النسخة الرقمية

نحن رميات نرد .. لا أكثر

طاولة مراهناتهم بصالة وطن، شعبه مسلوب الارادة، مفتوحة على الدوام ديمقراطية سلب أرواح تنفذ وتُطبق الدكتاتورية خلف المسرح بكواليس إعداد مسرحيتهم القادمة … فــدوما هناك قادم يعصف بنا كــريح صرُّ تختلف الأسماء والألقاب والمضمون الفيزيائي فقط يتغير أما كيميائيا هو الشخص نفسه، صاحب الكرسي، ذو البدلة الأنيقة لماركة عالمية سعرها مصروف شهر لعائلة مهمشة بحذائه المستورد، يرمي النرد لنكون محض صدفة، يستبعد الفقير وذوي الشهداء وأصحاب الشهادات ويحذف صاحب الخبرة والأختصاص وماذا بعد!! يثبت حاشيته حوله, أبن العم وأبن الخال والنسيب. ثم تسحب الأحزاب سيوفها لتثبت الأحقية والأفضلية وعلى الشعب أن يوليهم والأ تولوا أمره, للأسف ليس هناك فرق بين السابق والحالي كانت الطعنات سراً واليوم إلابادة علناً,كان العذاب واللعنات خفية, واليوم جهراً. تباً لكل من حضروا لوطني وجعلونا نتحدث عن تأريخ الطغات كأنهم ملائكة, كلكم واحد لا فرق, الانتخابات يتم شراؤها مسبقاً والمناصب تستغل للصالح الخاص بلا خوف ورادع. ضاعت دماء شهداء سبايكر كما لو أنهم لم يولدوا أبداً وأتفق المستعربون مع الكُرد ليتم التقسيم, شمال وطني لم يعد شماله خوفي أن لا ندخله أبداً إلا بتصريح من تل أبيب, سيحدث ذلك وطني تم بيعه منذ سنوات وسنوات. كم فاجعة حدثت حتى الآن واندثرت دلائلها وصمت المطبلون, استنكار وتنديد لفظا بلا فعل الصرف على بطاقة الناخب والاهتمام بمراسيم الانتخابات أهم من أرواح تصارع الموت والمرض بمستشفيات مهملة حد القرف وأهم من جيل يفترش الأرض بمدرسة بلا مقاعد دراسة. تذكرت أنهم على الأرصفة يبيعون لأصحاب المركبات المظللة مناديل ورقية معطرة بدموع الذل والعازة, مواكب المسؤولين بحاجة لتلك المناديل ليمسحوا بها الحبر من أصابعهم بعد توقيع عقد بيعنا للذي دفع أكثر. رَميتُ نرداً, مازلنا نتدحرج على طاولتهم وسط قهقهات مدمني سفك الدماء ضعنا بينهم كـدم الشاة على قميص يوسف وكم أربعين عاماً سننتظر ليظهر الحق ويتحقق, كفاكم رمي النرد.
دنيا حميد عبود القريشي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى