النسخة الرقميةعربي ودولي

النقاب يسقط عن الوجه السعودي في الأردن.. سفير الرياض في عمان يهدّد المتظاهرين من الخروج لنصرة الأقصى

أوّل الغيث قطرة؛ ربما هو التوصيف الأبرز لما يحدث بين عمان والرياض، حيث باتت النيات السعودية يوماً بعد آخر تتكشف تجاه القضيّة الفلسطينية بشكلٍ خاص؛ والعرب والمسلمين بشكلٍ عام، فلم يكن ينقص التوتر بين عمّان والرياض إلّا تهديدات السفير السعودي في الأردن الأمير خالد بن فيصل بن تركي للشعب الأردني؛ الذي حذّر وبشكلٍ خارج عن كل الأعراف الدبلوماسية الأردنيين من التظاهر لنصرة الأقصى و رفضاً لقرار ترامب الذي اعترف بمدينة القدس رسميّاً عاصمة للكيان الإسرائيلي.لم ينسَ الأردنيون احتلال آل سعود لمنطقة الحجاز (مكّة المكرمة والمدينة المنورة) التي حكموها تاريخياً، وعلى الرغم من توقيع اتفاقية جدة بين الطرفين في عام 1925 إلّا أنّ الهجمات بين الطرفين ظلّت متواصلة حتى عام 1950، غير أنّ الشعب الأردني والذي تُشكل العشائر العربية أغلبيّة سكانه؛ ما زال ينظر إلى حكم آل سعود في مكة والمدينة على أنّها قوة احتلال.السعودية بدورها ومنذ تسلم الملك حسين لزمام الأمور في الأردن حاولت السيطرة على مشاعر الحقد التي يتملّكها الأردنيون ضدها، حيث قدم آل سعود المساعدات والمعونات المالية السخيّة لحكومة المملكة الأردنية، أملاً بأن تُغيّر هذه المساعدات نظرة الأردنيين تجاه السعودية.
التوتر بين الجارتين ومع مرور الزمن أخذ مداه وأصبح يظهر إلى العلن بين حينٍ وآخر بشكلٍ رسمي، وخاصةً فيما يتعلق بالأزمة السورية، حيث سعت المملكة إلى النأي بالنفس فيما يتعلق بعلاقتها مع جارتها الشمالية، ما أغضب ساسة السعودية، الذين طلبوا مراراً وتكراراً من الأردن أن يلتحق بالحلف السعودي في سوريا.أما على المستوى الشعبي، لم يكن الحال أفضل من الرسمي، بل على العكس تماماً، فالمتابع لوسائل الإعلام الاجتماعية يلحظ بوضوح حجم الغضب الذي يبديه الشعب الأردني تجاه المملكة السعودية وحكامها.الإعلان الأمريكي عن عزم واشنطن نقل سفارتها إلى القدس الشريف بعد الإعتراف الرسمي بالقدس عاصمةً لـ»إسرائيل»؛ كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير؛ لينضمّ الشعب الأردني بشرائحه كافة إلى مواطني الشعوب العربية الرافضة لهذا الإعتراف، حيث خرج الآلاف بمظاهراتٍ حاشدة منددةً بالقرار الأمريكي من جهة، و رافضة لما بات يُعرف بـ «صفقة القرن» التي تعمل السعودية على انجازها.المتظاهرون الأردنيون عبروا خلال مظاهراتهم عن ذلك الرفض من خلال توجيه الاتهامات لإبن سلمان بالوقوف وراء تلك الصفقة القاضية بتصفية القضية الفلسطينية من جذورها، حيث تنصُّ تلك الصفقة المشبوهة على الاعتراف بالقدس عاصمةً للكيان الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية بعيداً عن فلسطين التاريخية، ناهيك عن اسقاط حق العودة عن ملايين الفلسطينيين، مع إغراق الدولة البديلة بالمال السعودي.الأردن رأى بهذه الصفقة ضربة مباشرة له وتقليصاً لنفوذه في فلسطين، حيث تُعدّ المملكة الأردنية الهاشمية المسؤول الرسمي عن المسجد الأقصى، والراعي الرسمي أيضاً للشؤون الدينية كافة للضفّة الغربية.مظاهرات الأردنيين وهُتافاتهم ضدّ ولي العهد السعودي أخرجت السفير السعودي في عمان عن طوره، وأخرجته أيضاً عن اللياقة والقواعد المتعارف عليها دبلوماسياً، حيث توعد السفير عموم الأردنيين بسبب الشعارات التي رُفعت خلال المظاهرات الأخيرة، كما هاجم أيضاً عدداً من نواب البرلمان الأردني متهما إياهم بأنهم «يجهلون قوانينهم».تقارير إعلامية قالت إنّه وعلى الرغم من محاولات السفير ضبط مصطلحاته الدبلوماسية؛ فقد خانته اللغة حين هدد «من يتعدى حدوده» من الأردنيين و»أيّاً كان»، ويرى مراقبون أنّ تهديدات السفير هذه لا تخصُّ جموع المتظاهرين ولا نوابهم المنتخبين فحسب؛ بل تفتح أقواساً واسعة لتهديد المملكة الأردنية برموزها كافة أيضاً.
ويرى خبراء أنّ الهدف الواضح والمفهوم من تأكيد السفارة السعودية في عمان على مواطنيها عدم المشاركة في مظاهرات الاحتجاج الأردنية لم يكن بهدف الحفاظ على «القوانين الأردنية»، فعمان أدرى بقوانينها وبالطريقة التي ترتئيها لتنفيذ تلك القوانين، ناهيك عن أن من تهمّه قوانين الأردن لا يُهدد شعبه ونوابه.حيث يؤكد الخبراء أنّ الطلب السعودي ما هو إلا اعترافٌ ضمني وموقف إيجابي إزاء القرار الأمريكي الأخير.وخلاصة القول إنّ عودة الشارع الأردني إلى الحضن العربي والإسلامي ضارباً بعرض الحائط بملايين السعودية المقدمة للأردن؛ ما هو إلا حالة من اليقضة الإسلامية والعربية اتجاه أقدس مقدسات المسلمين المحتلة، وبانتظار أن تصل تلك الصحوة إلى الشارع السعودي؛ سيواصل باقي العرب والمسلمين مظاهراتهم نصرة للمسجد الأقصى والقدس الشريف، غير آبهين بأيِّ صفقة قد يبرمها ولي العهد السعودي للإعتراف بالقدس عاصمةً للكيان الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى