بيونغ يانغ: سنصبح أكبر قوة نووية وعسكرية في العالم مجلس الأمن الدولي يعقد إجتماعاً وزارياً لبحث خطر كوريا الشمالية

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا وزاريا بشأن مسألة الترسانة النووية لكوريا الشمالية.وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في خطابه أمام الوزراء المجتمعين أن الوقت حان لاستئناف وتعزيز قنوات الاتصال مع بيونغ يانغ، لا سيما القنوات العسكرية بين الكوريتين الجاريتين، من أجل التقليل من خطر تحول الخلافات القائمة إلى أزمة. واضاف غوتيريش في وقت تسعى فيه جميع الأطراف المعنية إلى تفادي التصعيد العشوائي الذي قد يسفر عن اندلاع أزمة، يتضاعف الخطر بسبب الثقة المفرطة (لبعض الأطراف) بنفسها، والخطابات والدعاية غير المسؤولة ، ونقص قنوات الاتصال.بدوره، أكد مندوب روسيا الدائم لدى مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا تمسك موسكو بتنفيذ العقوبات الأممية، مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة ألا تكون هذه العقوبات غاية بحد ذاتها، بل تشكل آلية لإجبار بيونغ يانغ على الجلوس حول طاولة المفاوضات.وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن العقوبات ليست الآلية الوحيدة المتاحة للأمم المتحدة، مشددا على أنه لا ينبغي استخدام الإجراءات العقابية لنسف الوضع الإنساني داخل كوريا الشمالية، لا سيما فيما يخص الإجراءات المضرة بالمجالات المدنية التي لا علاقة لها ببرنامج البلاد النووي.واضاف لا شك في أننا نشهد أحد أكثر المراحل شدة ودراماتيكية لتطور الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية. وليس من المبالغة القول إن السلام في هذه المنطقة يواجه خطرا جديا وإمكانية دخول الأزمة إلى مرحلة ساخنة أكثر من أي وقت مضى.وكرر نيبينزيا دعوة موسكو للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان إلى الامتناع عن إجراء مناورات عسكرية في المنطقة، مطالبا بيونغ يانغ في المقابل بالتوقف عن إجراء تجارب نووية جديدة.ودعا مندوب روسيا جميع الأطراف المعنية إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات استفزازية ومتهورة في أثناء الألعاب الأولمبية الشتوية المقبلة في كوريا الجنوبية والاستفادة من هذه المدة للبحث عن سبل للتسوية الدبلوماسية.واشار نيبينزيا لا يمكن نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية دون التطبيع العام للأوضاع السياسية والعسكرية، والتوقف عن تعزيز القدرات العسكرية، بما في ذلك نشر منظومات الدفاع الأمريكية، وتقليص نطاق المناورات وخلق أجواء من الثقة المتبادلة بين دول شمال شرق آسيا.وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن تصرفات واشنطن في المنطقة تستدعي، بالعكس، تساؤلات بشأن صحة تصريحاتها حول سعي الولايات المتحدة إلى إيجاد حلول سلمية.من جانبه، أعلن وزير الخارجية الياباني تارو كونو أن بيونغ يانغ لن تبدي استعدادها للتوقف عن تطوير برامجها الصاروخية والنووية، مشددا على أن كوريا الشمالية ليست معنية بحوار بناء.لم تسع اليابان أبدا إلى تغيير النظام في دول أخرى عن طريق القوة، ونعتقد أن الحل السلمي أفضل، غير أن كوريا الشمالية ترفضه مرة تلو أخرى، وتستمر بدلا عن ذلك في تصعيد استفزازاتها.وأشار عميد الدبلوماسية اليابانية إلى أن تجربة بيونغ يانغ الصاروخية الباليستية الأخيرة جاءت بعد 75 يوما من الهدوء، مما خيب آمال الدول الأخرى التي رأت في ذلك الهدوء مؤشرا إيجابيا.وخلص وزير الخارجية الياباني إلى أنه لا يمكن تغيير سياسة بيونغ يانغ إلا عن طريق الضغط عليها من المجتمع الدولي، مضيفا أن العقوبات الأممية هي الآلية الفعالة لتحقيق ذلك.وحذر الوزير كونو من أن الخطر الذي تشكله كوريا الشمالية لا يقتصر على ترسانتها النووية، مؤكدا أن بيونغ يانغ تعمل في موازاة ذلك على صناعة أنواع أخرى من أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الأسلحة البيولوجية والكيميائية، فضلا عن القرصنة الإلكترونية.بدوره، أكد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أن الشرط المسبق الوحيد لإطلاق حوار مع كوريا الشمالية هو توقف بيونغ يانغ عن تصرفاتها الخطيرة، مطالبا باستمرار حملة الضغوط على كوريا الشمالية حتى عودتها إلى طاولة المفاوضات وإزالة ترسانتها النووية.وشدد عميد الدبلوماسية الأمريكية على أن برامج بيونغ يانغ النووية والصاروخية تشكل خطرا على الأمن القومي للولايات المتحدة ودول أخرى، وهذا ليس تهديدا فارغا، مضيفا أن التقاعس عن ذلك في الظروف الحالية غير مقبول وواشنطن لن تقبل بامتلاك كوريا الشمالية أسلحة نووية.أكدنا أن جميع السيناريوهات مطروحة حين يخص الأمر أمننا القومي، لكننا لا نسعى إلى حرب مع كوريا الشمالية ولا نريدها. وستتخذ الولايات المتحدة جميع الإجراءات اللازمة لحماية نفسها من الاعتداء الممكن، غير أننا نأمل في تسوية الوضع دبلوماسيا.وحث تيلرسون روسيا والصين على ممارسة مزيد من الضغط على كوريا الشمالية خارج إطار العقوبات الأممية، مشيرا إلى أن ادعاءات بيونغ يانغ حول إضرار العقوبات بأطفالها ونسائها لا تمنعها في الوقت نفسه من صرف المليارات على برامجها التسليحية.وقال وزير الخارجية الأمريكي إن التساؤلات ستبقى قائمة بشأن تمسك موسكو وبكين بالجهود الرامية إلى تسوية الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية ما لم تتوقف روسيا من توفير فرص عمل لمواطني كوريا الشمالية، وما لم تجمد الصين صادرات النفط إلى مصافي هذه البلاد.ومن جانبها أعلنت كوريا الشمالية أنها تسعى للتحول إلى أكبر قوة نووية وعسكرية في العالم، عادّة أن الولايات المتحدة «خائفة « من تعاظم قدراتها.وقال مندوب كوريا الشمالية الدائم لدى الأمم المتحدة، تشا سون نام، في جلسة لمجلس الأمن الدولي حول التوتر في شبه الجزيرة الكورية، إن بلاده «لا تنتهك مصالح الدول الأخرى»، موضحا: «امتلاكنا الأسلحة النووية لا يهدف إلا للدفاع عن النفس وضمان الأمن في المنطقة».وأشار الدبلوماسي الكوري الشمالي إلى أن بلاده لا تمثل خطرا على أية دولة، طالما لا تنتهك مصالح كوريا الشمالية، مشددا على أنها «ستمضي قدما في طريق الانتصار وستتطور كأكبر قوة نووية وعسكرية في العالم».و وصف تشا سون نام هذا الاجتماع لمجلس الأمن بأنه «إجراء يائس مدبر من الولايات المتحدة الخائفة من القدرات المذهلة لجمهوريتنا، التي حققت بنجاح الهدف التاريخي العظيم المتمثل بإكمال قوتها النووية».ولفت تشا سون نام إلى أن كوريا الشمالية «دولة نووية مسؤولة» و»تحب السلام» وتتمسك بنظام حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل، مؤكدا أنها تسعى إلى إنشاء «نظام لا عيب فيه» لمنع تسريبات تكنولوجيا سلاحها النووي، فيما عدّ أن مجلس الأمن عليه أن يولي انتباهه للمبالغ الضخمة التي تنفقها الولايات المتحدة لتطوير ترساناتها النووية.



