اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

عملية نصب واحتيال يقع ضحيتها الشباب الطامحون بوظيفة التربية تستغل أحلام المدرسين والمعلمين بالعمل مجاناً على أمل تفضيلهم في التعيينات

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تستغل وزارة التربية آلاف المعلمين والمدرسين الحالمين بالحصول على وظائف على الملاك الدائم من خلال تشغيلهم مجانا ومن دون أية أجور تذكر . فالوزارة تعلم أن موازنة العراق تخلو لسنوات طوال من اية تعيينات جديدة بسبب الأزمة المالية التي فرضتها الحكومة على شعبها على الرغم من الواردات المالية المرتفعة نتيجة ارتفاع أسعار النفط .
صندوق النقد الدولي فرض على العراق الكثير من الشروط التي جاءت نتيجة اقتراضه لعشرات المليارات من الدولارات ,مما اصبح هو المسيطر على سياسة البلد المالية.
ان استغلال ظروف المدرسين والمعلمين من وزارة التربية امر مخالف للقانون وفي نفس الوقت اضاعة لحقوقهم ,فالوزارة غير قادرة على الالتزام بوعودها في اعطائهم الأولوية في التعيينات التي لا يعلم أحد متى تعطي الحكومة اوامر بالتعيينات ,كما ان الوزير سيتغير بعد أشهر قليلة فكيف يفي بالعهود التي أطلقها ؟!!
فما يجري هو استغلال لمعاناة هذه الشريحة التي فقدت الآمال بالحصول على فرص تعيين جديدة ,وأصبحوا لقمة سهلة لاستغلالهم…من الوزارة لسد شواغلها مجانا ولا تكلف الدولة اية مبالغ .
ويرى مختصون في القانون العراقي : ان وزارة التربية احتالت على المعلمين والمدرسين الذين لم يحظوا بفرص عمل في المدارس الحكومية ,ولا يوجد عقد بين الطرفين فإن وعود وزارة التربية لهم لا قيمة لها ,فالموازنة تخلو من الوظائف , والجميع يعلم بذلك ,لكن وزير التربية استغل هؤلاء من أجل العمل بلا رواتب في المدارس من اجل سد الشواغر فيها , وهو غير قادر على الايفاء بوعوده.
يقول ماجد الساعدي عضو لجنة التربية في مجلس محافظة بغداد في اتصال مع (المراقب العراقي): ان قيام وزارة التربية باستغلال هذه الكفاءات من المدرسين والمعلمين للعمل في مدارسها بدون اجور هو لغرض تأهيلهم وتعريفهم بالمناهج الدراسية الحديثة وإعطائهم 12 حصة اسبوعيا ,على امل تفضيلهم في حال وجود تعيينات جديدة في المدارس . وتابع الساعدي : نحن نعلم ان الموازنة تخلو من التعيينات لكنَّ هناك متقاعدين يخرجون من الخدمة لذا فنحن بحاجة لسد شواغلهم فهم المفضلون في ذلك .
من جانبه يقول الخبير القانوني الدكتور علي التميمي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان العقد ما بين الموظف والحكومة هو من اجل تنظيم الحقوق والواجبات والأمور الإدارية الاخرى ,لكن ما يحدث في وزارة التربية هي عملية استغلال لآلاف المدرسين والمعلمين الذين لم يحصلوا على وظائف حكومية للعمل في مدارس الوزارة مجانا على امل تعيينهم مستقبلا , وهو امر مرفوض قانونيا , وما يحدث هو إضاعة لحقوقهم وبالتالي ليس لهم الحق في إقامة دعوى اذا ما نكثت الوزارة بوعودها.
وتابع التميمي: ان موازنة العراق وكما تمَّ الإعلان عنها ستخلو من التعيينات لعدة سنوات , كما ان كادر الوزارة المتقدم سيتم تغييره بعد اشهر قليلة ,فكيف يضمن هؤلاء المدرسون تنفيذ وعود الوزارة بتفضيلهم في التعيينات الحكومية اذا ما وجدت ؟!, وما يحدث هو تعويض المتقاعدين وهم قلة جدا بمدرسين جدد ولكن ليس هؤلاء بل يعتمد على الوساطات وغيرها. وأشار الى ان الوزارة مقصرة في هذا الجانب و وعودها كاذبة ولا تنفذ , وما يحدث هو استغلال لهذه الطاقات الشبابية التي حرمت من فرص العمل الحكومي من خلال وعود وزارية لا يمكن ان تحقق في ظل الفساد والمحسوبية والرشاوي , وكان بإمكان الوزارة التعاقد مع هذه الشريحة على شكل اجور يومية او ما شابه ذلك لإثبات حسن النية وليس استغلال أحلام الشباب من أجل سد الشواغر على أمل تعيينهم في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى