مجلس النواب وحفظ المبادئ

عبد الخالق الفلاح
مجلس النواب اليوم يعيش ازمة كبيرة لا يعرفها إلا من هم قدر المسؤولية الحقيقية والمواطنة التي تغلب على المصالح الشخصية والذين يقفون أمام أية ممارسة قد تهدد وحدة البلد وعدم احترام الدستور والموقف من حماية الدولة الموحدة وهم معنيون بالقرارات التي يتخذها البرلمان فقط والتي تخدم الصالح العام ، أما من فرض على البرلمان بشكل وآخر فهم صم وبكم وعم لا يهمهم معاناة الشعب وأوجاعه التي يئن منها . أن أدارة الأزمة السياسية والأزمات المتفرعة منها تحتاج الى أرادة وطنية واعية والى تعامل ديمقراطي وتفهم موضوعي يقوده المتخصصون ودراسة العلل لما يحصل ومعرفة الأسباب ويضع الحلول للقضاء على الهموم ، بدءاً من مفردات الازمات مع التأكيد على الدستور وحماية الحريات وترسيخ أسس بناء الدولة الديمقراطية الدستورية عدم وجود ادارة حقيقية للأزمات المختلفة مؤمنة بالحلول على وفق الدستور وكذلك عدم وجود مرونة عالية في التعامل من خلال الحوار واللجوء بدل ذلك الى الحرب الإعلامية والتصريحات غير المسؤولة في تحميل المسؤولية للآخرين جعل جميع الأطراف في مواجهة البعض للبعض الآخر حتى في الكتلة أو الحزب الواحد طريقة غير سليمة .
لقد بلغت الأزمة الحالية في امرار الميزانية السنوية لعام 2018 وتثبيت موعد الانتخابات في 12/5/2018 التي اقرها مجلس الوزراء مرحلة خطيرة على العملية السياسية الحالية وتنعكس على المستقبل وعدم مبالاة المتنفعين والسرّاق في وضع المعالجة الصحيحة هي الكارثة الكبرى ، وإن لم تدرك القوى السياسية هذا الخطر المُحدق بها وبالعراق كدولة متماسكة، فإن الجميع ومعهم البلد كله يتجه نحو الفوضى والمستقبل المجهول، وهذا ليس في مصلحة أي من القوى السياسية الحالية التي مع الاسف فقدت مصداقيتها وباتت تتهاوى أمام ارادة المواطن الملتهبة الذي يحتاج الى الهدوء والتسكين من الوجع عندما تربط الميزانية والانتخابات وحقوق ابناء الوطن بمصالحهم ولا في مصلحة الدولة التي يستوجب منها العمل في البناء والرخاء الاجتماعي المشلول بسبب المناكفات والمزايدات ولن يسكت في الدفاع عن حقه المسلوب بسبب المتلاعبين الذي سيضطر للخروج بثورة مرة أخرى أقوى من قبل خلال تظاهرات ستوجب الاصلاح واعادة السكة الى الطريق الصحيح ولعل الانتخابات القادمة ستكون الفيصل . لقد كانت أسماء الأحزاب مذابة في الكتل السياسية التي تألفت لغاية انتخابية بعد أن وضعت القاسم المشترك من البرامج والأهداف للأحزاب الداخلة في هذه الكتلة أو تلك ، فأصبحت الأحزاب مكتفية باستلام نصيبها من المناصب الحكومية في الدولة على وفق قانون المحاصصة ، فأصبح دورها ضعيفاً وخاملاً داخل البرلمان وقيادة الكتلة هي المتحكمة في كل شيء والنائب يتهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقه من قبل الشعب ليكون اداة طيّعة يتحكم به رئيس الكتلة أو من ينوب عنه وعدم الالتزام بالممارسات الواقعية والمشاركة الفاعلة في مناقشات البرلمان للقوانين والمشاريع ذات الصفة التشريعية النافعة .
ان المرحلة الحالية هي مرحلة صراع بعض الوجوه التي جاءت من خلال الترشيح لا الانتخاب أي تم تعينهم من قبل كتلهم على وفق نسبة أصوات الكتلة الكلية وهم الان في مرحلة الخطر في عدم ترشحهم مرة أخرى للبرلمان لان بعضهم لم يكسب إلا المئات القليلة من الناخبين قد لا تتجاوز 300 صوت وهم الان يتنعمون بخيرات المجلس من الامتيازات التي ضاعفت رواتبهم الخيالية وأعطتهم امتيازات جواز الخدمة مدى العمر هم وعوائلهم كذلك راتب تقاعدي مدى العمر لا يقل عن 80% من الراتب الذي يتقاضوه الآن وهو أكثر من 15 ألف دولار شهريا وكذلك الحمايات وهم الاشد في اعاقة الموافقة على الميزانية العامة وتعيين موعد الانتخابات ومن جميع الكتل دون استثناء وكذلك الذين فقدوا شعبيتهم بسبب دعم الجماعات الارهابية وخاصة في المحافظات والمدن التي سيطرت عليها المجموعات التكفيرية المجرمة. كان من المفروض والمعروف بالبرلمان أن يكون هو المعين الوحيد لحل الأزمات السياسية في حين اننا نرى انه الان اصبح المتهم الرئيس في خلق الازمات المتتالية التي تعصف بالبلد لسوء ادارة الهيئة الرئاسية بسبب الخلافات البينية وحيث يوجد فيه حشد كبير من السياسيين ممثلي الكتل السياسية المتنفذة منهم والذي يبلغ عددهم 325 عضوا ، لم يجتمعوا كما اجتمعوا وبهذا العدد الذي بلغ 286 نائباً الخميس الماضي الموافق 18/1/2018 في حين ان عددهم لم يكن أكثر من 123 نائبا اشترك في اثناء التصويت فقط وخروج البقية من قاعدة المجلس للإخلال بالنصاب القانوني تعمداً والبعض من هؤلاء لم يشارك أكثر من 10% من الجلسات طيلة الفترة الماضية من عمر مجلس النواب ولم يكن لهم اية ممارسة نيابية تشرفهم وقس على ذلك من الانتظار من نتائج لصالح المواطن.
مجلس النواب أمام مسؤولية يتّجه من خلالها نحو التطور والمدنية والتسامح والتعايش، ويطالب بصيانة حقوق الإنسان وتعزيز الحريات المدنية وتطوير الاقتصاد والانفتاح على العالم والانتماء إلى المجتمع الدولي ومواكبة العصر الحديث ، بينما نرى ان البرلمان العراقي عكس كل البرلمانات في الدنيا مازال يراوح في محله ويسن قوانين بدائية لا تمت الى المدنية والديمقراطية بصلة وهي لا تتجاوز القوانين التي ليست من الأهمية بينما تترك القوانين المهمة تأكلها التراب في اروقة البرلمان وعلى مناضد النواب . التطور المجتمعي يجب ان يصاحبه حراك ونشاط تواجهه القوى السياسية بتشريع قوانين مفيدة للحريات والاقتصاد ومحركة للتطور الطبيعي في المجتمع بعد السنوات العجاف تحت ظل الحكم الانفرادي والتعسفي لحزب البعث الشوفيني الذي مازال يحكم في البرلمان تحت مسميات أخرى ولم يكترث النواب حتى بعد سقوط النظام لمناشدات الحكومة والشعب لتمرير القوانين المهمة بسبب المحاصصة والتوافق الذي عسّر حراك المجتمع مع الاسف دون مبالاة منهم بحاجات الشعب الضرورية التي تتطلب المزيد من الدعم الانساني والاصلاح الاقتصادي ومستلزمات الحياة المهمة مثل الامان الذي يفتقد اليه.



