اخر الأخبار

دعوات المقاطعة..الانتخابات تُجرى بمن حضر..!

«خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين»..ذلك هو روح وجوهر للديمقراطية، والنص القرآني يقول؛ «لو كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك وتركوك قائماً»..وتلك هي أخلاقيات عمل سياسي رصين، توجب تعاطيا ليس صدامياً أو إقصائيا.
في هذا الصدد؛ فإن شواهد التاريخ تنبئنا، بأن كل الذين إتخذوا موقف التعجل بالصدام أخفقوا، وحتى السيرة النبوية المشرفة، صورها المهووسون بالتعرض للمقدسات، بأنها سيرة رسول كان شاهرا سيفه على الدوام؛ في مواجهة الإختلاف!
الحقيقة ليست كذلك قطعا، فمعارك القتال كانت سجالاً؛ بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمشركين، وسجل التاريخ مواقف صعبة؛ واجهها الرسول في معركتي أحد والخندق.
التاريخ سجل أيضا؛ أن الانجازات الكبرى لرسولنا الأكرم، كانت باستخدامه «القوة الناعمة»، فأقام دولته الإسلامية في يثرب، التي أسماها المدينة المنورة، في توصيف له دلالاته الثرية، في عصر الجهالة والعنف، ثم ما لبث عليه الصلاة والسلام، أن استمال غالبية العرب بصلح الحديبية، فمهّد ذلك لفتح مكة سلمياً.
لقد تحققت أهم إنجازات الإسلام الأولى؛ بالقوة الناعمة وليست بالمغازي، كما أن المساحات الشاسعة التي دخلها الإسلام بالسيف؛ أبقى فيها على أقلية معتبرة ليست إسلامية و دخل الإسلام مصر وأفريقيا بالقوى الناعمة، ولذلك أسلم جل أهل مصر والسودان وشمالي أفريقيا؛ بالقوة الناعمة وليس بتسليط السيف على الرقاب!
هذه مقاربة لواقعنا الراهن؛ عن طريق مقايسته على سجل التاريخ، إذ أن النُخب السياسية المنخرطة بعمليتنا السياسية، عملت على أن تفرض على العراقيين؛ واقع الصدام السياسي و حافة الهاوية، وهو واقع لم نألفه، فنحن شعب يجنح دوما الى الإعتدال، والصدام والتأزيم والتوتر؛ تصرفات ننأى بأنفسنا دوما عنها، لأنها خارج موروثنا القيمي والتارخي، فضلا عن أنها ليست من طباعنا، وإلا لما بقينا أمة حية؛ منذ فجر الخليقة ليومنا هذا.
نعم؛ نحن نعاني من تداعيات فشل سياسي، لكنه بالواقع فشل بالأشخاص؛ وليس بالنيات أو الأهداف، وهو فشل نتحمله كشعب، لأننا لم نحُسن الإختيار، والأسباب في ذلك كثيرة وتراكمية، ولأننا لم نرسم أهدافنا بدقة، فكانت إختياراتنا ليست دقيقة تبعا لذلك.
بعد قرابة خمسة عشر عاما على رحيل نظام القهر الصدامي، لا يمكن أن نحل أزمتنا المستدامة، إلا بسياسات جديدة وهياكل جديدة تماماً، ولكي نثبت أننا أصبحنا أصحاب تجربة ديمقراطية حقيقة؛ يتعين علينا أن نبني مرتكزات صحيحة، ليس بهدم ما بنيناه، إذ لا يمكن تلمس ألأهداف؛ لأنها مغطاة دوما بالمصالح، كما أنه لا يمكن الحكم على الأعمال؛ من خلال الأشخاص، ولا يمكن سبر النيات، لأنها في داخل الصدور.
لا يمكن تصحيح المسار بإلغائه، ولا يصح أن نعاقب أنفسنا بمقاطعة الانتخابات، لأن الانتخابات ستُجرى بمن حضر، وفي هذه الحالة سيعتلي السيئون ظهورنا مجددا!
كلام قبل السلام: بنيان الديمقراطية؛ يقتضي جلب أفضل قطع الحجرالصلد؛ حنى يثبت أمام عاديات الزمن..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى