النسخة الرقميةطب وعلوم

الإلحاد الجديد .. نظرة الفيزيائيين في معرفة الخالق

الحلقة الرابعة عشر
خالد جاسم الفرطوسي
ما ستقرؤونه في هذه الحلقات والتي ستكون على شكل حلقات هو جزء من معلومات كثيرة قمنا بكتابتها تارة مما استقيناه من كتب عديدة، وأخرى قمنا بنقلها من بعض المصادر باختصار وتهذيب أضفنا إليها ما هو مناسب، فإلى ذلك نسأله تعالى أن يسدد خطانا أنه نعم المولى ونعم النصير.. وفي كتابه (الكون في قشرة جوز، ص76)، يقول: (كيف حدثت هذه البداية ؟ هذا سؤال يود الكثير من العلماء أن لا يوجهوه، أو بأن يؤكدوا أن أصل الكون أمر لا يدخل في نقاط العلم وإنما ينتمي إلى الميتافيزيقيا. وفي رأيي أن هذا موقف ينبغي أن لا يتخذه أي عالم حقيقي. ذلك أنه إذا كانت قوانين العلم تتوقف عند بداية الكون أفلا يمكن أن تكف عن العمل في أوقات أخرى ؟ القانون لا يكون قانوناً إذا كان لا يصلح للعمل إلا أحياناً). وفي هذين القولين يرى هوكينج أن القوانين التي تتحكم بالكون اليوم هي القوانين التي خلق الكون على أساسها. في حين أشار عالم الفيزياء الأمريكي بول دافيز سنة 2001 بهذا الصدد إلى (إن القوانين الفيزيائية لا توجد مطلقاً في المكان ولا في الزمن، مثلها مثل الرياضيات، بل لديها وجود تجريدي وهي تصف العالم بيد أنها ليست في داخله، وهذا لا يعني البتة أن القوانين الفيزيائية ولدت مع الكون أو في لحظة ولادته ولو وجدت القوانين مع الكون في نفس الوقت لما لجأنا إليها لشرح وتوضيح وتفسير أصل الكون ومنشأه وبالتالي، ولكي تتكون لدينا فرصة لنفهم وندرك علمياً كيف ظهر الكون، يتعيّن علينا تقبل فكرة أن القوانين نفسها تتمتع بخصائص مجردة وتجريدية لا زمنية ولا أزلية). جاء هذا الطرح في كتاب بول دافيز الذي يحمل عنوان (عقل الرب) الصادر سنة 1992، وأضاف في نفس الكتاب قائلاً: ( إنني واحد من بين العديد من الباحثين الذين لا ينتسبون لأي دين تقليدي لكنني أرفض الاعتقاد بأن الكون كان حادثاً عفوياً وقع بمحض الصدفة. فالكون الفيزيائي المادي المرئي مرتب بطريقة محكمة ومبهرة ومنظمة جداً إلى درجة تجعلني أرفض فكرة أن الكون مجرد عملية خلق آلية تبدو وكأنها حدث محض، لذلك لابد من وجود مستوى أرفع من الشرح والتوضيح وأكثر عمقاً، مهما أعطيناه من تسمية، وإن توصيفه الله ما هي إلا مسألة وتعريف. ولكن هل يمكن للإله أن يظهر في هذا الكون بهيئة ما داخل الزمان والمكان الماديين ؟ الجواب يوجد في طيات الميتافيزيقيا وليس العلم). (نقلاً عن مقالة لجواد بشارة في موقع إيلاف بتاريخ 3/8/2010 تحت عنوان الزمن المتخيل والضوء المتحجر ولغز الفرادة الكونية).
فانظر إلى هذا الفيزيائي غير المنتمي لدين معين كيف وجد في الفيزياء طريقاً للإيمان بالخالق وانتبه إلى ما قاله بشأن القوانين وأسبقيتها للخلق. ومما تقدم نجد أن المنهج بين الفيزياء والفلسفة متقارب لمن عرف المنهجين، وكتب هوكنج مشبعة بالطريقة الفلسفية في الاستدلال والنقض. مع ملاحظة أن اسلوب التفكير والاستدلال الفلسفي لابد منه في جميع العلوم، وكثيرة هي الدراسات التي أشكلت على المنهج التجريبي وذكرت حاجته إلى مقدمات عقلية لإكمال نتيجة الاستدلال ومن دونها لا تستقيم نتيجة التجربة التي لابد أن يضم إليها مبدأ عدم التناقض وعدة قواعد منطقية وفلسفية لتحصيل الاستنتاج التجريبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى