اخر الأخبار

حكومتنا؛ إفعلوا شيئا ما قبل أن يذلكم رب الشهداء..!

صحيح أن رعاية اسر الشهداء؛ تنطوي على أجر وثواب كبيرين من رب العزة الكريم، وأن هذا الفعمل هو من الأعمال الخيرية، التي يقوم بها فاعلو الخير في المجتمع، وأن فاعل الخير عادة؛ عنوان لشخص إرتقى مستوى العطاء عنده الى مستويات متقدمة، وفعل الخير خصوصا بطريقة غير معلنة، يحفظ كرامة من قدم لهم الخير، من أن تُعلَن أسماؤهم على الملأ..

فعل الخير لا يقتصر على الفعل المادي؛ في إغاثة الملهوف والمحتاج ماديا أو معنويا..فثمة جوانب لا تحصى يمكن فعل الخير فيها، وخذوا مثلا ذكر مآثر من رحلوا عنا شهداء مظلومين، فهو عنوان وفاء وفعل خير، ولقد قدموا منتهى ما يملكون، دون أن يدور في خلدهم أن أسماءهم ستعلن، وأن مآثرهم ستذكر، فهم قدموا ما قدموه إبتغاء مرضاة الله أولا، وفي سبيل قضية إعتقدوا شرعيتها ثانيا.

النتيجة أن لما قدم الشهداء الأبرار نتيجته الواضحة، فها نحن نرفل بعز الكبرياء الذي صنعوه لنا مجدا بين الشعوب، فجعلونا نفخر أننا أمة الأحرار، ومن المؤكد أنهم لم يكونوا ينتظرون رداً جميلاً.

غير أن على الباقين بعدهم أحياء، أن يعبروا عن الوفاء لأصحاب الفضل والسابقة، ليس فقط بأن يذكروهم، فهذا بعض من رد دَين، لكن علينا أن لا ننسى؛ أنهم تركوا أسراً مفجوعة بفقدهم، أرامل وأيتاماً وأمهات ثكلى وأخوات شقن الأزياق حزنا.

ان رعاية الجرحى والمعاقين وعوائل الشهداء، وتوفير الحياة الكريمة لهم، هي من أدنى حقوقهم الواجبة على الجميع، وفي المقدمة الحكومة ومجلس النواب، ولا يصح التذرع عن التقصير في حقهم بقلة الموارد المالية فان هناك العديد من الابواب التي يمكن تقليص نفقاتها لتوفير ما يفي بذلك، وقد تم تخصيص رواتب وامتيازات لأناس لم يتحملوا من الأذى والمعاناة في سبيل وطنهم بمقدار يسير مما تحمّل هؤلاء الاعزاء فاتقوا الله فيهم واعلموا انكم تساءلون عنهم.

فيما يتعلق بالشهداء؛ دعونا نقرأ ما بين سطور خطاب النصر، الذي ألقاه ممثل المرجعية الدينية العليا في الجمعة الفائتة.

المرجعية وضعت في خطابها؛ النقاط على الحروف بوضوح، وقالت «ان الشهداء الابرار؛ الذين سقوا ارض العراق بدمائهم الزكية، وارتقوا الى جنان الخلد مضرجين بها، لفي غنىً عنا جميعاً، فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ولكن من أدنى درجات الوفاء لهم، هو العناية بعوائلهم من الارامل واليتامى وغيرهم، ان رعاية هؤلاء وتوفير الحياة الكريمة لهم ،من حيث السكن والصحة والتعليم والنفقات المعيشية وغيرها، واجب وطني واخلاقي وحق لازم في اعناقنا جميعاً، ولن تفلح أمة لا ترعى عوائل شهدائها، الذين ضحوا بحياتهم وبذلوا ارواحهم في سبيل عزتها وكرامتها، وهذه المهمة هي بالدرجة الاولى، واجب الحكومة ومجلس النواب، بأن يوفرا مخصصات مالية وافية، لتأمين العيش الكريم، لعوائل شهداء الارهاب الداعشي بالخصوص، مقدماً على كثير من البنود الاخرى للميزانية العامة»

حكومتنا، ساستنا، قادتنا، أيامنا تمضي واليوم الذي يمضي لن يعود، أفلا تهتبلوها ايام وفاءٍ؛ للراحلين عنا ولأسرهم..وتذكروا أنهم أصحاب الفضل عليكم، في النعيم الذي أنتم فيه..فلقد توسدوا الثرى؛ وأنتم تتوسدون وسائد ريش النعام..

كلام قبل السلام: أبناء وبنات و زوجات وأمهات وأخوات الشهداء؛ أعزة الجانب بما قدم راحلوهم، وإذا لم تبادروا لإعزازهم؛ فستذلون يوم تقفون بين يدي رب الشهداء، وذلك ليس ببعيد…

سلام..

 

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى