اراءالنسخة الرقمية

إعلام البارزاني ينبوع الكراهية

أيهم الموصلي

لا يحتاج المرء الى ان يكون حاذقا ليرصد أوجه التشابه بين الاعلام البارزاني والإعلام الصهيوني فكلاهما ينطلقان من منطلق التزييف والمبالغات في سرد الاكاذيب والتهويل …

واذا كان لكل اعلام سمة مميزة فأن الكراهية هي السمة البارزة للاعلام البارزاني الذي يبدو حريصا على اذكاء وتأجيج حالة العداء بين القوميات وعلى تعزيز النعرة العنصرية لدى الكرد ؛ والغريب ان هذا الاعلام يحاول الترويج بأن الاراضي العراقية الشمالية خارج الاقليم هي اراض كردية؛ ضاربا بعرض الحائط الحقائق التاريخية والجغرافية للمنطقة والتي تؤكد بأن هذه المناطق لم تكن كردية في يوم ما؛ لا مخمور ولا كركوك ولا ربيعة ولا زمار ولا تل اسقف ولا القوش ولا طوزخورماتو فدلالات الاسماء السريانية والعربية والتركمانية كفيلة برد مزاعم الاحزاب العنصرية الكردية ، واذا ما تعمقنا في دراسة تواريخ مدننا الشمالية سنجد الحقائق على عكس ما تروج له الزمرة البارزانية فدهوك مثلا قامت على رقعة قرية نودرها السريانية وكذا المناطق المجاورة لها كناحية دير لوك التي مازالت تحافظ على اسمها السرياني وحتى عاصمة اقليم الشمال «اربيل» اصلها مدينة اربل الاشورية وعبثا حاولت الاحزاب العنصرية تحريف الاسم الى هولير لاضفاء الصبغة الكردية على المدينة ومحو تاريخها الاشوري. فعن اي مدن كردستانية يتحدث اعلام  البارزاني !! وكما رأينا فالإعلام البارزاني لا يستند الى حقائق أو ادلة فيما يدعيه بل انه يعتمد الكذب والادعاءات وبث الكراهية وبشكل مفضوح وتجلت هذه المعطيات مع بدء أزمة الاستفتاء الاخيرة حيث بدأ ينبوع الكراهية ببث سمومه وسقطت ورقة التوت التي كانت تغطي عورة هذا الاعلام ولم يكن مفاجئا لنا ان نرى قناة روداو التي كانت تطرح نفسها كواجهة ليبرالية للإقليم؛ لم يفاجئنا ان نراها تتحول لبوق طائفي عبر نشر سلسلة مقالات للكاتب السلفي الكردي فرست مرعي «الاستاذ في جامعة دهوك … فيا لبؤس هذه الجامعة» تناولت مقالاته نقدا للمذهب الاسلامي الجعفري ومن عناوين مقالاته «الطقوس الشيعية صناعة ايرانية» ولنا أن نتساءل،ما علاقة المذاهب الاسلامية وطقوسها بأزمة سياسية ؟ وكيف تسمح وسيلة اعلامية تدعي المهنية لنفسها ان تكون بوقا طائفيا وتنزل لهذا المستوى المنحط ؟ ولكن اذا عرف السبب بطل العجب كما يقال ؛ ولنطالع الان الاسباب وما هي الفوائد التي سيجنيها البارزانيون من هذا الخطاب .

الزمرة البارزانية تبغي من خلال تصوير ما يحدث وكأنه صراع مع الاحزاب والفصائل الشيعية تحقيق ثلاثة مكاسب وهي كالتالي :

1- كسب تعاطف ودعم الدول الاوربية والعربية الخليجية من خلال طرح الزمرة البارزانية لنفسها كفئة مستهدفة من الفصائل «الشيعية» وان ما يحدث ليس سعي الجيش العراقي كمؤسسة رسمية لفرض سيطرته على مناطق عراقية بل صراعا ذا ابعاد طائفية.

2- محاولة كسب ود أو استمالة الطائفيين من السنة لجانب البارزاني خاصة وان البارزاني يعوّل على هؤلاء الطائفيين وبضمنهم «بقايا داعش وايتامها» للوقوف معه ولتكون حاجزا وسدا يفصل بينه وبين الجيش والحشد أو لاستخدامها كبيدق لإثارة البلبلة .

3- غض الطرف عن حقيقة تدمير البيشمركة لعشرات القرى العربية السنية وان جرائم هذه القوات استهدفت السنة قبل غيرهم حيث تحاول هذه الزمرة عبر هذا الخطاب طمس هذه الحقيقة .

ومن الامور المضحكة والمبكية في ذات الوقت اننا اصبحنا نرى هوشيار زيباري وزير الخارجية السابق قد بدأ يكرر في احاديثه الصحفية القول بأن الحكومة العراقية هي حكومة طائفية شيعية وان العراق كدولة موحدة قد انتهى وان الكرد سنة ولا يستطيعون العيش في ظل حكومة شيعية ، عجبا أي حكومة طائفية ترضى ان يجلس وزير خارجية «كردي سني» لثماني سنوات في منصبه ويكون واجهة للدولة العراقية ؟.

وبالتأكيد فأن زيباري لم يصل لهذه القناعة في لحظة تأمل أو تفكير عميق فما أبعد أمثاله عن التفكير وبعد النظر ولكنه ادرك حقيقة ان الحكومة العراقية اصبحت في حالة قوة وانها ستطالبهم بكل شبر من أرض العراق فلا مناص من وصفهم بالطائفيين والشوفينيين ؛هناك حقيقة مهمة ادركها الجميع وتكمن في وجود علاقة عكسية بين قوة الحكومة المركزية وتمدد المشروع العنصري البارزاني فكلما كانت الحكومة قوية وفي وضع مستقر وضعت حدا لتمردات وتآمر البارزانيين وكلما ضعفت ادى ذلك الى طغيانهم وتفرعنهم ، ولهذا فهم يسعون بشتى السبل والوسائل لاضعاف كل سلطة حكومية ولا ننسى أساسا انهم متنفذون داخل السلطات الثلاث ؛ وفي نفس الوقت يحاربون الدولة العراقية من الخارج عبر اعلامهم الذي يسعى لبث الفتنة تارة والاساءة للقوات الامنية وتجريم الحشد الشعبي تارة أخرى،والغريب ان هذا الاعلام يتغافل عن ذكر سلبيات الوضع داخل الاقليم والذي سأتناوله في مقالات لاحقة، ان شاء الله وسأفتح ملف الاذرع البارزانية الاخطبوطية في الموصل والتي عادت بقوة بعد التحرير واضحت تشكل خطرا حقيقيا أن لم يتداركها عقلاء القوم والذين سيتداركونها لأننا على ثقة بهذا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى