المجتمعات. أمام مثل هذه الحالات المعقدة تحتاج البشرية إلى تزويد الروبوت بالقدرة على التقييم والاستجابة لـجوانب أخلاقية مهمة لأفعالهم لم يتوقعها المبرمج واتخاذ القرار الأخلاقي المناسب وبشكل مستقل.
طرح فيلم “اي روبوت”، من إخراج أليكس بروياس، مسألة اتخاذ الروبوت لقرارات أخلاقية تكون مناسبة لما يقوم به الإنسان، حيث يتوجب عليه أن يقرر من ينقذ بعد غرق سيارتين في المياه، مالكه ديل سبونر أم طفلة ؟ وحتى بعد أن صرخ سبونر في الروبوت “أنقذها.. أنقذها”، فإن الروبوت أنقذه هو لأنه حسب أن أمام سبونر فرصة 45 بالمئة للنجاة مقارنة بـ11 بالمئة للطفلة.
تقول دانا بويد، وهي باحثة رئيسة في وحدة الأبحاث التابعة لشركة مايكروسوفت: هناك رغبة متزايدة من قبل الجهات المُنظمة والمجتمع المدني والمُنظرين الاجتماعيين لرؤية الروبوت وقد بات يتسم بالعدالة وبالطابعين القيمي والأخلاقي. ويعمل باحثون بريطانيون بالتعاون مع متخصصين يابانيين على تطوير أول روبوت يعمل كأخصائي اجتماعي، ومن المقرر أن يبرمج الروبوت الجديد والذي سيكون جاهزا في السنة القادمة على حسن الأخلاق واحترام ثقافة وتقاليد الشعوب الأخرى.
ويقترح خبراء التكنولوجيا تحويل القيم الإنسانية إلى رموز برمجية لتزويد الروبوت بمجموعة من القيم التي تواكب المجتمع الذي سيعمل فيه؛ فبحسب أستاذ علوم الكومبيوتر في جامعة كاليفورنيا في بيركلي ستيوارت راسل ستكون الفلسفة الأخلاقيةُ القطاعَ الأساسي في الصناعة، فمع تولي الروبوت لمهام أكثر تعقيدا أصبح من الضروري أن نترجم أخلاقنا إلى لغة الذكاء الاصطناعي.



